أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية ووزير الاستثمار الأسبق، أن المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، لا تضع مصالح المواطن العادي كأولوية مباشرة عند صياغة برامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن مسؤولية حماية الأفراد من الآثار السلبية لهذه البرامج تقع بالكامل على عاتق “الدولة الوطنية”.
صندوق النقد والحكومات
وأوضح محيي الدين، خلال لقاء تلفزيوني، أن صندوق النقد الدولي يتعامل مع الحكومات بصفتها الممثل الشرعي للشعوب، وبالتالي فهو يركز على تحقيق “الاستقرار المالي الكلي” للدولة وليس على الأفراد بشكل مباشر.
وأكد محيي أن الصندوق يرى الحكومة ولا يرى المواطن، وعلى الدولة أن تدافع عن حقوق مواطنيها أثناء المفاوضات من خلال طرح الأبعاد الاجتماعية وتأثيرات الإجراءات الاقتصادية.
وصفات تقليدية وحالات طارئة
وانتقد محيي الدين “الوصفات التقليدية” التي يتبعها الصندوق، واصفاً إياها بأنها لم تتغير كثيراً منذ الثمانينيات، حيث تُطبق الإجراءات ذاتها مثل خفض سعر الصرف وإلغاء الدعم على دول مختلفة كحالات طارئة داخل “غرفة الإنعاش”، مما يقلص مساحة المناورة أمام صانع القرار الوطني.
توقعات بارتفاع الفقر
وفيما يخص الشأن المحلي، توقع الدكتور محمود محيي الدين ارتفاع معدلات الفقر في مصر نتيجة تراجع معدلات النمو وزيادة التضخم، داعياً الحكومة إلى ضرورة توحيد الموازنة العامة للدولة لضمان الشفافية والكفاءة في الإنفاق.
”حياة كريمة” كأداة للحل
وشدد الوزير الأسبق على أن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” تمثل الأداة الأهم والحل الجذري لرفع مستوى المعيشة في الريف والمدن المصرية، موضحاً أن الاستثمار في التعليم، الصحة، والمرافق الأساسية من خلال هذه المبادرة هو السبيل الأمثل لمواجهة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، مع ضرورة تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتعبئة الإيرادات المحلية لضمان استمرارية هذه المشروعات.

