خبير اقتصادي يوضح: المونوريل في مصر.. كيف يوفّر الوقود ويغيّر خريطة النقل الذكي؟

أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهره للدراسات الاقتصادية و الاستراتيجية، أن مشروع المونوريل يمثل أحد أهم مشروعات النقل الذكي الحديثة في مصر، موضحًا أنه لا يقتصر على كونه وسيلة مواصلات جديدة، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في فلسفة التنمية والبنية التحتية داخل الجمهورية الجديدة.

وأضاف أن تشغيل مونوريل شرق النيل ينقل المشروع من مجرد «بنية تحتية» إلى «أصل اقتصادي منتج» قادر على تغيير شكل الحركة اليومية داخل القاهرة الكبرى والمدن الجديدة، خاصة مع بدء التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى التي تربط القاهرة الجديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة.

مشروع استراتيجي

أوضح أن المشروع يُعد من أكبر مشروعات المونوريل في إفريقيا والشرق الأوسط.كما يكتسب أهمية خاصة بالتزامن مع خطة الدولة لإعادة تشكيل خريطة العمران والتنقل وربط المدن الجديدة بمراكز الأعمال والخدمات الحكومية.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى تضم 16 محطة تربط مناطق حيوية، بينها المشير طنطاوي، والتجمع، والحي الحكومي، ومدينة الفنون والثقافة، ومدينة العدالة بالعاصمة الإدارية، بما يوفر محور حركة سريعًا وآمنًا ومستدامًا.

عوائد اقتصادية

أكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن تقييم المشروع لا يرتبط فقط بتكلفة التنفيذ أو إيرادات التذاكر.بل يرتبط أيضًا باعتباره استثمارًا طويل الأجل في رفع كفاءة الاقتصاد المصري.

وأوضح أن مشروعات النقل الحديثة تقلل الوقت الضائع في الانتقال.كما تخفض تكلفة التشغيل على الأفراد والدولة.بالإضافة إلى ذلك، ترفع إنتاجية العمالة وتدعم معدلات النمو الاقتصادي بصورة غير مباشرة.

خفض الزحام

أشار إلى أن من أبرز العوائد الاقتصادية للمشروع تقليل الاختناقات المرورية وخفض استهلاك الوقود.وأوضح أن القاهرة الكبرى تعد من أكثر المدن ازدحامًا في المنطقة، ما تسبب لسنوات في خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة إهدار الوقت والطاقة.

وأضاف أن تشغيل المونوريل سيدفع جزءًا من مستخدمي السيارات الخاصة إلى التحول للنقل الجماعي.وبالتالي، ينخفض استهلاك البنزين والسولار وتتراجع فاتورة استيراد الوقود.

نقل أخضر

أكد أن المشروع يسهم أيضًا في تقليل الانبعاثات الكربونية والتلوث البيئي.
ويرجع ذلك إلى اعتماده على الطاقة الكهربائية وتصنيفه ضمن وسائل النقل الأخضر الحديثة.

كما توقع أن يحقق السيناريو المتوسط لتشغيل المشروع خفضًا يتجاوز 130 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بعد احتساب الكهرباء المستخدمة في التشغيل.

طفرة استثمارية

أوضح أن المشروع يعزز القيمة الاقتصادية والاستثمارية للمناطق المحيطة بالمحطات.وعادةً، تؤدي مشروعات النقل الحديثة إلى ارتفاع أسعار العقارات وزيادة الاستثمارات التجارية والخدمية.

ولذلك، من المتوقع أن تشهد القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية طفرة اقتصادية أكبر مع سهولة الوصول والتنقل.

دعم التنمية

أكد أن المونوريل يدعم مفهوم التنمية المتكاملة.فهو لا يقتصر على نقل المواطنين فقط، بل يربط بين مناطق السكن والعمل والخدمات والترفيه.

كما أن سهولة انتقال الموظفين إلى الحي الحكومي ومناطق المال والأعمال ستنعكس على سرعة الحركة الاقتصادية وتقليل الضغط على الطرق التقليدية.

مكاسب للمواطن

أوضح أن المواطن سيكون المستفيد الأكبر على المدى المتوسط والطويل.
فالمشروع يوفر وسيلة نقل حديثة وآمنة وسريعة تقلل زمن الرحلات بصورة كبيرة مقارنة بوسائل النقل التقليدية.

وأضاف أن وجود اشتراكات مخفضة تصل إلى نحو 50% من قيمة التذكرة يزيد من جاذبية المشروع للمستخدمين اليوميين.

وفر الوقود

كشف أن السيناريو التحليلي المتوسط يشير إلى إمكانية نقل نحو 150 ألف راكب يوميًا.وفي هذه الحالة، قد يصل الوفر السنوي إلى نحو 70 أو 75 مليون لتر وقود.

وأوضح أن هذا الوفر يتوزع بين 50 إلى 55 مليون لتر بنزين، و15 إلى 20 مليون لتر سولار سنويًا.كما أشار إلى أن السيناريو المحافظ عند 80 ألف راكب يوميًا قد يحقق وفرًا بين 35 و40 مليون لتر سنويًا، بينما قد يقترب السيناريو المتفائل عند 240 ألف راكب من 110 إلى 115 مليون لتر سنويًا.

عائد للدولة

أكد أن المشروع لا يحقق عائدًا فقط من بيع التذاكر.بل يرفع أيضًا قيمة الأراضي والعقارات المحيطة بالمحطات.

وأشار إلى أهمية تفعيل أدوات استثمارية إضافية، مثل الإعلانات وتأجير المساحات التجارية وحقوق تسمية المحطات، إلى جانب تطوير المناطق المحيطة بالشراكة مع القطاع الخاص.

فرص عمل

لفت إلى أن المشروع وفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ.
كما يستمر في خلق وظائف جديدة بمجالات التشغيل والصيانة والأمن والإدارة وخدمات المحطات بعد التشغيل.

شروط النجاح

أكد أن نجاح المشروع يعتمد على عدة عوامل رئيسية.أولًا، استكمال الربط مع المترو والقطار الكهربائي والحافلات المغذية.ثانيًا، توفير تذاكر مناسبة للمستخدم اليومي.وثالثًا، إنشاء مواقف انتظار ومسارات مشاة آمنة وخطوط نقل صغيرة تصل المواطنين بالمحطات.

كما شدد على أهمية تغيير الثقافة المجتمعية وتشجيع المواطنين تدريجيًا على تقليل استخدام السيارات الخاصة.

رسالة ثقة

اختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المونوريل ليس مشروع رفاهية، بل مشروع اقتصادي طويل الأجل.وأوضح أن مكاسبه تظهر في خفض الزحام وتقليل استهلاك الوقود ورفع الإنتاجية وتحسين جودة الحياة.

وأضاف أن المشروع يمثل رسالة ثقة في قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات عملاقة وحديثة، تعزز صورة مصر إقليميًا في مجال النقل الذكي والتنمية المستدامة.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار