أكد الوزير المفوض التجاري عمرو هزاع رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في الرياض إن السوق السعودي أصبح حاليًا منفذًا مهمًا للصادرات المصرية إلى جميع دول الخليج العربي، وليس مجرد سوق نهائي للمنتجات المصدرة من مصر،
وأوضح أن جزءًا من الصادرات المصرية يصل إلى السعودية عبر موانئ مثل جدة ونيوم، ثم يتحرك منها بريًا إلى عدد من دول الخليج، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها حركة التجارة في منطقة هرمز وباب المندب وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأوضح أن هذه الظروف تخلق فرصة كبيرة أمام مصر لزيادة صادراتها، خاصة مع القرب الجغرافي وقدرة الشركات المصرية على الوصول إلى السوق في أوقات وتكاليف تنافسية
تسجيل الشركات المصرية لدى هيئة الغذاء والدواء السعودية
واضاف أن مكتب التمثيل التجاري يعمل بشكل مكثف بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجهات السعودية على ملف تسجيل الشركات المصرية لدى هيئة الغذاء والدواء السعودية، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية شهدت، على مدار شهور فبراير ومارس وأبريل، زيارات متتالية للجان سعودية للتفتيش على عدد من المصانع المصرية، في إطار العمل على زيادة عدد الشركات المؤهلة لدخول السوق.
جاء ذلك خلال مشاركته فى ندوة نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية بعنوان «فرص واعدة ومتطلبات سلامة الغذاء لتصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى السوق السعودي»، بمشاركة الهيئة القومية لسلامة الغذاء ومكتب التمثيل التجاري المصري في الرياض، وبحضور عدد من الشركات المصدرة وممثلي الجهات المعنية، لمناقشة تطورات صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى المملكة، والفرص المتاحة أمام الشركات، ومتطلبات التسجيل وسلامة الغذاء والفحص والمطابقة اللازمة لدخول السوق السعودي.
وبين أن السوق السعودي يمثل حاليًا أقوى الأسواق الخليجية أمام المنتجات المصرية، وأن الحضور المصري فيه قوي، مع وجود اعتماد واضح على المنتجات المصرية، خاصة السلع الغذائية.
وأضاف أن أهمية السوق لا تتوقف على الاستهلاك المحلي السعودي، وإنما تمتد إلى قدرته على خدمة أسواق الخليج الأخرى، وهو ما يضاعف قيمة التواجد المصري داخله.
تحديات تسجيل الشركات
وأشار هزاع إلى وجود تحديات في ملف تسجيل الشركات، موضحًا أن هناك أكثر من 600 شركة تنتظر استكمال الإجراءات اللازمة لدخول السوق السعودي من خلال هيئة الغذاء والدواء.
وأوضح أن بعض المنتجات لا تحتاج إلى إجراءات التسجيل ذاتها وفقًا لطبيعتها، لكن الشركات التي أصبحت مسجلة بالفعل عليها أن تتحرك بقوة لاستغلال الفرص المتاحة، فيما يتعين على الشركات الموجودة حاليًا في السوق العمل على تنمية حجم أعمالها.
ارتفاع تكاليف الشحن
ونوه الى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالميًا يمنح المنتجات المصرية في المقابل فرصًا أكبر، في ظل مجموعة من المزايا التفضيلية التي تتمتع بها مصر، وعلى رأسها القرب الجغرافي والمزايا الجمركية الناتجة عن الاتفاقيات التجارية العربية.
وأضاف أن وجود جالية مصرية كبيرة في السعودية واعتياد المستهلك السعودي على المنتجات والأغذية المصرية يمثلان عنصرًا إيجابيًا، مشيرًا إلى أن العديد من متاجر السوبر ماركت تعتمد بالفعل على منتجات مصرية.
تسريع زيارات التفتيش
وفي رده على مطالب الشركات بتسريع زيارات التفتيش السعودية للمصانع، قال هزاع إن المكتب يعمل بالفعل بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء وهيئة الغذاء والدواء السعودية على زيادة إرسال بعثات التفتيش إلى مصر.
ولفت الى أن زيارات تمت خلال فبراير ومارس وأبريل، إلى جانب زيارات أخرى لاحقًا، إلا أن التحدي يتمثل في أن كل وفد يقوم بالتفتيش على عدد محدود من الشركات، كما أن نتائج التفتيش قد تستغرق فترة قبل صدورها.
