«20 مليون سائح» تفتح شهية الاستثمار.. كيف تستعد مصر لمرحلة جديدة في قطاع الضيافة؟
تدخل السياحة المصرية مرحلة تتجاوز الرهان على زيادة أعداد الوافدين إلى محاولة تحويل هذا النمو إلى استثمارات وعوائد أكثر استدامة، في ظل توقعات حديثة لمؤسسة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشنز» بوصول عدد السياح الوافدين إلى مصر لنحو 20.19 مليون سائح خلال 2026، قبل أن يرتفع إلى 23.78 مليونًا بحلول 2030.
وبالتوازي مع نمو الحركة السياحية، تتوقع المؤسسة ارتفاع الإيرادات السياحية من 18.58 مليار دولار في 2026 إلى 21.15 مليار دولار في 2030، بما يضع شركات الفندقة والمطاعم ووكالات السفر أمام سوق تتسع تدريجيًا.
ويزيد الحاجة إلى استثمارات قادرة على استيعاب الطلب وتحويل التدفقات السياحية إلى إيرادات فعلية للقطاع.

الغرف الفندقية.. مساحة للنمو
ويبرز القطاع الفندقي كأحد المجالات الأكثر ارتباطًا بهذه التوقعات، بعدما استحوذت السوق المصرية على 37.1% من إجمالي الغرف الفندقية قيد التطوير في إفريقيا، من خلال 185 فندقًا تضم نحو 45.9 ألف غرفة.
وتوفر هذه المشروعات قاعدة يمكن البناء عليها لزيادة الطاقة الفندقية، مع وجود مستهدف للوصول بإجمالي الطاقة الاستيعابية إلى 500 ألف غرفة، وهو ما يفتح المجال أمام المستثمرين للدخول في شراكات لتنفيذ مشروعات جديدة أو تطوير المنشآت القائمة.
ولا يرتبط التوسع بالغرف وحدها، فزيادة أعداد الزائرين ترفع الطلب بالتوازي على المطاعم وخدمات الضيافة والنقل والبرامج السياحية، بما يجعل نمو القطاع السياحي ممتدًا إلى سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة به.

أين تذهب الاستثمارات؟
وتشير التوقعات إلى ارتفاع القيمة المضافة لقطاع الأغذية والإقامة بنسبة 20.2% خلال 2026 لتصل إلى 508.4 مليار جنيه، مع توقعات بارتفاعها إلى 757.9 مليار جنيه بحلول 2030.
وتعني هذه الزيادة أن الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على المدن السياحية التقليدية، وإنما تمتد إلى الوجهات التي تشهد توسعات عمرانية وسياحية، وعلى رأسها رأس الحكمة والعلمين الجديدة، حيث يمكن أن تستفيد مشروعات الفنادق والمطاعم وخدمات الضيافة من نمو الطلب المتوقع.
لكن تحويل هذه الفرصة إلى عوائد فعلية يتطلب أن تتزامن زيادة الطاقة الاستيعابية مع رفع مستوى الخدمات، حتى لا تتحول زيادة أعداد السائحين إلى مجرد ارتفاع في حجم الحركة دون انعكاس مماثل على إنفاق الزائر وإيرادات المنشآت.
المتحف الكبير
ويمثل السياحة الثقافية أحد المسارات التي يمكن أن ترفع القيمة الاقتصادية لكل سائح، خصوصًا مع دخول المتحف المصري الكبير ضمن مكونات المنتج السياحي.
ويستقبل المتحف نحو 15 ألف زائر يوميًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 ملايين زائر سنويًا، ما يمنح شركات السياحة ومنظمي الرحلات فرصة لدمجه ضمن برامج متكاملة تشمل المواقع الأثرية المحيطة، بدلًا من التعامل معه كزيارة منفصلة.
والهدف هنا لا يرتبط فقط بزيادة عدد الزيارات، وإنما بإطالة مدة إقامة السائح ورفع متوسط إنفاقه، من خلال تصميم برامج تجمع بين المواقع الثقافية والتاريخية والأنشطة السياحية المختلفة.
أوروبا والعرب والصين
وعلى مستوى الأسواق المستهدفة، توفر منظومة التأشيرات الإلكترونية المتاحة لـ118 جنسية مساحة أوسع لاستقطاب حركة السفر، فيما يظل السوق الأوروبي صاحب النصيب الأكبر من التوقعات، بنحو 10.18 مليون سائح خلال 2026.
ويأتي السوق العربي في المرتبة التالية بنحو 3.92 مليون سائح، بالتزامن مع توجه لتكثيف البرامج الموجهة إلى السوق الصينية ضمن خطة تستهدف جذب مليون سائح.
ويفرض تنوع الأسواق بدوره تنوعًا في المنتج السياحي، بحيث لا تعتمد الشركات على نمط واحد من السياحة، وإنما تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية والتاريخية، بما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع التغيرات المفاجئة في الطلب أو الظروف الإقليمية.
النمو وحده لا يكفي
ورغم اتساع الفرص، فإن القطاع يواجه مجموعة من المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في تكلفة التشغيل وحركة السفر، وعلى رأسها تقلبات أسعار وقود الطائرات والاضطرابات الإقليمية.
ومن ثم، فإن الاستفادة من التوقعات الإيجابية تتطلب مرونة أكبر في تصميم البرامج السياحية وتسعير الخدمات، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري وتحسين جودة الخدمة.
كما تلعب شبكات النقل والمطارات والقطارات السريعة دورًا أساسيًا في تحويل ارتفاع أعداد الوافدين إلى نشاط اقتصادي أوسع؛ فسهولة الانتقال بين الوجهات السياحية يمكن أن تساعد في زيادة عدد المواقع التي يزورها السائح وإطالة مدة إقامته، وهو ما ينعكس في النهاية على متوسط إنفاقه.


