سعيد الأطروش يكتب: الفلاح ظالم ولا مظلوم؟

في كل مرة ترتفع فيها أسعار الخضروات أو الفاكهة، يتكرر نفس المشهد.. الناس تغضب، والتجار يبررون، والفلاح يظل المتهم الجاهز رغم أنه في كثير من الأحيان يكون أبعد الناس عن المكسب الحقيقي.

الحقيقة التي يعرفها أهل الريف جيدًا، أن الفلاح لم يعد يزرع وهو مطمئن كما كان زمان. الزراعة أصبحت مغامرة مفتوحة على الخسارة قبل المكسب.

الفلاح يستدين ليزرع، ويشتري السماد بأسعار تتغير كل يوم، ويجري خلف المبيدات والتقاوي والعمالة والسولار والنقل، ثم ينتظر شهورًا طويلة وهو لا يعلم هل سيغطي تكلفة الزراعة أصلًا أم لا.

أيام وليالي من القلق والتعب والدين والانتظار، ثم في النهاية قد يبيع المحصول بسعر لا يحقق له أي أمان حقيقي.

ولذلك من الظلم أن يظن البعض أن ارتفاع سعر الطماطم أو البطاطس أو غيرها يعني تلقائيًا أن الفلاح أصبح ثريًا أو مستفيدًا.

خذ الطماطم مثالًا.

أحيانًا يبيعها الفلاح بسعر بسيط، ثم تصل للمستهلك بأضعاف هذا الرقم. وبين الحقل والسوق تبدأ رحلة طويلة من التحميلات والعمولات والمصاريف والمبالغات، وبعضها حقيقي وكثير منها مجرد مبررات لرفع السعر وتحقيق مكاسب سريعة.

النقل له تكلفة نعم، والتوزيع له أعباء نعم، لكن ليس من الطبيعي أن تتحول السلعة الزراعية إلى كرة تتقاذفها حلقات الوساطة حتى يصبح المواطن عاجزًا عن الشراء، بينما الفلاح نفسه يشكو من ضيق الحال.

المشكلة الحقيقية ليست في الأرض ولا في الزراعة وحدها، بل في غياب منظومة عادلة تربط المنتج بالمستهلك بصورة أكثر كفاءة ورحمة.

هناك خلل واضح في الأسواق، وغياب للرقابة الفعالة، وترك مساحات واسعة لبعض التجار يتحكمون في الأسعار بلا ضمير ولا حساب.

المؤلم أن الفلاح الذي يتحمل المخاطرة الأكبر، يكون أحيانًا أقل المستفيدين، بينما المكاسب الحقيقية تذهب لمن لم يزرع ولم ينتظر حرارة الصيف ولا برد الشتاء ولا قلق المواسم.

الاقتصاد الحقيقي لا يقوم على استغلال الناس وقت الأزمات، ولا على تعطيش الأسواق، ولا على المبالغة في الأسعار تحت أي مبرر.

الاقتصاد السليم يقوم على العدالة والتوازن واحترام تعب الناس، لأن استمرار الضغط على المواطن والفلاح معًا يخلق حالة من الاحتقان وفقدان الثقة في السوق.

ومهما غابت الرقابة أحيانًا، يبقى هناك حساب لا يغيب.

فالمال الذي يأتي من المبالغة والجشع واستغلال احتياجات الناس، قد يبدو مكسبًا سريعًا، لكنه في النهاية لا يحمل بركة ولا استقرارًا.

ويبقى الفلاح المصري، رغم كل الصعوبات، واحدًا من أكثر الناس صبرًا وتحمّلًا.

يزرع وهو لا يضمن الربح، ويغامر وهو لا يملك رفاهية التراجع، فقط لأنه مرتبط بالأرض، وبفكرة أن الزراعة ليست تجارة فقط، بل حياة كاملة.

 

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار