أكد الدكتور صلاح هاشم، الخبير الاقتصادي، و عميد كلية الخدمة الاجتماعية، جامعه الفيوم. أن مصر تعد من الدول المهمة في إقليم الشرق الأوسط.
وأوضح هاشم في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن التداعيات الناتجة عن الصراعات العسكرية لا تقتصر على الدول محل النزاع فقط، وإنما تمتد لتؤثر على اقتصاديات العالم المختلفة، ومن بينها الاقتصاد المصري، نتيجة ارتباط الأسواق العالمية ببعضها البعض.
العلاقات الإقليمية تجعل الاقتصاد المصري مرتبطًا بتطورات المنطقة
وقال الخبير الاقتصادي إن الدولة المصرية ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية وعسكرية قوية مع العديد من دول المنطقة، وعلى رأسها دول الخليج التي تتأثر بشكل مباشر بالتوترات والحروب، موضحًا أن أي اضطرابات في هذه الدول تنعكس بصورة أو بأخرى على الاقتصاد المصري.
وأضاف أن تحكم إيران في مضيق هرمز ورغبتها في فرض رسوم على الحاويات العابرة لهذا المضيق قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على قيمة العملات العالمية ومن بينها الجنيه المصري.
القطاعات الأكثر تأثرًا بالتصعيد العسكري
وأشار صلاح هاشم إلى أن القطاع الاقتصادي يأتي في مقدمة القطاعات الأكثر تأثرًا بأي تصعيد عسكري في المنطقة، خاصة في ظل العلاقات التجارية والاقتصادية الواسعة بين مصر ودول الخليج.
وأوضح أن أي تهديد لاستقرار الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني في الخليج يمثل تأثيرًا مباشرًا على المصالح المصرية، باعتبار أن المنطقة مترابطة اقتصاديًا وأمنيًا.
كما أكد أن القطاع السياحي المصري يتأثر بدرجة كبيرة بالتداعيات الإقليمية والدولية، سواء نتيجة الأزمات في المنطقة أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن أعداد السياح القادمين إلى مصر تشهد نموًا، لكنها لا تزال عند حدود 17% من إجمالي عدد السكان، في حين تتجاوز هذه النسبة 100% في دول مثل تركيا واليونان، وقد تصل إلى 300% من عدد السكان في بعض الدول.
وأضاف أن استمرار التوترات قد يؤثر على عائدات السياحة المصرية، إلى جانب تأثيره على القطاعات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مشددًا على أن وجود جوار غير آمن يعني أن الأمن الإقليمي والمصري يكون أمام تحديات مستمرة.
ارتفاع أسعار النفط وتداعياته على مصر
وفيما يتعلق بإمكانية ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التصعيد، أكد صلاح هاشم أن وضع الطاقة والكهرباء في مصر آمن، مشيرًا إلى أن التقارير والبيانات المصرية وتصريحات المسؤولين حول مخزونات البترول تطمئن المواطنين بأن الوضع بالنسبة لمصر مستقر حتى نهاية شهر سبتمبر، وربما حتى نهاية العام.
وأوضح أن الحكومة لا توجد لديها نية لتحريك أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة حتى في حال حدوث ارتفاعات عالمية في الأسعار، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلي.
الحروب تهدد سلاسل الإمداد وترفع تكلفة الغذاء والشحن
وحول تأثير اتساع نطاق الحرب على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، أوضح الخبير الاقتصادي أن الحروب الأمريكية أو الإسرائيلية الأمريكية على إيران سيكون لها تأثير كبير على حركة التجارة الدولية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط والغذاء.
وأشار إلى أن هذه التداعيات تنعكس على السوق المصري من خلال زيادة تكاليف السلع وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما قد يؤثر على قدرة المواطن على تلبية احتياجاته في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول.
تأثير التصعيد على الملاحة والشحن العالمي
وأكد هاشم أن استمرار التصعيد بين الأطراف المتنازعة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحري، موضحًا أن زيادة المخاطر في الممرات المائية الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز ستنعكس على أسعار عمليات النقل وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة الشحن سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام الاقتصاديات المختلفة.
البورصة المصرية الأكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية على أداء البورصة المصرية، أوضح صلاح هاشم أن البورصات العالمية والمحلية تتسم بحساسية شديدة تجاه المتغيرات السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار قد تدفع المستثمرين إلى التحول من رأس المال المستدام إلى رأس المال الساخن، وهو ما يزيد من احتمالات خروج الاستثمارات وتأثر الأسواق المحلية.
وأكد أن استقرار الأسواق المصرية يظل مرتبطًا بدرجة كبيرة باستقرار الوضع الأمني والسياسي في المنطقة.
الذهب والدولار ملاذات آمنة وقت الأزمات
وحول توجه المستثمرين إلى الذهب والدولار خلال الأزمات، قال هاشم إن الذهب كان خلال الفترة الماضية أحد أهم الملاذات الآمنة التي لجأ إليها المستثمرون في ظل حالة عدم الاستقرار.
وأضاف أن هناك توجهات عالمية للبحث عن بدائل استثمارية أكثر أمانًا من الدولار أو الذهب، مشيرًا إلى أن العملة الصينية بدأت في الظهور بشكل أكبر كأحد البدائل المحتملة للدولار عالميًا.
وأوضح أن أسواق الذهب نفسها تشهد حالة من عدم الاستقرار، إلا أن الثقافة الاستثمارية ما زالت تدفع الكثيرين إلى الاحتفاظ بالذهب باعتباره أحد الأصول الآمنة التي يمكن الاستثمار فيها خلال فترات الأزمات.
واختتم الدكتور صلاح هاشم تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يواجه تداعيات الأزمات العالمية بحذر، وأن تعزيز الاستقرار الاقتصادي يتطلب استمرار دعم القطاعات الإنتاجية، وتنويع مصادر الاستثمار، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

