تدرس مجموعة من البنوك الحكومية والخاصة العاملة في السوق المصرية رفع أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية وحسابات التوفير والودائع المصرفية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بالقرار المفاجئ لـ “بنك مصر” صاحب ثاني أكبر حصة سوقية في البلاد برفع الفائدة بمقدار 0.5% تقريبًا.
لتصل إلى 17.75% على الشهادات البلاتينية ذات العائد الثابت شهريًا (الأكثر رواجًا)، في خطوة استباقية لاجتماع البنك المركزي المصري المقبل.
سباق الـ 18.5%.. البنوك الخاصة تتحرك للمنافسة
وتشير التوقعات إلى اتجاه أغلب البنوك الحكومية والخاصة لإقرار زيادة مماثلة لخطوة بنك مصر، بينما يُتوقع أن تلجأ بنوك خاصة أخرى إلى رفع الفائدة بنسبة تصل إلى 1% كاملة، لتقترب معدلات العائد لديها من حاجز الـ 18.5%.
وتستهدف البنوك الخاصة من هذه الزيادة ضمان منافسة عادلة مع البنوك المملوكة للدولة التي تسيطر على الحصة السوقية الأكبر، فضلًا عن استيعاب معدلات التضخم المرتفعة السائدة في الوقت الراهن.
ومحاولة السيطرة على حجم السيولة النقدية الموجودة في الأسواق عبر قنوات ادخارية جاذبة.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة إعلان بنوك عدة عن شهادات ادخارية جديدة تزيد مدتها عن 3 سنوات وتصل إلى 4 و5 سنوات، مع تنوع دوريات الصرف (شهري، ربع سنوي، سنوي، أو تراكمي في نهاية المدة).
بالإضافة إلى رفع العائد على الودائع قصيرة الأجل التي تتراوح مددها بين 6 أشهر إلى عام كامل.
البنك المركزي يتجه للسيناريو الآمن
على الجانب الآخر، تشير القراءات التحليلية إلى اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري نحو “السيناريو الآمن” في اجتماعها المقرر عقده في 9 يوليو 2026.
ويُتوقع أن تُبقي اللجنة على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير عند نفس المستويات المقررة في اجتماع 21 مايو الماضي؛ ليظل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند نسبة 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
بينما يستقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 19.50%. وتأتي رغبة “المركزي” في التثبيت ضمن خطته لمراقبة الأسواق محليًا وعالميًا، وتفادي اتخاذ أي إجراءات من شأنها رفع عبء خدمة الدين الحكومي.
التوترات الجيوسياسية تؤجل خفض الفائدة
وفي سياق متصل، يتفق خبراء الاقتصاد على أن البنك المركزي سيحافظ على مستويات الفائدة الراهنة دون تغيير حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، انتظاراً لنتائج أكثر وضوحًا حول تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها الإقليمية على منطقة الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي ككل.
ويرجح المحللون أن يبدأ المركزي بعد ذلك في اتخاذ قرارات تدريجية لخفض الفائدة.
لاسيما أن المؤشرات تشير إلى أن معدلات الفائدة الحالية لن تقل بنهاية العام إلا بمستوى يتراوح بين 2% إلى 3% تقريبًا، شريطة استقرار الظروف الإقليمية والدولية.

