انفض مولد الانتخابات البرلمانية بكل ما شهده من عبث وصراع وتحدي ومخالفات وجاء التدخل الرئاسي ليستطيع ولو جزئيًا أن يوقف احتقان الشارع من المال السياسي ومن أحزاب دفعت بوجوه غريبة عنه لتحظى بمقاعد برلمانية في القائمة التي لم ينافسها أحد والأكثر أن عددًا من الأحزاب تجرأت على الشارع ودفعت بمرشحين في دوائر لم يعرفوها إلا مع بداية الانتخابات حرفيُا؛ وفي النهاية أثبت الشارع المصري أنه الطرف الأقوى في كل المعادلات السياسية فأسقط من جاء بـ (البراشوت) ووقف وراء من يعتقد أنه قادر على تحمل ٥ سنوات أراها الأصعب في تاريخ البرلمان المصري.
أدعو الجميع أن يطوي صفحة الانتخابات البرلمانية ونركز جميعًا على المرحلة المقبلة وما تشهده من تحديات جِسام تواجه الدولة المصرية؛ فخلال فترة الانتخابات التي طالت دارت حول العالم وفي محيطنا الإقليمي أحداثً يخطىء من يعتقد أنها بعيدة في تأثيرها على المواطن المصري الذي يقسم النواب الفائزون بعضوية البرلمان على رعاية مصالحه؛ فما يحدث في اليمن ومضيق باب المندب وأثيوبيا والصومال وجيبوتي وفنزويلا وكولومبيا وبنما والحرب الأوكرانية؛ كل هذا وقبله تداعيات حرب غزة ليس ببعيد في تأثيره علينا في مصر.
ودعوني أوجه نصيحة خالصة لوجه الله تعالي لمن لم يحالفه الحظ والتوفيق في أن يحظى بثقة المصريين في انتخابات برلمانية ينعم (كما يعتقد البعض) الفائز بها بخمس سنوات في الجنة ولكني أراها مسئولية ضخمة وتحدي كبير سيخسر فيه من أعتقد أنه فاز بالوجاهة والحصانة؛ ونصيحتي،أن يواصل (الخاسرون) مسيرتهم في خدمة الناس كما كانت تتحاكى برامجهم الانتخابية وممارساتهم خلال أشهر الاقتراع الانتخابي؛ وأعتقد أن استمرار هؤلاء (الخاسرون) في الشارع بين الناس هي البرهان بأنهم يعملون لوجه الله ولأجل هذا الوطن وهم في تلك الحالة سيكونون بلا شك من الفائزين.
برلمان ٢٠٢٥ – ٢٠٣٠ أعتقده الأصعب في تاريخ البرلمانات المصرية؛ فالتحديات كبيرة بشكل يفوق قدرات أفراد أو أحزاب ولكنه في كل الأحوال ليس بالعسير على الدولة المصرية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ؛ الأمر الذي يؤكد أنها قادرة طوال الوقت على العبور من الأزمات وإن عظمت وتجاوز الحواجز وإن علت.
برلمان ٢٠٢٥ – ٢٠٣٠ سيواجه بلا شك الكثير من التحديات الاقتصادية وعليه التعامل معها باحترافية شديدة تجد حلولًا جذرية قاطعة ولا تأتي على حساب المواطن المصري الذي لا يخفى على أحد أنه تحمل ولا يزال معالجات متأخرة لأزمات اقتصادية متلاحقة فهو وحده من يدفع الثمن.
علينا أن نرى على سبيل المثال التراجع الملحوظ في إيرادات قناة السويس بنسبة ٦٠% في ٢٠٢٤ جراء الأحداث الجارية في اليمن ومضيق باب المندب، والدين الخارجي يسجل ١٦١ مليار دولار؛ والحروب والنزاعات دائرة حول مصر شرقًا وغربُا وجنوبًا؛ وسد النهضة لا تزال مخاطره تلوح في الأفق ونتائجه التي تتوقعها القيادة السياسية والحكومة كارثية على شعب مصر.
كل هذا يجب أن يجعلنا جميعًا منتبهين أن الكل مسئول طالما ارتضى أن يكون في موقع المسئولية والكل مُطالب بالعمل الجماعي والتشارك وإنكار الذات فالتحديات كبيرة ولكن مصر ستظل أكبر من أي تحدي.. وتحيا مصر

