د.سعيد الأطروش يكتب: الإصلاح يبدأ من الدولة

حين تواجه أي دولة تحديات اقتصادية، يكون السؤال الأول: من يبدأ بالإصلاح؟ الدولة أم المواطن؟

الإجابة المنطقية هي: الدولة أولًا.

قبل أن يُطلب من المواطن أن يتحمل أعباءً إضافية، ينبغي أن يرى إصلاحًا حقيقيًا داخل الجهاز الإداري نفسه؛ إصلاحًا يبدأ بخفض الإنفاق العام، وترشيد المصروفات الحكومية، وإعادة هيكلة المؤسسات، والقضاء على كل صور الهدر، مهما كان حجمها.

فإذا كانت هناك هيئات وأجهزة أصبحت تؤدي الاختصاصات نفسها التي كانت تقوم بها بعض الوزارات، فمن الطبيعي أن يُعاد النظر في بقاء هذه الكيانات، وأن يُطرح السؤال: هل ما زال وجودها يحقق قيمة مضافة، أم أنه أصبح عبئًا على الموازنة العامة؟

كما أن ملف البدلات والمكافآت يحتاج إلى مراجعة جادة. فليس من المقبول أن تتحول بعض مجالس الإدارات إلى مصدر دخل إضافي، يحصل فيه العضو على بدل حضور وبدل انتقال، ثم ينتقل إلى اجتماع آخر في المبنى نفسه أو حتى في الغرفة نفسها، ليحصل على بدلات جديدة تحت مسميات مختلفة، بينما لا يلمس المواطن أثرًا حقيقيًا لهذه الاجتماعات على الأداء أو الإنتاجية.

القضية هنا ليست الاعتراض على تعويض عادل مقابل عمل حقيقي، وإنما الاعتراض على تحويل بعض اللوائح إلى مظلة تمنح امتيازات لا تتناسب مع قيمة ما يُقدم من إنجاز.

وكذلك الأمر بالنسبة لتعدد عضويات مجالس الإدارات واللجان. فليس من المنطقي أن تتركز هذه العضويات في عدد محدود من الأشخاص، حتى أصبح لقب “عضو مجلس إدارة” أو “صاحب المعالي صاحب الخبرة” أقرب إلى امتياز دائم منه إلى تكليف مؤقت قائم على الكفاءة والنتائج.

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بزيادة الأعباء على المواطن، بل يبدأ بإرسال رسالة واضحة مفادها أن الدولة بدأت بنفسها، وأن كل جنيه من المال العام يخضع للمراجعة والمحاسبة، وأن الكفاءة أصبحت معيار البقاء، لا المنصب ولا اللقب.

عندما يرى المواطن أن الحكومة راجعت هياكلها، وخفضت نفقاتها، وأغلقت أبواب الهدر، وأعادت ترتيب أولوياتها، سيكون أكثر استعدادًا لتحمل نصيبه من الإصلاح، لأنه سيشعر أن الجميع يشارك في تحمل المسؤولية.

إن أقوى رسالة يمكن أن توجهها أي حكومة في أوقات الإصلاح ليست أنها تطلب من المواطنين التضحية، وإنما أنها بدأت بنفسها أولًا. فالإصلاح الذي يبدأ من أعلى يكون أكثر عدلًا، وأكثر إقناعًا، وأكثر قدرة على كسب ثقة الناس.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار