جدد الرئيس عبدالفتاح السيسي تكليف حسن عبدالله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام جديد، ليستمر في قيادة البنك المركزي حتى أغسطس 2027، في خطوة تأتي بعد عام شهد تحولات هامة في سوق الصرف والسياسة النقدية، مع ارتفاع الاحتياطي الأجنبي وتحسن تدفقات النقد الأجنبي وخفض أسعار الفائدة.
ويأتي تجديد تكليف حسن عبدالله بعد انتهاء مدة التكليف السابقة التي بدأت في 18 أغسطس 2025، بموجب القرار الجمهوري رقم 435 لسنة 2025، واستمرت لمدة عام.
وخلال فترة التكليف، واصل البنك المركزي التركيز على استقرار سوق الصرف، وتعزيز الاحتياطي الأجنبي، ومواجهة التضخم، إلى جانب دعم القطاع المصرفي وتطوير منظومة المدفوعات، بينما شهد الدولار تحركات متباينة قبل أن يعود للتحرك قرب مستوى 50 جنيهًا.
حسن عبدالله.. عام من ارتفاع الاحتياطي
سجل الاحتياطي الأجنبي أحد أبرز التحولات خلال عام التكليف.
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية من 49.036 مليار دولار بنهاية يوليو 2025 إلى 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، بزيادة نحو 7.26 مليار دولار، ونمو يقارب 14.8% خلال عام.
وسجل الاحتياطي بذلك مستوى تاريخيًا جديدًا، ما عزز قدرة البنك المركزي على تلبية احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي والتعامل مع تحركات الطلب على الدولار.
الدولار يتحرك بين 49 و51 جنيهًا
شهد سعر الدولار تحركات متباينة خلال العام، إذ تراجع إلى مستويات قريبة من 49 جنيهًا في يونيو 2026، قبل أن يرتفع خلال يوليو ويتجاوز مستوى 51 جنيهًا، مسجلًا 50.96 جنيه للشراء و51.10 جنيه للبيع في 21 يوليو.
وعاد الدولار خلال أغسطس للتحرك قرب مستوى 50 جنيهًا، في ظل استمرار سياسة سعر الصرف المرن.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة والحرب الإيرانية، وما صاحبها من ضغوط على أسواق الطاقة والعملات والاستثمارات.
وتعكس عودة الدولار إلى مستويات أكثر هدوءًا بعد موجة الارتفاع قدرة سوق الصرف على امتصاص الضغوط واستعادة التوازن، مع استمرار البنك المركزي في إدارة السيولة الدولارية وفق آليات السوق.
خفض الفائدة تدريجيًا
شهدت السياسة النقدية خلال عام حسن عبدالله تحولًا من التشديد إلى التيسير التدريجي.
وفي أغسطس 2025، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 200 نقطة أساس، ثم واصل دورة الخفض خلال العام، قبل خفض جديد بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير 2026.
ووصلت أسعار العائد إلى 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، كما خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%.
وفي آخر قراراته خلال يوليو 2026، أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
تحويلات المصريين بالخارج
واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج دعم موارد النقد الأجنبي.
وسجلت التحويلات نحو 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من السنة المالية 2025/2026، بزيادة 31.2% عن الفترة المقابلة.
كما بلغت التحويلات خلال مايو 2026 نحو 3.9 مليار دولار، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المتاحة.
وساهمت هذه التدفقات في دعم السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
التضخم.. التحدي الأبرز أمام حسن عبدالله
رغم تحسن معدلات التضخم خلال مراحل من العام، عادت الضغوط السعرية للارتفاع في يوليو 2026.
وسجل التضخم العام للحضر 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7%.
ويمثل التضخم أحد أهم الملفات أمام البنك المركزي خلال عام التكليف الجديد، خاصة مع استمرار الاتجاه نحو خفض الفائدة والحاجة إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
تدفقات مالية واستقرار القطاع المصرفي
سجل صافي التدفق للداخل من المعاملات الرأسمالية والمالية نحو 9.9 مليار دولار خلال يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026، بينما بلغ العجز الكلي في ميزان المدفوعات نحو 1.8 مليار دولار.
كما واصل البنك المركزي تطوير البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي، وبدأت البنوك العاملة في مصر تطبيق معيار ISO 20022 لرسائل التحويلات المالية في يونيو 2026، إلى جانب استمرار جهود تعزيز الشمول المالي والمدفوعات الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية.
عام جديد.. وملفات على الطاولة
مع تجديد تكليف حسن عبدالله لعام إضافي حتى أغسطس 2027، تتجه الأنظار إلى الملفات التي سيواصل البنك المركزي التعامل معها خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها الحفاظ على قوة الاحتياطي الأجنبي، واستقرار سوق الصرف، واستكمال مسار خفض التضخم، وإدارة أسعار الفائدة، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
ويأتي ذلك بعد عام شهد تحسنًا في عدد من المؤشرات النقدية، بالتزامن مع متغيرات إقليمية ودولية فرضت ضغوطًا إضافية على الاقتصاد، ليبدأ حسن عبدالله عامًا جديدًا في البنك المركزي بأرقام أفضل في الاحتياطي والسيولة الدولارية، مع استمرار تحديات التضخم وسوق الصرف

