تعد رحلة الإسراء والمعراج أعجب رحلة فى التاريخ ، حيث سار النبى صلى اللله عليه وسلم ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكباً البراق، وهو دابة يضع قدمه عند منتهى بصره، مع جبريل عليه السلام.
ثم اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم إلى مدين ثم إلى طور سيناء حيث كلم الله موسى عليه السلام، ثم إلى بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، ثم انتهى إلى بيت المقدس، وقد جاء في روايات ضعيفة أنه نزل في كل موضع من هذه المواضع وصلى بإرشاد جبريل عليه السلام.
أعاجيب شتى فى رحلة الإسراء
وقيل أن الله عز وجل أطلع رسوله الكريم أثناء ذلك المسير على أعاجيب شتى من الحكم والحقائق التي ينتهي إليها ما يجري في عالم الظاهر من شؤون الخلق وأحوال العباد، وكان يسأل جبريل عن مغازيها فيجيبه عنها، ولمَّا انتهى به السير إلى بيت المقدس دخله فجمع الله له حفلًا عظيمًا من عالم القدس من الأنبياء والمرسلين والملائكة، وأُقيمت الصلاةُ فصلَّى بهم إمامًا، وفي قول: أنّ صلاته بهم كانت بعد رجوعه من السماء.
رحلة المعراج
أما عن المعراج فيتلخص فى أنه صلى الله عليه وسلم قد صعد إلى السموات السبع واخترقها واحدة فواحدة، حتى بلغ السابعة، وفي كل واحدة يلتقي واحدًا أو اثنين من أعلام الأنبياء، فلقي في الأولى آدم عليه السلام، وفي الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام، وفي الثالثة يوسف عليه السلام، وفي الرابعة إدريس عليه السلام، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام، حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، ثم إلى ما فوقها إلى مستوى سَمِع فيه صريفَ الأقلام تجري في ألواح الملائكة بمقادير الخلائق التي وكلوا بإنفاذها من شؤون الخلائق يستملونها من وحي الله تعالى، أو يستنسخونها من اللوح المحفوظ الذي هو نسخة العالم، وبرنامج الوجود الذي قدره الله سبحانه وتعالى، ثم كلمه الله في فريضة الصلاة، وكانت في أول الأمر خمسين، فأشار عليه موسى عليه السلام بمراجعة ربه وسؤاله التخفيف، فما زال يتردد بينهما ويحط الله عنه منها حتى بلغت خمسًا، فأمضى أمر ربه ورضي وسلم.
وكل هذه المشاهد كانت فى وقت بسيط من الليل، مايجعل هذه الرحله على مر الزمان أكبر شاهد على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بعد كل مانعيشه اليوم من تكنولوجيا لم تكن تخطر فى بال أجيال سابقة بسنوات، فمابالنا بأجيال تسبقنا بآلاف السنوات.
توقيت رحلة الإسراء والمعراج ونقطة الإنطلاق
و اختلف العلماء فى تحديد توقيت رحلة الإسراء والمعراج، فقيل أنها وقعت قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقبل قبلها بسنة واحدة.
وعن موضع بدايتها فهناك قولان، أولهما من المسجد الحرام إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائماً فى الحجر، فكانت انطلاقة الرحلة من موضعه، وثانيهما من بيت أم هانىء بنت أبى طالب.
دروس وعبر من رحلة الإسراء والمعراج
وذكر العلماء أن رحلة الإسراء والمعراج كانت وسيلة لتثبيت قلب النبى صلى الله عليه وسلم بعد مالاقاه من بلاء لتعطينا دروساً وعبر نتداركها كل عام مع ذكرى رحلة الإسراء والمعراج:
1-بعد مالاقاه النبى من عجيب خلق الله فى الكون امتلأ قلبه باليقين والراحة والثقة بالله – سبحانه وتعالى-، وذلك بعدما رأى مظاهر قدرة الله -عز وجل- العظيمة وآثار رحمته سبحانه.
3-رؤيةالنبي لشيءٍ من الغيب الذي بلّغه للناس، حيث رأى الجنة والنار، ورأى النعيم والعذاب فيهما.
4-رحلة الإسراء والمعراج تثبيتٌ لمن آمن بالله، واختبار وتمحيص لمن كان إيمانه ضعيف،وبالتالي يدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- المتردّد في إيمانه الضعيف فيه، والمؤمن الحق القوي المخلص، فتخلص صفوف المؤمنين من ضعاف الإيمان ويبقى فيه الثابتونالأقوياء لبدء رحلة الهجرة الجديدة
5-شجاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومواجهته للمشركين، حيث جهر بالحق وواجههم بماتنكره عقولهم ولا تدركه تصوّراتهم.
6-ومن أهداف الإسراء والمعراج تسلية الرسول -صلى الله عليه وسلّم- وتثبيته؛ فقد بيّن الله -عز وجل- أنه ناصره، وجاعل رسالته تمتدّ حتى تصل إلى بيت المقدس، ومسخّرا له الجند من السماء، فكلّ محنة منحة، وكان ذلك تكريمًا عظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
