خبير أسواق مال: صندوق الاستثمار الصناعي بوابة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق مال، إن إنشاء صندوق مصر الصناعي بفكر استثماري يمكن أن يمثل خطوة مهمة لإعادة تشغيل المصانع والشركات المتعثرة، ودعم القطاع الإنتاجي وزيادة مساهمة الشركات الصناعية في البورصة، بما يعزز تنوع القطاعات الممثلة في سوق المال.
وأوضحت رمسيس في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، أن الدولة تسعى إلى انتشال المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، بما يدعم القطاع الإنتاجي وخريطة التصدير ويسهم في خفض عجز الموازنة.
وأشارت إلى أن الصندوق يمكن أن يساعد الشركات على استعادة نشاطها ومكانتها من خلال إعادة الهيكلة وتوفير التمويل بالتعاون مع صناديق الاستثمار والدولة.

الآليات الممكنة
وأضافت أن إحدى الآليات الممكنة تتمثل في طرح أسهم الشركات المتعثرة أو الراغبة في استعادة نشاطها في البورصة بخصم، بما يساعد على جذب المستثمرين وتوفير السيولة اللازمة لإعادة الهيكلة، على أن تستفيد هذه الشركات لاحقًا من تحسن نتائج أعمالها والانتقال تدريجيًا من الخسائر إلى الربحية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة أسهمها في سوق المال.
دعم الشركات المؤهلة للقيد
وأكدت رمسيس أن صندوق مصر الصناعي يمكن أن يصبح قناة جديدة لزيادة عدد الشركات الصناعية المؤهلة للقيد والطرح في البورصة.
وأوضحت أن الهدف خلال الفترة المقبلة يجب أن يتمثل في زيادة تمثيل مختلف قطاعات الاقتصاد داخل سوق المال، بما يسمح بتنويع القطاعات ورفع كفاءة البورصة لتصبح أكثر تعبيرًا عن الاقتصاد الحقيقي.
وأشارت إلى أن نجاح الشركات في الوصول إلى مرحلة القيد والطرح يتطلب توافر عدد من الشروط بعد إعادة تأهيلها، من بينها تحقيق الأرباح، ووجود خطة زمنية ومستقبلية واضحة للتطوير وخفض الخسائر، إلى جانب تقليل الاعتماد على المديونيات وإعادة هيكلة المصانع، بما يسمح لها باستعادة حصتها من الإنتاج والانتقال من الخسارة إلى الربحية.
وأوضحت أن طرح هذه الشركات في البورصة بعد استيفاء تلك المتطلبات سيكون خطوة منطقية يمكن أن يستفيد منها المتعاملون، فضلًا عن كونها داعمًا للقطاعات الصناعية الموجودة داخل سوق المال.
التمويل بالدين إلى التمويل المستدام
ولفتت رمسيس إلى أهمية عدم الاعتماد بشكل رئيسي على التمويل البنكي، نظرًا لما يترتب عليه من فوائد وأقساط تتراكم على الشركات، مشيرة إلى إمكانية الاعتماد على أدوات تمويل أخرى، مثل إصدار سندات منخفضة الفائدة، على أن تتحول عند استحقاقها إلى أسهم، بما يتيح للشركات الحصول على تمويل من خلال طرح الأسهم في البورصة.
وأضافت أن هذا المسار يساهم في تحويل الشركات من نموذج التمويل بالاستدانة إلى التمويل المستدام عبر سوق المال، مع توسيع قاعدة المتعاملين والمساهمين، خاصة مع تحسن نشاط الشركة وبدء تنفيذ خطط النمو والتطوير والتوسع، وهو ما يمكن أن يساعدها على جذب رؤوس أموال جديدة.
وأكدت أن البورصة لا تقتصر وظيفتها على كونها منصة للتخارج، وإنما تمثل أيضًا أداة لتوفير التمويل للشركات وتوسيع قاعدة الملكية وإدخال مساهمين جدد، بما يسمح بإعادة هيكلة الملكية لتتناسب مع طبيعة التداول والنشاط.
وتابعت أن هذه العملية يمكن أن تجتذب مستثمرين جددًا، بما في ذلك مستثمرون يرغبون في الاستحواذ على حصص كبيرة من خلال الصفقات المحمية، وهو ما يساهم في تطوير هيكل الملكية وزيادة الأسهم حرة التداول ورفع عدد الأسهم المتاحة في القطاع وتنويعها، بما يعزز قدرة السوق على جذب شرائح أكبر من المستثمرين.
التنفيذ الفعلي
وشددت رمسيس على أن نجاح تجربة صندوق مصر الصناعي يمكن أن يشجع شركات أخرى على اتباع النهج نفسه، وقد يدفع الدولة إلى التوسع في إعادة تشغيل المصانع المغلقة باستخدام الآلية ذاتها.
وحذرت في الوقت نفسه من أن نجاح التجربة سيتوقف بدرجة كبيرة على البداية وطريقة التنفيذ، مؤكدة أن البداية الناجحة والسليمة يمكن أن تؤدي إلى نقل الخبرات واستمرار مسار النجاح، بينما قد تؤدي البداية المتعثرة إلى فقدان ثقة المستثمرين.
وضربت مثالًا بطرح بنك القاهرة، مشيرة إلى أن الحديث عن الطرح مستمر منذ 9 سنوات، ودخل الآن عامه العاشر، وهو ما أدى، بحسب تقديرها، إلى تراجع اهتمام المتعاملين، إذ أصبح طرح البنك بالنسبة للبعض مرتبطًا بتوقعات بعدم حدوث تغيير فعلي.
وأكدت ضرورة وجود مبادرة واضحة واهتمام فعلي وخطوات ثابتة، إلى جانب الإعلان المستمر عن النجاحات، وتنفيذ إعادة هيكلة حقيقية وليست صورية، مع الالتزام بمواعيد محددة للطرح وتحديد قيم مناسبة وطرح الأسهم بخصم يسمح لأكبر عدد ممكن من المستثمرين بالمشاركة.
كما شددت على أهمية إتاحة الطروحات للجمهور وعدم قصرها على مستثمر استراتيجي أو متعامل أو مستثمر أجنبي.
واعتبرت أن ذلك قد يؤثر على ثقة المتعاملين في إعادة الطرح بالبورصة، في ظل مخاوف من إمكانية استحواذ المستثمر الأجنبي أو العربي على أسهم الشركة ثم إعادة طرحها في سوقه خارج مصر، بما قد يؤدي إلى خروجها من البورصة المصرية.
وأشارت إلى وجود أمثلة سابقة على مثل هذه الحالات، معتبرة أنها كانت خسارة للمتداول أكثر من كونها مكسبًا.
