شهدت البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم، الخميس 10 سبتمبر 2026، يومًا حافلًا بالإفصاحات والقرارات التي عكست تباينًا واضحًا في أوضاع الشركات المقيدة، بين تحسن نتائج الأعمال، وإعادة ترتيب خطط الاستثمار، وتسوية أوضاع مالية، وتحركات لزيادة رؤوس الأموال، إلى جانب صفقات على الأسهم وتطورات مرتبطة بالتصفية وإعادة التشغيل.
وتكشف هذه التحركات، في مجملها، عن اختلاف المسارات التي تسلكها الشركات المدرجة للتعامل مع احتياجاتها التمويلية والتشغيلية، من البحث عن التوسع وزيادة رأس المال إلى معالجة التعثر وإعادة تشغيل الأصول، فيما ظهرت شركات أخرى بنتائج أعمال تعكس تحولًا ملحوظًا في أدائها.
«كيما».. قفزة في الأرباح
أظهرت المؤشرات المالية المعدلة لشركة الصناعات الكيماوية المصرية «كيما» ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من 80% على أساس سنوي خلال العام المالي الماضي.
ووفق إفصاح الشركة للبورصة المصرية، بلغ صافي الربح بعد الضريبة، عقب التصويب بناءً على طلب الجهاز المركزي للمحاسبات، نحو 1.794 مليار جنيه.
وسجلت إيرادات النشاط نحو 22 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 60 مليار جنيه خلال العام المالي المقارن.
وتضع هذه الأرقام «كيما» أمام صورة مالية تحمل اتجاهين مختلفين بين نمو صافي الربح وتراجع إيرادات النشاط، بما يجعل نتائج الشركة من أبرز إفصاحات اليوم.
موقع عقاري أفضل
وفي القطاع العقاري، كشفت «الخليجية الكندية للاستثمار العقاري العربي» عن احتفاظها بكامل متحصلات اكتتاب زيادة رأس المال حتى نهاية يونيو 2026.
وبلغ إجمالي المتحصلات 75 مليون جنيه، دون استخدام أي جزء منها حتى نهاية الفترة المالية في 30 يونيو 2026.
لكن الشركة أعادت النظر في وجهة استخدام هذه الأموال، بعدما غيرت اتجاهها لتنفيذ مشروع عقاري في موقع آخر بمدينة 6 أكتوبر، مقارنة بالموقع الوارد في نشرة الاكتتاب، بسبب ضعف الطلب والقوة الشرائية في موقع أرض الشركة.
وتتجه الشركة إلى المفاضلة بين مواقع جديدة تتميز بطلب وقوة شرائية أعلى، وفقًا لموافقة الجمعية العامة العادية المنعقدة في 27 أبريل 2026.
ووافق مجلس إدارة «المجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية» على تفويض رئيس مجلس الإدارة لدعوة الجمعية العامة العادية للنظر في زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 50 مليون جنيه إلى 90 مليون جنيه.
وتبلغ الزيادة المقترحة 40 مليون جنيه موزعة على 400 مليون سهم بقيمة اسمية 10 قروش للسهم، ومصاريف إصدار قدرها 0.21 قرش، من خلال دعوة قدامى المساهمين للاكتتاب كل بحسب نسبة مساهمته.
ويمكن تمويل الزيادة نقدًا و/أو من الأرصدة الدائنة المستحقة لبعض المساهمين والظاهرة بالمركز المالي في 30 يونيو 2026، مع إعمال حق تداول حق الاكتتاب منفصلًا عن السهم الأصلي.
وتنظر الجمعية كذلك في دراسة الجدوى التفصيلية لاستخدام أموال الزيادة والعوائد المحققة على المساهمين، إلى جانب تعديل المادة 3 من النظام الأساسي للشركة.
«المطورون العرب»
وفي المقابل، حمل إفصاح «المطورون العرب القابضة» تحولًا لافتًا في نتائج الأعمال، بعدما انتقلت الشركة إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري على مستوى القوائم المجمعة والمستقلة.
وسجلت الشركة صافي ربح مجمع بلغ نحو 35.51 مليون جنيه خلال الفترة من يناير وحتى نهاية مارس 2026، مقابل خسائر بلغت نحو 30.42 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من 2025، منها نحو 39 مليون جنيه أرباح عائدة لمساهمي الشركة الأم.
لكن الإيرادات المجمعة تراجعت إلى نحو 179.81 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل 266.60 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة.
وحققت الشركة صافي ربح بلغ نحو 81.42 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل خسائر قدرها 5.06 مليون جنيه خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
«الأهرام للطباعة»
ومن النتائج إلى الشركات التي تعمل على تجاوز أزمات تشغيلية ومالية، أعلنت «الأهرام للطباعة والتغليف» استلام مقر ومصنع الشركة، مع وقف جميع إجراءات بيع الماكينات المحجوز عليها.
