تترقب الأوساط الاقتصادية في مصر اليوم، الخميس، الاجتماع الخامس للبنك المركزي المصري خلال عام 2025، وسط توقعات متزايدة بخفض سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%.
ويأتي هذا الترقب بعد قرار البنك المركزي بتثبيت سعر العائد في اجتماعه الأخير، استمراراً لنهج الإدارة الحذرة للسياسة النقدية.
وفي تصريحات خاصة لجريدة القرار المصري، يشير الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن “المؤشرات الاقتصادية المحلية القوية تمنح البنك المركزي مرونة أكبر لاتخاذ قرار بخفض الفائدة”.
مؤشرات محلية إيجابية
تتزامن التوقعات بخفض الفائدة مع تحسن لافت في أداء الاقتصاد المصري.
ويعتمد البنك المركزي على استمرار المسار النزولي للتضخم الذي تراجع إلى 15.3% في الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ 16.5% في الربع الأول.
كما تشير المؤشرات الأولية للربع الثاني إلى استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تقارب 4.8%، وهي نفس النسبة المسجلة في الربع الأول من العام.
على صعيد آخر، سجل صافي الاحتياطيات الدولية ارتفاعاً كبيراً ليصل إلى 49.036 مليار دولار في نهاية يوليو 2025. وشهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية بلغت 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، بزيادة قدرها 66.2%، مما يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري.
خلفية عالمية
قرارات البنك المركزي المصري لا تأتي بمعزل عن التطورات الاقتصادية العالمية، حيث تبنت معظم البنوك المركزية الكبرى نهجاً حذراً في سياستها النقدية.
ففي منطقة اليورو، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة بعد سلسلة من التخفيضات، بينما يواصل البنك المركزي الياباني تثبيت أسعار الفائدة ترقباً لآثار التوترات التجارية.
أما في الولايات المتحدة، فبعد تثبيت الفائدة لخمس مرات متتالية، تزداد الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي لخفضها، وسط توقعات بتخفيض مرتقب في سبتمبر المقبل، وهو ما يدعم توجه البنك المركزي المصري نحو التيسير النقدي.
توقعات
يُعد اجتماع البنك المركزي المصري المرتقب اليوم حدثاً محورياً، وقد يمهد الطريق لتحول في السياسة النقدية نحو التيسير، مدعوماً بتحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية وتوافقاً مع اتجاهات بعض الاقتصادات الكبرى.
ويؤكد الدكتور عبد المنعم السيد أن “هذا القرار قد يساهم في تحفيز الاستثمار وتعزيز النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على استقرار الأسعار”.
ويضيف أن البنك المركزي يوازن قراراته بعناية فائقة، آخذاً في الاعتبار كافة المتغيرات المحلية والدولية، لضمان تحقيق أهدافه في استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.

