منذ أكتوبر 1973، اختارت مصر طريق السلام بإرادتها الحرة، إيمانًا بأن الكرامة لا تُصان بالحرب وحدها، بل بالقدرة على حفظ الحياة.
وهو طريق أخذت مصر على نفسها عهدًا أن تسلكه لمصلحة شعبها، وكانت شعلةً لم تنطفئ إلى اليوم، لأن أحدًا لا يدرك قيمة السلام مثل من عانى ويلات الحرب.
واليوم، وبعد خمسين عامًا، تعود مصر لتحمل شعلة السلام وتقود المشهد من جديد.
فمنذ اندلاع الحرب على غزة، قادت القاهرة محاولات جادة ومتواصلة لتحقيق التهدئة، وسعت لفتح المعابر وتسهيل مرور المساعدات، وتحركت على كل المستويات الدبلوماسية لحماية المدنيين.
وهو تأكيدٌ جديد على دور الدولة المصرية الحديثة في حماية قيمة الحياة لشعوب المنطقة.
اتفاق غزة للسلام لم يكن صدفة، بل امتدادًا لمسارٍ مصري ثابت يرى في السلام التزامًا أخلاقيًا، وفي حماية الحياة واجبًا وطنيًا.
واجتماع العالم مرةً أخرى في شرم الشيخ، وفي شهر أكتوبر تحديدًا، هو محاولة لاستعادة ما تبقّى من القيم الإنسانية لحماية المدنيين في غزة.
وكان ذلك تتويجًا لجهود مصر المبذولة منذ بداية الحرب لتحقيق السلام وصون حياة الأبرياء.
اجتماع شرم الشيخ في أكتوبر جاء ليؤكد أن مصر ما زالت صوت العقل وضمير المنطقة، حين تختار الحياة في زمنٍ يعلو فيه صوت الحرب.
عاشت مصر من أجل السلام، وعاش سلامها شاهدًا على أن القوة الحقيقية هي أن تمنع الحرب… لا أن تخوضها..

