انطلقت من القاهرة مبادرة «ممر العرب والبلقان» (Arab–Balkans Corridor – ABC)، لإنشاء مسار متكامل يربط الأسواق العربية بمنطقة البلقان والاتحاد الأوروبي.

وتستهدف المبادرة تسهيل حركة التجارة ورؤوس الأموال والاستثمارات والابتكار بين الجانبين.
كما تفتح المجال أمام شراكات ومشروعات مشتركة، إلى جانب بناء سلاسل قيمة جديدة.
وجاء إطلاق المبادرة خلال منتدى الاستثمار العربي–البلقاني بالقاهرة.
وشهد المنتدى مشاركة ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية والمؤسسات الاقتصادية والبعثات الدبلوماسية.
كذلك شاركت أكثر من 30 شركة من مصر وبلغاريا والعراق والسعودية واليونان وهولندا.
وتعمل الشركات المشاركة في قطاعات متنوعة، تشمل اللوجستيات والطاقة والصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والعقارات والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات.
حضور دبلوماسي
وشهد المنتدى مشاركة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر.
كما حضرت سفارات صربيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وسلوفينيا وألبانيا.
وشملت المشاركة عددًا من السفراء وكبار الدبلوماسيين ورؤساء الأقسام التجارية.
وفي السياق نفسه، شهد المنتدى لقاءات مباشرة بين الشركات ورجال الأعمال من الجانبين.
واستهدفت اللقاءات تحديد فرص وشركاء ومشروعات قابلة للمتابعة والتنفيذ.
مسار موحد
وقال أحمد نصر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة BDS Holding B.V، الشريك التنظيمي والتنفيذي للمبادرة، إن إطلاق الممر يمثل خطوة لإنشاء مسار موحد.
وأوضح أن المسار يربط التجارة ورؤوس الأموال والابتكار بين الأسواق العربية والبلقان والاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف تطوير الربط اللوجستي بين الجانبين.
ويشمل ذلك ربط الشحن البحري من الموانئ العربية بمراكز السكك الحديدية في صوفيا ونيش.
بعد ذلك، تستكمل حركة البضائع عبر النقل البري بالشاحنات.
ويعتمد النموذج التشغيلي على عقد واحد ونقطة مسؤولية واحدة.
ومن شأن ذلك تبسيط العمليات العابرة للحدود.
منصات رقمية
وأوضح أحمد نصر أن المبادرة تعتمد على منصات رقمية متكاملة.
كما تستخدم المساعد الرقمي «SILA» المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وتساعد هذه الأدوات في تسهيل العمليات التجارية عبر الحدود.
وتشمل مهامها التواصل متعدد اللغات والتحقق من بيانات الشركات.
كذلك تربط المنصات المشترين بالبائعين.
وأكد نصر أن استخدام التكنولوجيا يخضع لرقابة بشرية.
وتقوم الفكرة على مبدأ «الآلة تفحص.. والإنسان يقرر».
وبموجب هذا النموذج، يراجع متخصصون الملفات والبيانات قبل اعتمادها.
«جواز سفر الممر»
وأعلن أحمد نصر إطلاق «جواز سفر الممر – Corridor Passport».
وتستهدف الأداة التحقق من بيانات الشركات ومطابقتها مع السجلات الحكومية.
وبذلك، تسعى المبادرة إلى بناء الثقة بين الشركاء التجاريين.
كما تستهدف تعزيز أمن التعاملات بين أطراف الممر.
وأشار نصر إلى أن المشروع يعمل ككيان خاص وفق المعايير العالمية.
ويستهدف تحويل الممر إلى منصة للتجارة والاستثمار والإنتاج المشترك والابتكار.
تكامل اقتصادي
من جانبه، قال الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، إن مبادرة ABC تستهدف ربط مجتمعي الأعمال العربي والبلقاني.
وأوضح أن المبادرة تستفيد من الموقع الجغرافي للمنطقتين.
ويتيح ذلك خلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
وأكد حنفي أن فلسفة المبادرة تتجاوز مفهوم الممر التجاري التقليدي.
وتجمع المنظومة النقل والموانئ والجمارك والتمويل والمعلومات والاستثمار ومطابقة الأعمال وسلاسل الإمداد.
فرص استثمارية
وقال حنفي إن العالم العربي يمتلك رأس المال والطاقة والأسواق والموانئ والمراكز اللوجستية.
في المقابل، تمثل منطقة البلقان حلقة استراتيجية بين شرق المتوسط ووسط وشرق أوروبا.
ويرى حنفي أن ذلك يتيح فرصًا للتكامل الاقتصادي بين الجانبين.
كما تستهدف المبادرة الانتقال من تبادل السلع إلى الاستثمار المشترك والتصنيع ونقل التكنولوجيا.
وتشمل مجالات التعاون الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والأدوية والرعاية الصحية.
كذلك تمتد إلى النقل واللوجستيات والبنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
دعم الشركات الصغيرة
وأشار الأمين العام لاتحاد الغرف العربية إلى وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في قلب الممر.
ويشمل ذلك تسهيل وصولها إلى المعلومات والشركاء والتمويل والأسواق.
كما تستفيد الشركات من شبكات الغرف التجارية لخفض تكلفة دخول الأسواق الجديدة.
وقال حنفي: «نحن لا نرسم طريقًا جديدًا على الخريطة.. بل نجعل الجغرافيا تعمل لصالح الاقتصاد».
وأكد أن نجاح المبادرة سيقاس بما ينتج عنها من شراكات ومشروعات واستثمارات قابلة للتنفيذ.
شراكات جديدة
وأكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين مصر ودول البلقان.
وأشار إلى أن العلاقات التاريخية بين الجانبين توفر أرضية مناسبة لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري.
وأوضح الوكيل أن البنوك ومؤسسات التمويل تستطيع تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات فعلية.
ويشمل ذلك مجالات التبادل التجاري والاستثمار المشترك بين إفريقيا ودول البلقان.
وأكد أن نجاح اللقاءات الاقتصادية لا يقاس بما يعلن خلال الجلسات.
وإنما يرتبط بما يتم تنفيذه ومتابعته بعد انتهاء الفعاليات.
القاهرة مركزًا
وأشار أحمد الوكيل إلى امتلاك القاهرة مقومات تدعم دورها كمركز للشراكات الاقتصادية.
وأوضح أن موقعها الاستراتيجي يمثل أحد هذه المقومات.
كما تتمتع ببنية مؤسسية وخبرة في استضافة الفعاليات الاقتصادية.
وبناءً على ذلك، يمكن أن تنطلق من القاهرة شراكات بين العالم العربي والبلقان نحو الأسواق الأفريقية.
وشهد المنتدى عقد لقاءات مباشرة Business Matchmaking بين الشركات ورجال الأعمال من الجانبين.
واستهدفت اللقاءات الانتقال من تبادل الرؤى والتعارف إلى تحديد فرص وشركاء ومشروعات قابلة للمتابعة والتنفيذ.


