رأي

سعيد الأطروش يكتب:وطنية جيل مطحون

تندر بعضنا على ايام اعصار التنين الذى استمر لمدة يومين فقط ولم نكن ندري انها البداية لاصعب الفترات والمحن والتقلبات وبالفعل عندما نقول ان الحكاية بدأت باعصار يومين نقول الحقيقة المرة التى حدثت وما زالت فصول الحكاية لم تنتهي بعد ، لا شك ان بعض فصول القصة قديمة بعض الشيء ربما لسنوات قليلة بدأت ارهاصاتها قبل يناير 2011 وتبلورت ملامحها بعد 18 يوما فقط من يناير ، ربما حينها لم يدرك معظمنا حجم التحديات وخطورتها وربما انخرط كثيرون فى العمل والانتاج والبحث عن لقمة العيش وتحمل السنوات الصعبة بعدها ولكن الاخطار من حولنا كانت وما زالت موجودة وظاهرة للجميع مثقفين وسياسيين واقتصاديين وفلاحين وعمال وشباب واطفال.
بالفعل نحن امام جيل مطحون بكل تفاصيل معاني كلمة مطحون ،عشنا وتحملنا فترة اثبات الذات والتى لم تكن سهلة لمعظمنا ومع كل عام تحلم بأن اوقات الحصاد قد حانت فتجد امامك ازمة مالية عالمية مرة وبعدها فترة تحول اقتصادي فثورة فاخوان فارهاب فثورة ضد الاخوان فمرحلة اصلاح اقتصادي صعبة فتمر منها تصدم بما يحدث فى اثيوبيا فليبيا بخلاف كورونا الخ القصة اعتقد انني نسيت ازمات اخري لكن لم افقد يوما الرهان على وطنية هذا الجيل الذى لم يعد امامه سوي هذه الفرصة للمعافرة املا فى مستقبل افضل كان يحلم به لنفسه لكنه اليوم اصبح حلما صعبا لاولاده ولكن لم نفقد الامل فى صلاح الامور مهما كانت الصعوبات وايضا ما زلت اراهن اننى لم افقد الثقة فى وطنية هذا الجيل خاصة اننا لو اختلفنا علي الكثير من الامور لم نختلف يوما على حب الوطن يحركنا فى اختلافاتنا حب البلد والامل فى ان تحتل مكانتها التى تستحقها بين الدول كما هو عهدنا بتاريخ مصر ام الدنيا وكنانة الله فى الارض
والان تفرض الاحداث نفسها فلو نظرنا الى الحدود الشرقية وما يحدث من حرب مستمرة علي الارهاب فى سيناء الى اليوم وفى الجنوب أزمة سد النهضة وفى الشمال اطماع تركيا فى البحر المتوسط بعد نجاح مصر فى عملية ترسيم الحدود البحرية الامر الذى اعاد من جديد ازمة ليبيا التى الى وقت قريب كانت على وشك النهاية ولكن يبدو بالفعل ان دخول مصر فى حرب والذى كان مخططا له منذ سنوات يبدو انه بات قريبا.
المتابع لحديث الرئيس عبد الفتاح السيسي امس يدرك ذلك تماما فالرسائل كانت واضحة والمشهد كان مفسرا للموقف الذي لا تفضل مصر عبر تاريخها اللجوء اليه الا اذا جاء ذلك على حقوقها المشروعة وفى اطار الدفاع الشرعي فالمعروف عن مصرشعبا وقيادة عدم تدخلها فى شئون الغير واحترام سيادة الدول وحق الشعوب فى ادارة شئونهم ولكن دائما كانت مصرمستعدة للتضحيات مهما كانت فى سبيل محاربة العدو .
