أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، ضرورة إشراك القطاع الخاص كعنصر تنظيم أساسي وفاعل في أي آلية بحرية مستدامة يتم تشكيلها مستقبلًا.
وشدد على رفض الاكتفاء بمنحه مقعدًا رمزيًا على طاولات المفاوضات، نظرًا لأن الفاعلين الاقتصاديين هم أول من يتأثر بالاختلالات البحرية.
وجاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات ندوة «الأمن البحري والمرونة الاقتصادية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج الكبرى»، والتي نظمها معهد الشؤون الاستراتيجية الإسلامية بالتعاون مع مؤسسة “بيرغوف” في العاصمة السويدية ستوكهولم، وذلك ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي.
الممرات المائية
وأوضح حنفي في كلمته، أن حركة التجارة البحرية لا تزال تشكل العصب الرئيسي للاقتصاد العالمي، كاشفًا عن أرقام ومؤشرات حيوية تعكس حجم الحساسية في سلاسل الإمداد:
- 80% من التجارة العالمية للبضائع يتم نقلها حاليًا عبر البحار.
- 12% إلى 15% من إجمالي التجارة العالمية، وثلث حركة الحاويات عالميًا تمر عبر قناة السويس.
- 11% من التجارة البحرية العالمية، وأكثر من ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا تمر عبر مضيق هرمز.
ونبّه أمين عام اتحاد الغرف العربية إلى أن الاضطرابات في الربط البحري تجاوزت النطاق الإقليمي لتصبح “ناقلات للصدمات الاقتصادية العالمية”.
وأضاف أن ما يحدث في البحر الأحمر لم يعد يقتصر عليه، بل تمتد آثاره سريعًا لتطال معدلات التضخم في أوروبا، وتكاليف الصناعة، وأسواق الطاقة، وتخطيط سلاسل الإمداد الدولية.
القطاع الخاص.. نظام إنذار مبكر للاقتصاد
ورأى الدكتور خالد حنفي أن القطاع الخاص يمثل “نظام إنذار مبكر” للاقتصاد الحقيقي في أوقات الأزمات وانعدام الأمن البحري، لقدرته على رصد الاختناقات بشكل أسرع من القنوات الرسمية، ومساعدة الحكومات في التمييز بين المضايقات اللوجستية العابرة والاضطرابات العميقة التي تهدد الأمن الغذائي، أو الطاقة، أو الإنتاج الصناعي.
وفي هذا السياق، استعرض دور غرف التجارة كحلقة وصل عملية قادرة على:
ربط الشركات بصناع القرار ونقل نبض الأسواق والقطاعات المختلفة.
دعم الاستجابات المنسقة وتقديم التوجيهات للشركات أثناء الأزمات.
حماية ومساندة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر للإمكانيات الضخمة التي تمتلكها الشركات متعددة الجنسيات.
ترابط مصيري بين الأمن البحري العربي والأوروبي
وأشار حنفي إلى أن الأمن الاقتصادي لأوروبا والأمن البحري العربي باتا ملفًا واحدًا لا يمكن فصله.
حيث كشفت الأزمات الراهنة عن “ضعف الممرات البحرية الحيوية” في مقابل إبراز الأصول الاستراتيجية التي تتمتع بها المنطقة العربية، والتي تشمل:
- قناة السويس وموانئ الخليج العربي.
- المراكز اللوجستية المتقدمة وبنية الطاقة التحتية.
- شبكات القطاع الخاص والموقع الجغرافي المركزي للعالم.
- جغرافيا جديدة للضعف الاقتصادي
واختتم الدكتور خالد حنفي كلمته بالقول إن العالم يشهد اليوم “ظهور جغرافيا جديدة للضعف الاقتصادي”، حيث يعاد اكتشاف حقيقة أن التجارة العالمية لا تتحرك في فضاءات أو أسواق مجردة، بل تعبر من خلال ممرات مائية حقيقية وضاربة في الحساسية وبثقة متبادلة هشة للغاية.
وانتقد حنفي المقاربات السابقة التي كانت تفصل بين الممرات المائية (كالبحر الأحمر، باب المندب، قناة السويس، خليج عمان، ومضيق هرمز) وتتعامل معها كملفات منفصلة.
وأوضح أن أي اضطراب في مضيق هرمز -على سبيل المثال- يرفع أسعار الطاقة فورًا، وهو ما ينعكس تتابعًا على تكاليف الشحن، ثم التضخم، وصولًا إلى التأثير السلبي على الطلب، والإنتاج الصناعي، والأمن الغذائي العالمي.