جاء ذلك عقب موافقة وحدة المطالبة القضائية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية على تقسيط باقي المديونية المستحقة على الشركة، مع سداد القسط الأول وفقًا للاتفاق.
وبعد إتمام الاستلام، انصرف الراسي عليه المزاد والحارس القضائي والأفراد المصاحبون له، فيما قرر مجلس الإدارة تشكيل لجنة جرد من العاملين لحصر جميع محتويات مقر ومصنع الشركة، وتحديد حالتها وأي نقص أو تلف أو إتلاف قد يكون لحق بها.
وتعمل الشركة حاليًا على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل المصنع خلال الأسبوع المقبل، على أن يتم إخطار إدارة البورصة بنتائج أعمال لجنة الجرد فور الانتهاء منها.
تحركات على الأسهم
وشهدت جلسة 7 سبتمبر تنفيذ «طاقة عربية» عملية بيع لنحو مليوني سهم خزينة، تنفيذًا لقرار مجلس الإدارة الصادر في 11 أغسطس 2026 بالموافقة على البيع.
وفي «فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية»، شهدت جلسة 9 سبتمبر تنفيذ صفقة بيع لنحو 224.79 ألف سهم من أحد المساهمين لصالح شركة إي إف جي هيرميس الدولية للسمسرة في الأوراق المالية.
وبلغت قيمة الصفقة نحو 4.31 مليون جنيه، بمتوسط سعر 19.1966 جنيه للسهم، لتنخفض نسبة ملكية المساهم إلى 2.994% مقابل 3% قبل التنفيذ.
وانتهت خلال جلسة الخميس فترة تداول حقوق اكتتاب زيادة رأسمال «لوتس للتنمية والاستثمار الزراعي»، مع إيقاف التداول على الحقوق بنهاية الجلسة.
ويتعلق الأمر بقيد 950 مليون حق اكتتاب لزيادة رأسمال الشركة من 133 مليون جنيه إلى 228 مليون جنيه، بزيادة قدرها 95 مليون جنيه، موزعة على 950 مليون سهم بقيمة اسمية 10 قروش للسهم، مضافًا إليها 0.0025 جنيه مصروفات إصدار، من خلال الاكتتاب النقدي لقدامى المساهمين و/أو الأرصدة الدائنة المستحقة.
«أودن» يواجه إيقافًا
وفي تحرك مرتبط بقواعد التداول، أوقفت إدارة البورصة المصرية التداول على وثائق صندوق استثمار أودن للاستثمار في الأسهم المصرية «كسب» لمدة 10 دقائق، بعد تجاوز الوثيقة نسبة 10% خلال جلسة الخميس.
وجاء القرار قبل مرور ساعة على بدء جلسة التداول، على أن يُستأنف التداول بعد انتهاء فترة الإيقاف وفقًا للآليات والقواعد المنظمة.
إعادة ترتيب إداري
وشملت الإفصاحات أيضًا تغييرات على مستوى الإدارة المالية، إذ أعلنت «بريميم هيلثكير جروب» التعاقد مع شركة «بلاتينيوم للاستشارات» لتقديم خدمات إمساك الدفاتر والخدمات المحاسبية وإنجاز القوائم المالية.
وأوضحت الشركة أن الخطوة تأتي في إطار التغييرات التي طرأت على الإدارة المالية والمحاسبية، بهدف إعادة تنظيم الأعمال وضمان انتظام العمليات المالية والمحاسبية.
أما «راكتا» تحت التصفية، فدعت الجمعية العامة العادية للانعقاد يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 للنظر في مد فترة التصفية وتجديد عمل المصفي العام ومعاونيه.
ويتضمن جدول الأعمال التصديق على تقرير المصفي العام، واعتماد المركز المالي في 30 يونيو 2026، وحسابات التصفية عن الفترة من 1 يناير 2026، إلى جانب اعتماد العلاوة الدورية والمنحة الشهرية للعاملين اعتبارًا من 1 يوليو 2026.
كما تناقش الجمعية تعديل البند الخاص ببدل طبيعة العمل في لائحة نظام العاملين، واعتماد زيادة الراتب الشهري للمصفي العام ومعاونيه.
وهكذا، لم تحمل إفصاحات البورصة في جلسة واحدة اتجاهًا موحدًا، بل عكست خريطة واسعة من التحركات: شركات ترفع أرباحها، وأخرى تبحث عن توسعات وتمويل جديد، وشركات تعيد تشغيل مصانعها بعد تسويات مالية.
بينما تتحرك أخرى في مسارات التصفية أو إعادة ترتيب الإدارة. وهو ما يجعل يوم الإفصاحات صورة مكثفة لاختلاف مراحل الشركات المقيدة بين النمو، وإعادة الهيكلة، ومعالجة الأزمات.
