بعد إعلان وزارة التموين بحث آليات بدء تداول السكر عبر البورصة السلعية، عاد الجدل من جديد حول قدرة هذه الآلية على ضبط الأسعار في السوق المحلية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال مهم: هل تنجح البورصة السلعية في تحقيق استقرار حقيقي لسعر السكر؟ أم أن التجربة تحتاج وقتًا أطول للتطبيق الفعلي؟
جاهزية كاملة للتداول الإلكتروني
وفي تصريحات رسمية، أكد زكريا حمزة، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبورصة السلعية، اكتمال الجاهزية التامة للبنية التكنولوجية.كما أشار إلى أن نظام التداول الإلكتروني أصبح جاهزًا بالكامل.
وأوضح أن النظام قادر على استيعاب مزايدات وتداولات سلعة السكر بكفاءة عالية.كما يتميز بالدقة في التنفيذ.
وأضاف أن المنظومة تتيح تنفيذ العمليات إلكترونيًا من أي مكان داخل مصر.بالتالي يمكن لشركات السكر المشاركة بسهولة دون الحاجة إلى التواجد الفعلي.
ترحيب من الشركات
وفي السياق نفسه، رحّب ممثلو شركات السكر بمنظومة البورصة السلعية الجديدة.وأكدوا أنها خطوة مهمة لتنظيم السوق.
كما أشاروا إلى أن التداول عبر المنصة يعزز الشفافية.ويُسهم أيضًا في تحقيق توازن سعري أكثر استقرارًا.
وبالإضافة إلى ذلك، يحد النظام من الممارسات المضاربية.كما يضمن وصول السلعة للمستهلك بأسعار أكثر عدالة.
رؤية اقتصادية
ومن جانبه، قال الدكتور محمد الكيلاني، الخبير الاقتصادي، إن البورصة السلعية قد تساهم في خفض الأسعار.كما تدعم تحقيق العدالة في التسعير داخل السوق المحلية.
وأوضح أن المواطن قد يلمس نتائج ملموسة خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر وعام.وذلك في حال التطبيق وفق المعايير العالمية.
وأشار إلى أن البورصة ليست تجربة جديدة بالكامل.بل تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي.
كما أوضح أن تحديث الإطار التشريعي عام 2020 دعم هذا التوجه.وجاء ذلك من خلال تعديل قانون سوق المال.
الرقمنة وتقليل الوساطة
وأوضح الخبير أن الرقمنة داخل البورصة ستقلل حلقات الوساطة.وبالتالي تنخفض الفجوة بين المنتج والمستهلك.
كما تعزز هذه المنظومة الشفافية في التسعير.وتعتمد بشكل مباشر على آليات العرض والطلب.
وأشار كذلك إلى أن التحول الرقمي في مصر يدعم نجاح التجربة.خاصة مع التكامل بين الدولة والقطاع الخاص.
أثر اقتصادي مرتقب
وتوقع الخبير أن يتجاوز حجم التداول في البورصة السلعية 50 مليار دولار.وهو ما يعكس أهمية المشروع في السوق المصرية.
كما يمكن أن يسهم ذلك في تحسين استقرار أسعار السلع الأساسية.وفي مقدمتها سلعة السكر.
تعزيز الرقابة على الأسواق
وفي السياق ذاته، يرى حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، أن توجه وزارة التموين لتنظيم تداول السكر عبر البورصة السلعية خطوة استراتيجية مهمة.
وأوضح أن الهدف منها تعزيز الرقابة على الأسواق ورفع مستوى الشفافية.كما أشار إلى أن الخطوة تدعم الانضباط في تداول السلع الأساسية داخل السوق المحلية.
وبالتالي تحقق قدرًا أكبر من التنظيم.وأضاف أن بدء جلسات التداول بعد إجازة عيد الأضحى المبارك يأتي ضمن خطة تطوير التجارة الداخلية.وذلك بهدف تحقيق توازن سعري أكثر استقرارًا.
كما لفت إلى أن الاجتماعات بين وزارة التموين والجهات المعنية تعكس جدية في التطبيق.وتعتمد على الحوكمة والتكنولوجيا للحد من العشوائية.
البورصة وضبط الأسعار
ويرى خبراء أن البورصة السلعية خطوة مهمة لتنظيم السوق.لكن نجاحها الكامل يعتمد على التطبيق الفعلي والرقابة المستمرة.
كما أن تأثيرها لن يكون فوريًا.بل يحتاج إلى وقت لتثبيت قواعد التداول.
وفي المقابل، قد تساهم في تقليل المضاربات.وتحسين كفاءة توزيع السلع داخل السوق.
رأي المواطن في التجربة
وفي المقابل، رصدت آراء مواطنين حالة من الترقب تجاه التجربة الجديدة.وقال بعضهم إنهم يأملون أن تنعكس الخطوة على استقرار أسعار السكر في الأسواق.
كما أضاف آخرون أن المشكلة لا تتعلق بآلية التسعير فقط.بل ترتبط أيضًا بتوافر السلع واستمرار الرقابة على الأسواق.
وأشار مواطنون إلى أنهم يتمنون أن يشعر المستهلك بالفرق في الأسعار.خصوصًا مع استمرار التذبذب في فترات سابقة.
البدء بعد العيد
ومن المقرر أن يتم البدء في تنفيذ أولى جلسات تداول سلعة السكر عبر منصة البورصة السلعية عقب إجازة عيد الأضحى المبارك.
ويأتي ذلك في إطار خطة الدولة لتطوير وتنظيم أسواق السلع الاستراتيجية.كما يهدف هذا التوجه إلى رفع كفاءة منظومة التداول والتوزيع داخل السوق المحلية.
تنظيم سوق السكر
وتبقى البورصة السلعية خطوة مهمة نحو تنظيم سوق السكر في مصر.لكن نجاحها الحقيقي يظل مرتبطًا بمدى التنفيذ الفعلي وتكامل السياسات الرقابية.