وهل اثيوبيا وليبيا وتركيا اعداء ؟
لا اشك ابدا فى الاجابة بنعم ولو انه سؤال غريب علي المجتمع المصري الذي لم تلهيه ازماته عن التفرقة بين العدو والصديق اقول هذا السؤال لاؤكد لنفسي وللجميع ان هذا وقت الاصطفاف الوطني الحقيقي واختبارمتجدد للتعبير عن الوطنية والانتماء بغض النظر عن الاختلافات والمثال الحي بيننا تضحيات جيل اكتوبر الذى اتمني ان نسير على نهجه وان لا نكون اقل منهم وطنية في رفض اي عدوان من اى طرف علي بلدنا وعلى حقوقها المشروعة فلا خلاف علي ان طريقة اثيوبيا اختلفت فى مشروع سد النهضة بعد ظنها ان مصر ضعفت وغارقة فى مشاكلها ولا شك ان هذه الطريقة الاستفزازية غير مقبولة من اى انسان يعيش على ارض مصر.
ولا شك ايضا ان وراء هذا الموقف الاثيوبي غير المبرر فى استعجالها على ملء خزانات السد فى مساحة زمنية تضر بمصر واقتصادها اثيوبيا يحركها ايادي لم تعد خفية لجر مصر الى حرب لا نسعي اليها ولا نفرح بحدوثها ولا شك من خسائرها التى مهما بلغت امام حقوقنا وكرامتنا فهي امام هذا كله لا شيء .
ولكن الشاهد ايضا ان من يحرك هذه النعرة ويعزز من وقوع المواجهة وربما الحرب هو نفسه من يجرنا الى حرب في ليبيا ولكن لان الصورة واضحة للجميع وخطوة التصعيد الى مجلس الامن انما هى خطوة مكملة ومتممه لاخر الحلول التى تلجأ لها مصر والتاكيد على احترام الغير فى عمل مشروعات للتنمية وتحقيق طموحات شعوبها ولكن اذا ما كان يمكن تحقيق ذلك فى وجود اضرار يمكن التعامل فلما لا؟ خاصة ان الاتفاق على ملئ الخزانات خلال وقت اطول يمنحنا المهلة لتوفيق اوضاعنا للتعامل مع سنوات نقص المياه المتوقعه سواء بالتوسع فى مشروعات تحلية المياه وترشيد الاستهلاك وغيرها من المشروعات التى بدأت الدولة فى تنفيذها مؤخراوفى المقابل لا يعطل انشاء حلم اثيوبيا فى بناء سد يكون بداية نهضة للشعب الاثيوبي
ايضا هناك رسايل مهمة للجانب الليبي اهمها ان مصرتقف دائما مع الشعب الليبي وعلى مر التاريخ بيننا حدود وجوارونسب ومصالح مشتركة ولدينا جالية ليبية تحظي بكامل الحقوق فى التعليم والسكن والتملك والاستثمار لا فرق بين مصري ولا ليبي
انما هناك مواقف حاسمة عندما يتعلق الامر باستخدام ليبيا سلاح لارهاب مصر والعمل على اضعافها واثارة القلاقل على طول حدودها ويكون المحرك فى ذلك مليشيات تحركها دول اعلنت عدائها لمصر مثل تركيا التى لا مبرر ابدا لما تلعبه من دور قذر فى المنطقة سواء فى العراق او سوريا واليوم ليبيا الا اطماعها الاستعمارية القديمه والسعي الى حلم الخلافة العثمانية والذى قد يكون تعويضا عن رفض الاتحاد الاوروبي لانضمامها بعدما قدم اردوغان كل التنازلات الاخلاقية ونسف الثوابت الدينية امام دخول جنة الاتحاد الاوروبي بخلاف الاطماع الاقتصادية الواضحة فى غاز المتوسط وفى البترول العراقي ومصالح الاتراك مع سوريا وما خفى كان اعظم
عموما اود ان اؤكد فى كلامي على امور محددة أهمها ان عدم الانحياز للوطن فى ازماته خيانه وان مصر القوية بجيشها وشعبها وعقيدة ابنائها لا تعتدي على احد ولا تتدخل فى شئون احد وان مصر لاخر لحظة لا تغلق باب التفاوض واحترام الاتفاقيات والالتزام بتعهداتها وفى نفس الوقت مصر لا تنسي الاساءة ولا تعرف لغة لي الذراع ولا يتردد شعبها للحظة فى الموت فداء لها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق