ما يحدث اليوم في فنزويلا ليس مجرد أزمة سياسية داخلية، بل انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وللقانون الدولي.
الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تلتزم بأبسط القواعد التي قامت عليها منظومة الأمم المتحدة، بل أعلنت عمليًا وفاة القانون الدولي حين استولت على ثروات دولة مستقلة واعتقلت رئيسها المنتخب تحت ذرائع واهية.
فنزويلا، الدولة التي تمتلك أعلى احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لم تكن هدفًا اقتصاديًا فحسب، بل محورًا استراتيجيًا في المعركة الدولية على الطاقة والنفوذ. وكل ما يُسوَّق من شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يعدو أن يكون غطاءً قانونيًا مزيفًا لتبرير الاستيلاء على ثروات دولة بعينها.
العقوبات الاقتصادية والحصار البحري واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ليست أفعالًا عابرة، بل عملية ممنهجة لفرض الهيمنة الأمريكية على موارد فنزويلا، على حساب حياة ملايين المواطنين. هذا السلوك يفضح ازدواجية المعايير الأمريكية: حقوق الإنسان والديمقراطية تتحقق فقط حين تتوافق مع مصالح واشنطن، وتُغض الطرف عنها عندما تتعارض.
لا يمكن تفسير هذا سوى كارثة حقيقية للقانون الدولي؛ حين تُصبح القوة وحدها معيار العدالة، وتتحول السيادة الوطنية إلى لعبة سياسية تُمارسها القوى العظمى على أراضٍ أجنبية، تصبح كل الدول ذات السيادة عرضة للانتهاك إذا وقفت في طريق مصالح واشنطن.
الخلاصة: ما يحدث في فنزويلا نموذج صارخ لسقوط القانون الدولي في فخ القوة والهيمنة، ويضع العالم أمام سؤال مصيري: هل سيبقى القانون الدولي حاميًا للضعفاء، أم مجرد شعار فارغ يعلّق على جدران الأمم

