تمرّ السنوات، ولا يمرّ الغياب…
أربعُ سنواتٍ مرّت على رحيلك يا أبي، وما غبتَ لحظةً عن قلبي، ولا عن تفاصيل أيامي. كأنك ما زلتَ هنا، تمشي في البيت بصمتك الجميل، وتترك في كل زاوية أثر طيبةٍ لا تزول.
كان أبي طيبًا نقيًا…
لم يتعلّم الطيبة، بل وُلد بها. كان قلبه صافياً كالماء، لا يحمل حقداً، ولا يعرف طريق الأذى. إذا جلس، جلس السلام معه، وإذا تكلّم خرجت كلماته خفيفة على القلب، صادقة بلا تكلّف.
كان زاهدًا فيما في أيدي الناس،
عفيف النفس، كبير الكرامة، لا يمدّ عينه إلا لما يرضي الله، ولا يطلب إلا الستر. لم يكن غنيًّا بالمال، لكنه كان غنيًّا بالقناعة، ومن امتلك القناعة امتلك كل شيء. لذلك أحبه الناس… أحبه من عرفه، ومن سمع عنه، ومن مرّ به مرة واحدة.
علّمني أبي أن القيمة ليست فيما نملك،
بل فيما نكون.
علّمني أن الاحترام لا يُشترى، وأن المحبة تُزرع بالفعل قبل القول، وأن الطيبة ليست ضعفًا بل قوة لا يجيدها إلا الكبار.
في ذكراك الرابعة يا أبي،
أدرك أكثر أن الرحيل لا يقطع الصلة، بل يغيّر شكلها. ما زلتَ تسكن الدعاء، والحنين، والقرارات الصعبة التي أبحث فيها عن رأيك، فأسمعه في داخلي هادئًا، مطمئنًا.
رحمك الله يا أبي،
وجعل طيبك صدقةً جارية، ونقاءك نورًا في ميزانك، وذكراك حياةً لا تنتهي في قلوبنا.
ستبقى حيًّا ما بقي الأثر،
وستبقى أبًا لا يُنسى…
غريب الأطروش، الاسم الذي كلما ذُكر، ذُكرت معه الطيبة

