حين تجاوز سعر الدولار مستوى 48 جنيهًا خلال تداولات الأسبوع الأخير، لم يعد الأمر مجرد رقم يتحرك على شاشات البنوك، بل مؤشر ضغط مباشر على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، سواء في القمح والزيوت ومدخلات الأعلاف والدواء ومكونات الصناعة. ومع كل صعود جديد، يتجدد السؤال حول انعكاساته على الأسعار وقدرة المواطن الشرائية.
خروج الأموال الساخنة
الارتفاع الأخير تزامن مع خروج ملحوظ لاستثمارات أجنبية من أذون الخزانة، وهي استثمارات قصيرة الأجل تستهدف الاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة. ومع تصاعد أي توتر إقليمي، تتجه هذه الأموال إلى البيع وزيادة الطلب على الدولار، ما يفرض ضغطًا مباشرًا على العملة المحلية.
برنامج الصندوق والدعم المؤقت
ورغم حصول الحكومة على دفعات تمويلية جديدة ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، يرى توفيق أن هذه التدفقات توفر متنفسًا مؤقتًا، لكنها لا تمثل مصدرًا مستدامًا للعملة الأجنبية، ما لم يصاحبها إصلاح هيكلي يعزز الإنتاج والتصدير.
توتر إقليمي محتمل
ويربط توفيق المخاطر أيضًا باحتمالات تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو سيناريو قد يدفع رؤوس الأموال العالمية نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الدولار، ما يزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، ومنها الجنيه المصري.
انعكاسات مباشرة على الأسعار
ويعاني الاقتصاد المحلي من فجوة تمويلية وعجز تجاري واعتماد مرتفع على الواردات، ما يجعل أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس سريعًا على تكلفة الأعلاف وأسعار الدواجن واللحوم وسلاسل الغذاء، إضافة إلى الأجهزة الكهربائية ومكونات الصناعة التي تعتمد على خامات مسعرة بالعملة الأجنبية.
جدل حول هيكل الاقتصاد
الاختلاف بين الخبراء لا يتوقف عند مستوى 48 أو 47 جنيهًا، بل يمتد إلى طبيعة الاقتصاد ذاته. فبينما تربط الرؤية المتفائلة الاستقرار بتدفقات خارجية داعمة، ترى القراءة القلقة أن الحل المستدام يكمن في تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية من الصناعة والتصدير والسياحة، لتفادي تكرار سيناريو ارتفاع الدولار وما يليه من ضغوط سعرية وتآكل في القوة الشرائية.

