أعاد بنك “جولدمان ساكس” الأميركي توصيته بالدخول في مركز “بيع الدولار مقابل الجنيه المصري” (Short USD/EGP)، مستهدفًا عائدًا كليًا بنسبة 5%، مع وضع حد للخسارة عند -2.5%. وتأتي هذه التوصية في ظل توقعات باستمرار جاذبية السوق المصرية للمستثمرين بفضل أسعار الفائدة المرتفعة واستقرار سعر الصرف.
لماذا يوصي جولدمان ساكس ببيع الدولار؟
أوضح “جولدمان ساكس” أن هذه التوصية ترتكز على تراكم العوائد من الفائدة خلال الربع المقبل، وذلك قبل بدء البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أنها لا تعتمد على افتراض حدوث ارتفاع في سعر الصرف الرسمي للجنيه.
ويرى البنك الاستثماري العالمي، في تقرير نشرته “العربية”، أن غياب ارتفاع حاد في المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب سياسة الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، سيعززان جاذبية السوق المصرية، ويحفزان تدفقات المحافظ الاستثمارية على الجنيه المصري في الأشهر المقبلة.
أسعار فائدة حقيقية مرتفعة تدعم الجنيه
وأضاف التقرير: “نعتقد أن هذا المزيج، إلى جانب خلفية انكماشية للتضخم، سيبقي على أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة حتى الربع الرابع على الأقل، بما يضمن استدامة تدفقات المحافظ المالية.”
وقدّر “جولدمان ساكس” أن سعر الفائدة الحقيقي لليلة واحدة في الإنتربنك يبلغ الآن نحو 12%، وهو من بين الأعلى في الأسواق الحدودية والناشئة عالية العائد. وينعكس ذلك أيضًا في الفروق الاسمية للفوائد لمدة 12 شهرًا، الذي تجاوز 15%، وهو أيضًا من بين الأعلى في تلك الفئة.
وأكدت “جولدمان ساكس” أنها تتوقع استمرار هذه الخلفية من الفوائد المرتفعة والعوائد المجزية حتى أكتوبر على الأقل، ما يجعل البيئة الحالية مناسبة للمستثمرين للدخول مجددًا في تداولات العائد الطويلة على الجنيه المصري.
استقرار الجنيه يمهد الطريق لتدفقات استثمارية
وقالت المؤسسة إنها ترى أن استمرار تدفقات المحافظ الاستثمارية سيُسهم في دعم سعر صرف الجنيه المصري. وأشار التقرير إلى أن الجنيه استقر نسبيًا منذ خفض قيمته في مارس 2024، واختفى الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية منذ ذلك الحين، ما يعكس استقرار توقعات سوق الصرف الأجنبي.
وأضافت: “هذه التوقعات المستقرة ساعدت على تفادي تحركات مفاجئة في السعر الرسمي، الذي ظل في نطاق ضيق على الرغم من عدة موجات تصعيد جيوسياسي في المنطقة منذ مطلع 2024.”
وتابع التقرير: “نعتقد أن العوامل المذكورة ستُبقي على استقرار الجنيه، إن لم تعزز من قوته، وبالتالي تسمح للعملة بالتفوق على المسار المتوقع لها في منحنى العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF).”
دعم الجنيه من الاحتياطيات
كما يحظى الجنيه بدعم من عاملين إضافيين: أولًا، تعزيز الاحتياطات الخارجية؛ حيث واصلت السلطات المصرية زيادتها، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي إلى فائض 4.8 مليار دولار في مايو، مقارنة مع عجز بقيمة 17.6 مليار دولار في بداية العام الماضي.
وأفاد “جولدمان ساكس” بوجود هامش كبير للارتفاع، إذ تُظهر نماذج التقييم لديه أن الجنيه يُعد ثاني أكثر العملات المقومة بأقل من قيمتها ضمن الأسواق الحدودية، بنسبة تصل إلى نحو 30%. ويُرجّح أن يظل مقومًا بأقل من قيمته بنحو 25% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا بقي سعر الصرف الفوري عند مستوياته الحالية.

