هل مراكز الاتصالات مؤمنة كفاية؟ حريق سنترال رمسيس يُعيد الجدل من جديد
مخاوف من غياب أنظمة إطفاء فعالة واعتماد مفرط على سنترالات مركزية
أعاد الحريق الذي اندلع مساء أمس الإثنين داخل «سنترال رمسيس» وسط القاهرة تسليط الضوء على مدى تأمين مراكز البيانات الحيوية في مصر، وإجراءات الوقاية المتبعة داخل البنية التحتية لشبكات الاتصالات، وسط تساؤلات عن مدى جاهزية تلك المنشآت لاحتواء المخاطر الكبرى، مثل الحرائق أو الأعطال الكهربائية المفاجئة.
أنظمة الإطفاء تحت المجهر
وبحسب بيان وزارة الاتصالات، فإن الحريق اندلع داخل إحدى صالات الطابق المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، وامتد بسبب شدة الحرارة، رغم وجود أنظمة إطفاء تلقائية. إلا أن مراقبين يشيرون إلى احتمالية ضعف كفاءة هذه الأنظمة أو تأخر تدخلها، ما أدى إلى وقوع خسائر في الأجهزة وتعطيل للخدمة لساعات، رغم إعلان الوزارة لاحقًا أن جميع أجهزة الاتصالات كانت «مؤمّنة».
مخاوف من الاعتماد المركزي
أثار الحادث أيضًا تساؤلات عن مستوى الاعتماد المركزي على سنترالات رئيسية بعينها، مثل سنترال رمسيس، كمحور أساسي لنقل البيانات وتوزيعها. ورغم تصريحات وزير الاتصالات بأن مصر لا تعتمد على سنترال واحد فقط، إلا أن تعطل خدمات الإنترنت والمحمول بشكل ملحوظ بعد الحريق يكشف عن مستوى مرتفع من الأحمال غير الموزعة جغرافيًا أو فنيًا بما يكفي لتفادي التأثير الشامل.
مقارنة بتجارب دولية
في تجارب دولية مماثلة، خاصة في الدول التي تعتمد على مراكز بيانات ضخمة، تُلزم القوانين بوجود أنظمة إطفاء غازية غير مائية لحماية الخوادم، إلى جانب نظم فصل كهربائي تلقائي عند أول إشارة حرارة أو دخان، فضلًا عن توزيع الخدمات عبر مراكز متعددة جغرافيًا لضمان استمرارية التشغيل عند أي طارئ.
في المقابل، لا توجد معلومات متاحة بشكل واضح وشفاف حول بروتوكولات التأمين والسلامة في مراكز البيانات التابعة لجهات مصرية، وهو ما يدفع بعض المختصين إلى الدعوة لتقييم شامل لمستوى الأمان الفني في البنية التحتية الرقمية.
دعوات لتحديث المنظومة
طالب مختصون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمراجعة شاملة للبنية المؤسسية التي تُشغّل مراكز البيانات وشبكات الاتصالات في مصر، بما يشمل:تحديث أنظمة الإطفاء المبكر،توفير مسارات بديلة فعلية وليس فقط احتياطية،تطبيق معايير قياسية عالمية لتأمين السنترالات الرئيسية،نشر تقارير دورية عن جاهزية البنية التحتية الرقمية

