قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة لم يكن له تأثير يُذكر على أداء البورصة المصرية خلال الفترة الحالية، في ظل الضغوط البيعية المتواصلة التي دفعت المؤسسات الأجنبية إلى البيع، قبل أن تمتد التحركات إلى المؤسسات العربية والمحلية خلال الأسبوعين الماضيين.
وأوضحت رمسيس أن خروج المؤسسات من السوق بدأ مع تغيير رؤيتها الاستثمارية عقب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، ما دفعها إلى زيادة الاهتمام بأذون وسندات الخزانة الأمريكية، التي تقدم حاليًا أعلى عائد منذ عام 2007.
وأضافت أن هذا التحول دفع متعاملين في الأسواق الناشئة، سواء في أدوات الدين أو أسواق الأسهم، إلى تقليص استثماراتهم والتوجه نحو أدوات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تحركات في سعر الدولار مقابل الجنيه.
وأشارت إلى أن الدولار بدأ يستعيد قوته بعد فترة من التراجع، في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة أدوات الدين الأمريكية أمام سلة العملات، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة ببعض البدائل الاستثمارية في الأسواق الناشئة.
ضغوط البيع تكسر مستويات الدعم
ولفتت رمسيس إلى أن البورصة المصرية شهدت خلال تعاملات اليوم خسائر حادة، مع كسر المؤشرات لمناطق الدعم الرئيسية والتوجه نحو مستويات دعم أدنى، وهو ما أثار تساؤلات بين المتعاملين بشأن أسباب استمرار موجة الانخفاض.
وأوضحت أن الضغوط البيعية التي تقودها المؤسسات تؤثر على حركة الاستثمار بشكل عام، كما تنعكس على المتعاملين بنظام الهامش، الذين قد يتعرضون لطلبات تغطية مراكزهم أو ما يعرف بـ”المارجن كول”.
وأضافت أن “المارجن كول” يدفع المتعامل إلى تسوية مراكزه من خلال بيع الأسهم، حتى في مستويات سعرية منخفضة، وهو ما يخلق حلقة من الضغوط البيعية المتتالية.
وقالت إن انخفاض المؤشرات يدفع بعض المضاربين إلى تصفية مراكزهم، بينما يلجأ آخرون إلى ما يعرف بالتداول العكسي، من خلال بيع الأسهم عند مستويات معينة ثم إعادة شرائها في حال تراجع أسعارها، بهدف الاستفادة من الهبوط.
في المقابل، أوضحت أن المتعامل الذي يستخدم أموالًا مقترضة قد يفضل تصفية مراكزه وسداد المديونية المرتبطة بالهامش، لتجنب تضخم الخسائر.
تأثير الفائدة على الاستثمار
وعن تأثير قرار تثبيت أسعار الفائدة على الاستثمار، وصفت رمسيس التأثير بأنه محايد، موضحة أن التثبيت يعني عدم حدوث زيادة في تكلفة التمويل أو في تكاليف أخرى مرتبطة بأسعار الفائدة.
لكنها أشارت إلى أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الخامات والأسعار بشكل عام يجعل قرار تثبيت الفائدة لا يعني تثبيت الأسعار، حيث تظل تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج مرتفعة في الوقت الذي تبقى فيه أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وأضافت أن هذا الوضع يضع المتعاملين، خاصة المضاربين، أمام مفاضلة بشأن الاستمرار في الاحتفاظ بأموالهم في أوعية الادخار المصرفية أو تحريرها وتوجيهها إلى بدائل استثمارية أخرى.
وأشارت إلى أن الفترة الماضية شهدت تحركات لرؤوس الأموال نحو عدد من البدائل، من بينها الذهب والفضة والبورصة والعقارات.
تأثير التثبيت
وأكدت رمسيس أن تأثير تثبيت أسعار الفائدة ليس موحدًا على جميع القطاعات، إذ يمكن أن يكون محايدًا بالنسبة لقطاع، بينما تكون انعكاساته مختلفة على قطاع آخر.
وضربت مثالًا بالقطاع العقاري، موضحة أن أداءه تراجع خلال الفترة الماضية رغم تثبيت أسعار الفائدة، في وقت كان من المفترض أن يكون أثر القرار محايدًا على الأقل.
وأرجعت ذلك إلى تشبع السوق وتراجع المبيعات، إلى جانب اتجاه بعض المتعاملين إلى إعادة بيع الوحدات التي سبق لهم شراؤها أو حجزها، نتيجة التخوف من التعثر المالي.
