لم يعد تقييم أداء المحافظات وفق التوجيهات التي طرحها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اجتماع مجلس المحافظين اليوم، مرتبطًا فقط بمتابعة الملفات التنفيذية، وإنما بمدى انعكاسها بصورة مباشرة على حياة المواطنين؛ من أسعار السلع وتوافرها، إلى النظافة والإنارة والطرق والمياه والصرف الصحي، وصولًا إلى المساحات الخضراء والتعامل مع شكاوى المواطنين.
واجتمع مدبولي بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، وعدد من المحافظين، بينما شارك باقي المحافظين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ليتصدر الاجتماع عدد من الملفات التي تمس الخدمات اليومية بصورة مباشرة.
خفض الأسعار.. مبادرة ممتدة حتى رمضان
في مقدمة الملفات، استعرض الاجتماع موقف تنفيذ مبادرة خفض الأسعار التي أطلقتها وزارة التموين والتجارة الداخلية في 10 سبتمبر الجاري، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بشأن ضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع الأساسية وتوفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة.
وتشارك في المبادرة نحو 284 منفذًا على مستوى الجمهورية، بدأت بطرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن تتم إضافة 18 سلعة أخرى خلال سبتمبر الجاري، ليصل إجمالي المنتجات إلى 30 سلعة.
وتختلف المبادرة في طبيعتها عن الحملات الموسمية قصيرة الأجل، إذ من المقرر استمرارها لمدة 6 أشهر، من سبتمبر 2026 وحتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان المبارك.
ويستهدف هذا الامتداد الزمني تعزيز الإتاحة وزيادة المعروض والمساهمة في استقرار الأسواق والأسعار، بحيث تتحول المبادرة من تدخل مؤقت إلى تحرك مستمر خلال فترة تمتد إلى أحد أهم مواسم الطلب على السلع الأساسية.
«تخضير كل المحافظات»
وفي ملف مختلف لكنه يرتبط بصورة الحياة اليومية في المدن والقرى، تابع مجلس المحافظين تنفيذ التوجيهات الرئاسية الخاصة بمشروع «تخضير كل المحافظات».
ويستهدف المشروع تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطح أخضر، مع تشديد رئيس الوزراء على الالتزام بحظر قطع الأشجار نهائيًا إلا بالعودة إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة.
ولم يقتصر التوجيه على الحفاظ على الأشجار القائمة، بل امتد إلى زيادة المساحات الخضراء من خلال خطة تنفيذية للتشجير تشمل المحاور والطرق الرئيسية ومداخل المدن والقرى والجزر الداخلية للطرق.
كما وجه مدبولي باستغلال أي مساحة خالية فورًا في أعمال التشجير، مع الاستعانة بالاستشاريين لاختيار أنواع الأشجار الأنسب، والاستفادة من مياه الري الناتجة عن محطات المعالجة الثلاثية.
الخدمات اليومية
لكن الجزء الأكثر التصاقًا بحياة المواطن جاء في توجيهات رئيس الوزراء بشأن الأداء الحكومي والتواصل المجتمعي، إذ طالب كل محافظ بالمتابعة الشخصية لعدد من الملفات التي تمثل الاحتكاك اليومي المباشر بين المواطن والإدارة المحلية.
وتشمل هذه الملفات النظافة والإنارة وتحسين الطرق الداخلية، والارتقاء بخدمات مياه الشرب والصرف الصحي، ومنع الإشغالات وضبط المواقف بصورة حضارية، إلى جانب ترشيد استهلاك الكهرباء داخل المباني الحكومية.
وتكشف هذه الملفات عن تركيز حكومي على التفاصيل التي قد تبدو خدمية محدودة، لكنها تشكل في مجموعها الصورة التي يقيس بها المواطن أداء الإدارة المحلية في محافظته.
من «تلقي الشكوى» إلى معالجة أسبابها
وفي ملف شكاوى المواطنين، وجه مدبولي بإعطاء الشكاوى أولوية قصوى من خلال تفعيل غرف العمليات ومراكز خدمة المواطنين، لكنه شدد على نقطة تتجاوز مجرد استقبال الشكوى وتسجيلها.
فالمطلوب، وفق توجيهاته، هو تحليل الشكاوى وليس مجرد تلقيها، للتأكد من إزالة أسباب المشكلة وتحسين جودة الخدمات اليومية المقدمة لأبناء كل محافظة.
وهنا يتحول نظام الشكاوى من قناة لاستقبال اعتراضات المواطنين إلى أداة يمكن من خلالها رصد أوجه القصور المتكررة، وفهم أسبابها، ثم توجيه التدخل الحكومي لمعالجتها.
