المرتب بيخلص قبل آخر الشهر.. مصريون يكشفون بالأرقام متوسط مصروف البيت في 2026
عبدالمنعم السيد يكشف لـ«القرار المصري» كيف غيّر الغلاء حياة الأسر في البيوت المصرية
مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قضية «هل المرتب يكفي؟» واحدة من أكثر الملفات التي تشغل الأسر المصرية يوميًا، خاصة مع زيادة تكاليف الطعام والفواتير والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
وبات كثير من المواطنين يشعرون بأن الدخل الشهري لم يعد قادرًا على تغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية الشهر، في ظل تغيرات اقتصادية متسارعة وارتفاع مستمر في تكلفة المعيشة.
تضخم يضغط على المعيشة
وخلال الفترة الأخيرة، أصبح التضخم مؤشرًا مباشرًا على جودة حياة المواطن، مع تراجع واضح في القدرة الشرائية، ما جعل الأجور الثابتة غير قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار.
وبين أبريل 2025 وأبريل 2026، شهدت مصر ارتفاعًا متسارعًا في مستويات الأسعار، متأثرة بعدة عوامل، من بينها التوترات الجيوسياسية، واضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والغاز.
كما ساهم نقص المعروض من السلع في زيادة الضغوط التضخمية، ما انعكس على تكلفة المعيشة بشكل مباشر.
الغذاء والطاقة في الصدارة
وسجل قطاع الطعام والمشروبات ارتفاعًا سنويًا بنسبة 6.9%، كما ارتفعت المشروبات بنسبة 8.5%، بينما سجلت المشروبات الكحولية والدخان زيادة بلغت 16.6%.
وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.3%، بينما سجل قطاع المسكن والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعًا كبيرًا بلغ 30%، ليصبح من أكثر البنود تأثيرًا على ميزانية الأسرة.
النقل والتعليم يزيدان الضغط
وشهد قطاع النقل والمواصلات ارتفاعًا بنسبة 24.5%، وبلغت زيادة النقل الخاص نحو 26.8%، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة.
كما سجل قطاع التعليم ارتفاعًا بنسبة 20%، بينما قفز التعليم الفني وما بعد الثانوي بنسبة وصلت إلى 364.5%، ما زاد من الأعباء على الأسر.
متوسط مصروف الأسرة
وترصد «القرار المصري» متوسط الإنفاق الشهري لأسرة مكونة من 4 أفراد، وفق آراء مواطنين من محافظات مختلفة.
وجاء متوسط المصروفات كالتالي:
- الطعام والسلع الأساسية: من 8 إلى 12 ألف جنيه
- اللحوم والدواجن والأسماك: من 4 إلى 7 آلاف جنيه
- الكهرباء والغاز والمياه: من 1500 إلى 2500 جنيه
- المواصلات: من 2000 إلى 4 آلاف جنيه
- الإنترنت والمحمول: من 800 إلى 1500 جنيه
- التعليم والدروس: من 3 إلى 8 آلاف جنيه
- المنظفات والاحتياجات المنزلية: من 1500 إلى 3 آلاف جنيه
- الإيجار في بعض المناطق: من 4 إلى 10 آلاف جنيه
وبحسب التقديرات، يتراوح متوسط مصروف الأسرة شهريًا بين 20 و35 ألف جنيه، وقد يرتفع بحسب مستوى المعيشة وعدد أفراد الأسرة.
أسعار الأكل والفواتير
قالت إيمان محمد، ربة منزل:«أسعار الأكل بقت مرهقة جدًا، وكل أسبوع الأسعار بتتغير».
وأضافت:«حتى السلع الأساسية زي الزيت والسكر والخضار بقت أعلى بكتير».
فيما قال مصطفى علي، موظف:«المرتب بيروح على الأكل والفواتير، ومفيش مساحة لأي حاجة تانية».
وأكدت ندى سمير، موظفة:«المواصلات بقت بتاخد جزء كبير من الدخل بسبب التنقل اليومي».
التعليم والالتزامات
وقالت ولاء محمود، ولية أمر:«مصروفات التعليم بقت عبء كبير، والدروس لوحدها محتاجة ميزانية».
وأضاف كريم عبد الله:«بقينا نأجل أي رفاهيات علشان نغطي الأساسيات».
الدخول تتآكل
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن قضية «هل المرتب يكفي؟» أصبحت من أكثر الأسئلة حضورًا داخل كل بيت مصري.
وأوضح أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بقيمة الدخل، بل بسرعة تآكل هذا الدخل أمام ارتفاع الأسعار، ما خلق فجوة واضحة بين الأجور وتكاليف المعيشة.
وأشار إلى أن الزيادات في الأجور، ومنها رفع الحد الأدنى إلى 8 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو المقبل، تم امتصاص جزء كبير منها بفعل ارتفاع الأسعار.
وأكد أن المواطن يشعر بأن المرتب «ينتهي بسرعة» قبل منتصف الشهر.
وأضاف أن الأسر أصبحت تنفق ما بين 60% إلى 70% من دخلها على الغذاء والتعليم والصحة، وهي القطاعات الأكثر تأثرًا بالزيادات السعرية.
تغير نمط الإنفاق
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الأسر المصرية انتقلت من «الاستهلاك المرن» إلى «الاستهلاك الدفاعي»، أي الإنفاق على الضروريات فقط.
وأضاف أن الطبقة المتوسطة تعيش ضغوطًا متزايدة، ما يدفع بعض الأسر إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو أعمال إضافية لمواجهة الغلاء.
هل يكفي المرتب
ويبقى السؤال الذي يتكرر داخل كل بيت مصري:«هل المرتب ما زال يكفي فعلًا؟»

