لم يعد السؤال الأكثر تداولًا بين الأسر المصرية متعلقًا بالادخار أو شراء الكماليات، بل أصبح: «هل يكفي المرتب حتى نهاية الشهر؟». فمع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتزايد تكلفة المعيشة، باتت ميزانية الأسرة تواجه ضغوطًا متصاعدة، بينما تتراجع القدرة الشرائية رغم أي زيادات في الدخول.

فاتورة المعيشة
رصدت «القرار المصري» متوسط احتياجات أسرة مكونة من أربعة أفراد، استنادًا إلى جولة بين مواطنين في عدد من المحافظات، حيث يتراوح إجمالي الإنفاق الشهري بين 20 و35 ألف جنيه، مع اختلاف مستوى المعيشة ومكان السكن.
وجاءت أبرز بنود الإنفاق كالتالي:
- الطعام والسلع الأساسية: من 8 إلى 12 ألف جنيه.
- اللحوم والدواجن والأسماك: من 4 إلى 7 آلاف جنيه.
- الكهرباء والغاز والمياه: من 1500 إلى 2500 جنيه.
- المواصلات: من ألفي إلى 4 آلاف جنيه.
- الإنترنت والمحمول: من 800 إلى 1500 جنيه.
- التعليم والدروس: من 3 إلى 8 آلاف جنيه.
- المنظفات والاحتياجات المنزلية: من 1500 إلى 3 آلاف جنيه.
- الإيجار في بعض المناطق: من 4 إلى 10 آلاف جنيه.
أين يذهب المرتب؟
تقول رحاب محمد، ربة منزل: «كل مرة بننزل نشتري احتياجات البيت نكتشف إن الأسعار زادت، وبقينا نشتري الضروري فقط».
ويقول مصطفى علي، موظف: «المرتب بيخلص بين الأكل والفواتير، ومبقاش فيه مساحة لأي مصروفات إضافية».
أما ندى سمير، فتؤكد أن المواصلات أصبحت تستحوذ على جزء كبير من الدخل الشهري، خاصة مع التنقل اليومي للعمل.
التعليم يرهق الأسر
وترى ايه أحمد، ولية أمر، أن مصروفات الدراسة أصبحت من أكبر أعباء الأسرة، موضحة: «الدروس والكتب والمستلزمات محتاجة ميزانية مستقلة».
ويضيف عبد الله محمد: «أصبحنا نؤجل أي شراء غير ضروري حتى نستطيع تغطية الالتزامات الأساسية».
تضخم مستمر
شهدت مصر خلال الفترة بين أبريل 2025 وأبريل 2026 زيادات في أسعار العديد من السلع والخدمات، متأثرة بارتفاع تكاليف الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب زيادة أسعار الوقود والغاز.
وانعكس ذلك على تكلفة المعيشة، مع ارتفاع أسعار الغذاء، والطاقة، والنقل، والتعليم، وعدد من الخدمات الأساسية.
بنود ارتفعت
سجل قطاع الطعام والمشروبات ارتفاعًا سنويًا بلغ 6.9%، بينما ارتفعت الملابس والأحذية بنسبة 14.3%.
كما ارتفع قطاع المسكن والمياه والكهرباء والغاز بنحو 30%، في حين سجل النقل زيادة بلغت 24.5%، وارتفع التعليم بنسبة 20%.
ماذا يقول الخبراء؟
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المشكلة لم تعد في قيمة المرتب فقط، بل في سرعة تآكله أمام الزيادات المتلاحقة في الأسعار.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن جزءًا كبيرًا من زيادات الأجور امتصته معدلات التضخم، لذلك يشعر كثير من المواطنين بأن دخلهم الشهري ينفد سريعًا.
وأشار إلى أن الأسرة المصرية أصبحت تخصص ما بين 60% و70% من دخلها للغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية، وهي البنود الأكثر ضغطًا على الميزانية.
تغيير الأولويات
وأضاف أن كثيرًا من الأسر غيّرت نمط إنفاقها، واتجهت إلى التركيز على الاحتياجات الأساسية فقط، مع تقليل الإنفاق على الكماليات والترفيه.
كما لجأت بعض الأسر إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
السؤال الأهم
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يبقى السؤال حاضرًا داخل كثير من البيوت المصرية: هل أصبح المرتب قادرًا على تغطية احتياجات الأسرة حتى نهاية الشهر، أم أن تكلفة المعيشة أصبحت تسبق الدخل بخطوات؟