وأضاف أن المكتب طالب الجانب السعودي بزيادة عدد البعثات، خاصة في ظل الظروف الحالية المتعلقة بارتفاع الأسعار والشحن ومدد التوريد، مؤكدًا أن المورد المصري يمكنه تقديم ميزة تنافسية للسوق السعودي خلال هذه المرحلة.
هيئة الغذاء والدواء السعودية
وأوضح أن هيئة الغذاء والدواء السعودية تتعامل رسميًا مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء باعتبارها الجهة الحكومية المختصة في مصر، ولذلك يكون دور مكتب التمثيل التجاري داعمًا لعملية التسجيل والتنسيق بين الجانبين ودفع الملف إلى الأمام، دون أن يكون المكتب هو الجهة التي تحدد الشركات التي ستتم زيارتها أو تعتمدها.
وقال رئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في الرياض أن السوق السعودي يضم نحو 37 مليون نسمة، فيما يصل حجم مبيعات المنتجات الغذائية بالتجزئة إلى قرابة 57 مليار دولار سنويًا، إلى جانب نحو 30 مليار دولار مبيعات في قطاع خدمات الغذاء الذي يشمل المطاعم والمقاهي وغيرها.
السوق السعودى
ونبه المكتب أن التوسع الكبير في قطاعات الفنادق والسياحة والمطاعم بالمملكة يؤدي إلى زيادة الطلب على المنتجات الغذائية ويخلق فرصًا إضافية أمام المصدرين.
وأشار إلى أن السوق السعودي يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد من الخارج لتغطية احتياجاته، بما يصل وفق البيانات المعروضة إلى نحو 70% في عدد من المنتجات، وهو ما يعزز من أهمية المملكة كسوق استهلاكي رئيسي أمام موردي الغذاء.
صادرات الصناعات الغذائية
وأوضح أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية تستفيد من اتفاقية التجارة العربية وما تتيحه من إعفاء جمركي كامل للمنتجات المستوفية لقواعد المنشأ ونسبة المكون المطلوبة.
وأشار المكتب أيضًا إلى تغيير نظام الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة في السعودية، حيث أصبحت الضريبة منذ يناير تُحسب بصورة متدرجة وفقًا لمستوى السكر في كل 100 ملليلتر بدلًا من طريقة الاحتساب السابقة، فيما تخضع مشروبات الطاقة لضريبة انتقائية تصل إلى 100% وفق ما تم عرضه خلال الندوة.
وأكد المكتب أنه يعمل خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع الجهات السعودية والهيئة القومية لسلامة الغذاء على معالجة المشكلات المرتبطة بتسجيل الشركات، إلى جانب تقديم المعلومات المتاحة للشركات المصرية حول السوق والإجراءات المطلوبة.
وأضاف أنه يوجه الشركات التي لم تبدأ إجراءات التسجيل إلى الخطوات المطلوبة للتسجيل أولًا لدى الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بينما يقوم بتزويد الشركات المسجلة بالفعل بالمعلومات والفرص التجارية بالتعاون مع المجلس التصديري بهدف زيادة وجودها داخل السوق السعودي.
ولفت إلى أن المكتب يعمل أيضًا على الترويج للشركات المصرية المشاركة في المعارض المقامة في المملكة، وربطها بالفرص التجارية المتاحة والمشترين المحتملين.
محمد حلمي: حركة الصادرات المصرية عبر «ميناء نيوم» سجلت نموًا بنحو 30%
ومن جانبه قال محمد حلمي، مدير أول الشؤون التجارية بـ«ميناء نيوم»، إن الميناء يمثل إحدى البوابات الرئيسية للصادرات المصرية المتجهة إلى السوق السعودي وأسواق الخليج، وإن حركة الصادرات المصرية عبره سجلت نموًا بلغ نحو 30% مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أن الميناء اتخذ مجموعة من الإجراءات لدعم حركة الصادرات المصرية، من بينها زيادة الساحات التخزينية وتوفير مستودعات مبردة بمساحات تصل وفق البيانات التي عرضها إلى نحو 46–47 ألف متر مربع.
وأضاف أن الميناء يوفر حلولًا لوجستية للشركات والمصدرين المصريين، ويتعاون مع شركات النقل والقطاعات الحكومية في المملكة، ومن بينها هيئة الغذاء والدواء، بهدف تذليل العقبات التي يمكن أن تواجه الصادرات المصرية عند دخول السوق السعودي.
وأكد استعداد الميناء للتعاون المباشر مع كبار المصدرين والشركات المصرية وتوفير الخدمات اللوجستية والتخزينية اللازمة لدعم تدفق منتجاتهم إلى المملكة وأسواق الخليج.
