تواجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تحديات متزايدة خلال اجتماعها المقرر اليوم الخميس. ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وبناءً عليه، صرّح الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، في تصريح خاص لموقع “القرار المصري“، بأن هذه الظروف تعقد قرار تحديد أسعار الفائدة.
اتجاهات لجنة السياسة النقدية وتأثير الأسواق الدولية
أوضح الدكتور عبد المنعم السيد أن التطورات الدولية تؤثر مباشرة على مسار السياسة النقدية. ويرجع ذلك إلى اضطرابات إنتاج الطاقة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تزامن الاجتماع مع قرارات البنوك المركزية الكبرى يزيد من أهمية المتابعة، حيث ينعكس ذلك بوضوح على حركة الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الناشئة.
ومن ناحية أخرى، أشار السيد إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على استيعاب الصدمات الخارجية. وجاء هذا النجاح بدعم من الإصلاحات الهيكلية وسياسة سعر الصرف المرن.
ونتيجة لذلك، تراجع التضخم السنوي إلى 14.1% في سبتمبر الماضي. علاوة على ذلك، ارتفعت الاحتياطيات الدولية لتبلغ 57.35 مليار دولار. كما شهدت تحويلات المصريين بالخارج نمواً كبيراً لتسجل 33.9 مليار دولار.
ارتفاع الدولار والنفط يزيد الضغوط الاقتصادية
وفي هذا السياق، أكد مدير المركز أن ارتفاع سعر الدولار ليقترب من 56 جنيهًا يمثل تحدياً بارزاً. حيث يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الاستيراد ورفع أسعار السلع. فضلاً عن ذلك، تلقت البورصة المصرية ضربة قوية إثر خسارة قيمتها السوقية نحو 261 مليار جنيه في جلسة واحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، تسبب قفز أسعار النفط لتتجاوز 116 دولارًا للبرميل في زيادة الأعباء المالية. ويعود ذلك إلى أن الموازنة العامة اعتمدت سعر 75 دولارًا فقط.
وبناءً على هذه المعطيات، يجد البنك المركزي نفسه أمام معادلة صعبة للسيطرة على التضخم مع الحفاظ على النشاط الاقتصادي.
تداعيات رفع أسعار الفائدة على الاستثمار
أوضح السيد أن رفع الفائدة يظل خياراً مطروحاً لكبح التضخم. حيث يساعد تشديد السياسة النقدية على دعم جاذبية أدوات الادخار وأذون الخزانة. وبالتالي، يحمي الاقتصاد من خروج رؤوس الأموال الأجنبية.
ولكن بالمقابل، حذر السيد من الآثار العكسية لهذا القرار. إذ تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات.
ونتيجة لذلك، قد تتراجع المشروعات الجديدة ويقل الطلب على الائتمان المصرفي، مما يعيق خطط الدولة لتوسيع الإنتاج.
توقعات بتأجيل خفض الفائدة إلى مطلع 2027
وبناءً على المعطيات الحالية، رجح الدكتور عبد المنعم السيد أن يتبنى البنك المركزي نهجاً حذراً. ويتوقع أن يتم تأجيل خفض أسعار الفائدة حتى مطلع عام 2027.
ختاماً، أكد السيد أن الحسم يتوقف على تحركات التضخم وسعر الصرف وأسعار النفط. ويبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين احتواء الأسعار وتشجيع الاستثمار.

