هل تؤدي تحركات الدولار عالميًا إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مصر؟
السؤال عاد للواجهة مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد أن هناك قنوات اتصال مباشرة بين الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن قرارات الفائدة الأمريكية تؤثر على الدولار والتدفقات النقدية والأسواق الناشئة.
الدولار والأسعار
وقال محمد فؤاد، في تصريحات تلفزيونية، إن رفع الفائدة الأمريكية ينعكس مباشرة على قيمة الدولار.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة يدعم قيمة الدولار أمام العملات الأخرى.
كما أشار إلى ارتفاع مؤشر الدولار «DXY» بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب فؤاد، انعكست هذه التحركات على قيمة الدولار أمام الجنيه المصري.
ولذلك، يرتبط جزء مهم من تحركات سعر الصرف في مصر بالتطورات العالمية.
وفي الوقت نفسه، قد تمتد آثار ارتفاع الدولار إلى أسعار السلع داخل السوق المحلية.
ماذا يدفع المواطن؟
وتوقع فؤاد أن تؤدي أي زيادة جديدة في سعر الصرف إلى إعادة تسعير بعض السلع.
وأوضح أن بعض التجار قد يعيدون تحديد الأسعار بسرعة مع ارتفاع الدولار.
وبالتالي، قد تتأثر أسعار الدواجن والبيض والزيت والسكر.
كما حذر من انعكاس ارتفاع الدولار على معدلات التضخم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تأثيرات مباشرة على القوة الشرائية للمواطن.
الفائدة تحت الضغط
وفيما يتعلق بالاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، تغيرت توقعات خفض أسعار الفائدة مقارنة بالأشهر الماضية.
وأوضح فؤاد أن التوقع الأقرب بالنسبة له هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية يدعم هذا السيناريو.
ومن ناحية أخرى، أكد أن الوضع الاقتصادي الحالي يختلف عن عام 2022.
وأوضح أن مصر تتمتع حاليًا بفائدة حقيقية إيجابية، وهو ما يغير طبيعة الضغوط على السوق.
ماذا عن الأموال الساخنة؟
وأشار الخبير الاقتصادي إلى عامل آخر يتعلق بتدفقات الأموال الساخنة.
وأوضح أن خروج هذه الأموال أو تراجع تدفقاتها قد يفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، يرى فؤاد أن الظروف الحالية تختلف عن الأزمة التي شهدتها مصر خلال 2022.
واستشهد بما قاله الاقتصادي الدكتور زياد داود، الذي وصف الوضع الحالي بأنه «اضطراب وليس زلزالًا».
وأوضح فؤاد أن مصر واجهت «زلزالًا» اقتصاديًا خلال 2022.
أما حاليًا، فتتعامل مع حالة اضطراب يمكن مواجهتها وفق تطورات الأزمة.
القوة الشرائية
وأكد فؤاد أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراكم آثارها على الاقتصاد.
وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يزيد الضغوط الاقتصادية.
كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الدين وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، أشار إلى أن ضعف القوة الشرائية يمثل عاملًا يحد من قدرة السوق على استيعاب زيادات كبيرة في الأسعار.
وبالتالي، لا تعني زيادة الدولار بالضرورة حدوث انفلات كبير في سعر الصرف.
وأكد فؤاد أن مرونة سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة تمثل عاملًا مهمًا في التعامل مع هذه الضغوط.
