البنك الدولي يحشد 112 مليار دولار استثمارات من القطاع الخاص

استبعد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، أن يؤدي التوسع في تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى تقليص قدرة المجموعة على جذب استثمارات القطاع الخاص إلى الاقتصادات النامية، معتبرًا أن حجم الأموال المتاحة عالميًا يسمح بزيادة التدفقات الاستثمارية، رغم تصاعد احتياجات الشركات العاملة في التقنيات المتقدمة.

وأوضح بانجا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، أن الأموال المتاحة لدى القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن تمويل مراكز البيانات لا ينبغي اعتباره منافسًا مباشرًا للاستثمارات الموجهة إلى الدول النامية.

وسجلت مجموعة البنك الدولي مستوى قياسيًا في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة خلال السنة المالية 2026، التي انتهت في يونيو الماضي، بعدما جمعت 112 مليار دولار، مقابل نحو 35 مليار دولار في عام 2022.

 

البنية التحتية والقواعد التنظيمية

يرى رئيس مجموعة البنك الدولي أن قدرة الاقتصادات الناشئة ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على جذب رؤوس الأموال لا تتوقف على حجم التمويل المتاح عالميًا، وإنما ترتبط بمدى توافر المقومات الأساسية لممارسة الأعمال.

وتشمل هذه المقومات الطرق والجسور والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه والبنية الرقمية، فضلًا عن الاستثمار في التعليم والتدريب والرعاية الصحية، بما يعزز قدرة الدول على استقطاب الشركات والمستثمرين.

واستند بانجا إلى خبرته السابقة في إدارة شركة من القطاع الخاص، موضحًا أن المستثمرين يفضلون الأسواق التي توفر بنية تحتية مناسبة وبيئة تساعد على ممارسة الأنشطة الاقتصادية، مقارنة بالدول التي تفتقر إلى هذه العناصر.

كما شدد على أهمية تطوير القواعد القانونية والإجرائية المنظمة للأراضي والعمل والإفلاس وتأسيس الشركات، مع ضمان وضوح التشريعات واستقرارها، بما يمنح المستثمرين قدرة أكبر على توقع ظروف العمل واتخاذ قراراتهم.

وأشار بانجا إلى أن مجموعة البنك الدولي أصدرت ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، متجاوزة هدف الوصول إلى ضمانات سنوية بقيمة 20 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك قبل الموعد المستهدف بأربع سنوات.

 

فجوة التمويل

على الرغم من الزيادة القياسية في التمويل الخاص الذي تحشده المجموعة، أقر بانجا بأن المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات لا تحصل على نصيب كافٍ من هذه التدفقات، رغم أهمية المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وتكشف بيانات البنك الدولي عن تفاوت ملحوظ في توزيع التمويلات بحسب مستويات الدخل؛ إذ ارتفعت الأموال الخاصة التي جرى حشدها للبلدان متوسطة الدخل من الشريحة العليا إلى 50 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقابل 37 مليار دولار للبلدان الواقعة ضمن الشريحة الدنيا.

في المقابل، لم تتجاوز التدفقات الموجهة إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، دون زيادة تُذكر مقارنة بمستويات عام 2022.

ولمعالجة هذه الفجوة، كشف بانجا عن استراتيجية جديدة تستهدف تحسين قدرة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى التمويل والأسواق والتجارة، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتستمد هذه المنشآت أهميتها من دورها الواسع في الاقتصادات النامية، إذ تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات، وتوفر فرص عمل لنحو ثلاثة أرباع العاملين، وفق البيانات التي استند إليها رئيس مجموعة البنك الدولي.

 

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بفرص استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي، دعا بانجا إلى توجيه الاهتمام نحو التطبيقات العملية في الصحة والزراعة والتعليم والتدريب، بدلًا من محاولة منافسة الاقتصادات المتقدمة في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة التي تحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة وكميات ضخمة من الكهرباء والبيانات ورؤوس الأموال.

وأشار إلى تجارب لتوظيف هذه التقنيات في التعليم بالسلفادور، والرعاية الصحية بإندونيسيا، والزراعة في الهند، معتبرًا أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها الاستفادة من مسارات مماثلة.

وضرب مثالًا بمزارعة في إحدى الولايات الهندية لا تجيد القراءة والكتابة، لكنها تستطيع استخدام هاتفها لتصوير ورقة نبات مصابة، ليحدد التطبيق المشكلة ويوصي بالمبيد المناسب، ثم يتيح لها شراءه عبر الهاتف من خلال ارتباطها بالخدمات المصرفية.

وبحسب بانجا، توضح هذه التجربة كيف يمكن للتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي أن ترفع الإنتاجية وتحسن حياة المستخدمين، دون الحاجة إلى امتلاك البنية التكنولوجية المكلفة اللازمة لتطوير النماذج المتقدمة.

 

مبادلات الديون بالتنمية

وفي ملف المديونية، أوضح بانجا أن البنك الدولي يعمل على مساعدة الدول في تنفيذ مبادلات الديون بالتنمية، بالتوازي مع تعزيز قدرتها على تعبئة الموارد المحلية، بما يتيح تمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أهمية الحفاظ على إيجابية صافي التدفقات المالية إلى الدول النامية، بحيث تتجاوز الأموال الجديدة التي تدخل إليها التدفقات الخارجة منها، لضمان مساهمة الاستثمارات والتمويلات في دفع النمو والتنمية، بدلًا من أن تقابلها تحويلات مالية أكبر إلى الخارج.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار