الدكتور محمد مصطفى القاضي يكتب: انهيار السوق العقاري.. أوهام وحقائق

يبدو أنه يوجد كثير من الناس الذين يتمنون أن يسمعوا هذا الخبر، نجد من يردد هذا إما عن سوء نية أو توقع مبني على خبره ذاتيه محدودة أو تحليلات منقوصة بينما نجد أن نسبه كبيره تتمني حدوث انهيار في الأسعار حتى يستطيعوا ايجاد وحدة سكنية لهم او لأولادهم.

أول المتضرر ين من حدوث انهيار في السوق وانخفاض الاسعار هم المستثمرون في سوق الوحدات السكنية الجديدة وهم أغلبية المشترين، يكفي أن تراجع قائمة أسماء المشترين عند أي مطور حتى تستنج نسبة المشترين لأغراض الاستثمار بالنسبة للمشترين لغرض السكن، فالأسماء تتكرر والفئه القادرة على الاستثمار العقاري تكاد تكون ثابته ومحدودة.

ثاني المتضررين هم المطورون العقاريون الذين يعتمدون على المستثمرين (المشترين) لتمويل مشروعاتهم عن طريق الأقساط والدفعات المقدمة لتغطية تكلفة المشروع سواء أقساط ارض او تكلفة دعاية واعلان ومبيعات، وإنشاءات واستشارات وتراخيص.

إذن ديناميكيات السوق العقاري المصري لا تعتمد على تمويل القطاع المصرفي بصورة مباشره، ولكن على المشترين كممول للمشروعات العقارية، هم في الغالب باحثون عن حفظ القيمة لمدخراتهم أو استثمارها بينما نجد الشباب والفئات الراغبة في السكن خارج هذا النطاق، مما يمنح هؤلاء المستثمرين أهمية حيوية في السوق العقاري كممولين رئيسين للمشروعات.

وبناء على ذلك، كيف ومتي يمكن أن يحدث انهيار للسوق العقاري؟

كثيرون يعتقدون أن ارتفاع الأسعار سيؤدي الي إحجام المشترين وحدوث ركود، اخرون يعتقدون ان تعثر المشترين عن سداد الأقساط هو بداية الانهيار ولا يعرفون انها اسعد لحظات المطور التي سيستعيد فيها الوحدة ويعيد ثمنها بنفس طريقة ومدد تحصيلها وسيعيد بيعها بأضعاف سعرها الأول، بينما كثيرون يتحدثون بمنتهى الثقة عن الفقاعة العقارية ظناً منهم ان ارتفاع الأسعار غير مبرر، ويؤدي الي فقاعه تشبهاً بما حدث في الولايات المتحدة عام 2008 بينما يتجاهلون ان قضية الفقاعة العقارية كانت قضية ائتمانية بالمقام الأول نتيجة خلل في منظومة الرهونات العقارية بصورة رئيسية وكان انخفاض الأسعار لاحقا لارتفاعات مبالغ فيها بأضعاف القيمة الحقيقية لها هو ما ساهم في تفاقم الازمة، حيث حدثت سلسلة من الأحداث لم يستطع احد وقفها.

إن عقلية المستثمر العقاري في مصر تترجم زيادة أسعار المشروع الواحد عبر مراحله المختلفة كمكسب وزيادة في العائد على الاستثمار بغض النظر عن صعوبة تسييله لكنه يضع في الاعتبار العائد علي رأس المال المدفوع الذي قد لا يزيد عن 20% من ثمن الوحدة، وبالتالي فإن المطور والمشتري لغرض الاستثمار قد لا يجد مشكله في ارتفاع الأسعار ولكن انخفاض الأسعار هو ما قد يؤثر سلبا علي حساباته.

ماذا سيحدث عند انخفاض أسعار العقار؟؟!!

سيتوقف المشترون والمستثمرون عن الشراء انتظاراً لحدوث انخفاض أكبر للأسعار بالتالي تتوقف حركة البيع ولن يستطيع المطورون افتتاح مشروعات جديدة، تحدث الكارثة عندما يجد المستثمر ان سعر الوحدات الجديدة أقل بكثير مما اشتراه منذ شهور فسيمتنع عن سداد الاقساط أو يرجع الوحدات إلى المطور مضحياً بالغرامة التي ستقل قيمتها عن فرق سعر الوحدة الجديدة وسيجد المطور صعوبة في تسويق الوحدات المرتجعة أو سيضطر الي طرحها بأسعار اقل لتسديد التكاليف الضرورية مثل أقساط الأرض واستكمال الإنشاءات.

إذن انهيار الاسعار قد يؤدي إلى شلل السوق وافلاس الكثير من أطراف منظومة التطوير.. إن تكرار لفظ الفقاعة والازمة العقارية وانهيار الأسواق قد يكون أخطر بكثير مما نتخيل وقد يضر بالسوق المصري بصورة عامه وتكون تكلفة التعافي منها ثمنا غاليا ندفعه جميعا.

إن المطورين والمستثمرين يعلمون جيدا توابع الازمة إذا اجبروا علي خفض الأسعار فنراهم يلجأون الي حلول بديله منها طرح عروض جديدة وزيادة مدد السداد بينما يظل خفض الأسعار هو الخيار الأخير في حالة انخفاض سعر الدولار كما حدث منذ عدة شهور.

ما يبعدنا عن ازمة انهيار أسعار العقار أن سيناريوهات زيادة الأسعار أقرب بكثير من سيناريوهات انخفاضها، فتوجيهات صندوق النقد الدولي بالتحرير الكامل للعملة مع استكمال رفع الدعم عن المحروقات والطاقة بشكل عام مع احتمال لجوء البنك المركزي لرفع الفائدة السنوية قد تدفع العقار لموجات زيادة اخرى في مطلع العام القادم عقب انتهاء موسم الصيف الحالي. ان زيادة الأسعار هي ازمة كبيرة ذات ابعاد اجتماعية مختلفة عن ازمة انهيار الأسعار.

يجب أن نعلم أن الازمه الحقيقية التي سنواجها في خلال سنوات قليله هي الاحتياج المتراكم من السنوات العشرة الماضية التي ارتفعت فيها الاسعار وابتعدت تماما عن متناول الفئات المحتاجة للسكن وأصبحت للمستثمرين في العقار اليد العليا في السوق العقاري. إذ اننا لا ننتج في أفضل السنوات أكثر من 320 ألف وحده تنخفض بنحو 100 الف وحده في بعض السنوات يقتطع منهم نسب الوحدات الفاخرة والفوق متوسطة تاركةً اغلبيه المصريين من الفئات المتوسطة بدون تلبيه أكثر من 20% من احتياجاتهم في أحسن الاحوال.

السكن احتياج أساسي كالماء والهواء، سيتم تلبيته شئنا أم ابينا، أستطيع أن اري ازمه مشابهه لأزمة السكن في بداية الثمانينيات عندما لم يجد اغلب المحتاجين للسكن وحدات مناسبه نتيجة قلة الإنتاج بينما سيعاني المصريين حاليا رغم كثرة الانتاج نسبيا، ولكن سوء توزيعه وعدم ملائمته للطلب. وقد تشكل الوحدات السكنية المغلقة التي تتعدي العشرة مليون وحده سكنية بارقة امل لحلحلة او تخفيف وطئه الازمه اذا ما تم طرح حلولا مبدعه لإدماجها في السوق.

لا شك ان السوق العقاري يحتاج إلى ضبط القواعد، يحتاج إلي التحول لسوق الاسكان وليس سوق عقاري وسلعه هدفها حفظ القيمة في أجواء التضخم إن السوق العقاري المصري أكبر من إن يترك لينهار، علينا أن نستشرف الخطر ونستطيع إن نحوله إلي سوق يدفع الاقتصاد المصري إلي افاق غير محدودة.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار