واصل الدولار تحقيق مكاسب أمام عدد من العملات الرئيسية خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار الضغوط على أسواق السندات الحكومية الأوروبية، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وما إذا كان سيبقي على موقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة.
وامتد أثر هذه التحركات إلى السوق المصرية، بعدما ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه في 10 بنوك خلال الأسبوع المنتهي بنهاية تعاملات الخميس، بزيادات تراوحت بين 45 قرشًا وجنيه و1.01 جنيه، مقارنة بمستوياته في نهاية الأسبوع السابق.
الدولار أمام العملات الرئيسية
ورغم تراجع الدولار عن بعض مكاسبه الأخيرة عقب صدور بيانات أمريكية أظهرت نمو الوظائف خلال سبتمبر بوتيرة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، فإن العملة الأمريكية ظلت مدعومة بعوائد سندات الخزانة التي تقترب من مستويات مرتفعة تاريخيًا، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية في عدد من الدول الأوروبية وارتفاع أسعار النفط.
وأظهرت البيانات ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة بشكل طفيف إلى 4.2%، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عقب صدورها، وسجلت في أحدث تعاملاتها 5.191%.
وتزامن ارتفاع أسعار الخام مع تحول في توجهات بعض المستثمرين، الذين قلصوا انكشافهم على عملات الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة، ومن بينها اليورو والين الياباني، وهو ما أضاف دعمًا للعملة الأمريكية.
ويتجه اليورو لتسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي أمام الدولار، في أطول سلسلة من نوعها منذ منتصف مايو 2025، رغم ارتفاعه في أحدث التعاملات بنسبة 0.39% إلى 1.1285 دولار.
الفيدرالي في قلب حركة الأسواق
وتبقى توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أحد المحركات الرئيسية لتحركات الدولار، خصوصًا مع استمرار الأسواق في تقييم مدى تأثير بيانات سوق العمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وقال دومينيك بانينج، المسؤول عن استراتيجية أكبر عشر عملات أجنبية لدى نومورا في لندن، إن بيانات الوظائف جاءت متوازنة بصورة عامة، موضحًا أن النشاط الاقتصادي لا يزال قويًا ومرنًا، لكنه لا يولد ضغوطًا تضخمية كبيرة.
وأضاف أن هذه الصورة تعد إيجابية من منظور اقتصادي عام، وقد تدعم الأصول عالية المخاطر نسبيًا، لكنه أشار إلى أن البيانات ربما لا تغير بصورة كبيرة توقعات السوق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وإن كانت تقلص قليلًا احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة عقب اجتماعه للسياسة النقدية الشهر الماضي، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات إضافية، وهو ما أبقى تحركات الدولار مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقعات المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى ارتفاع توقعات المستثمرين لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الجاري إلى 86%، مقابل 36% قبل أسبوع.
مكاسب متباينة أمام العملات
ولم تقتصر تحركات الدولار على اليورو، إذ تراجع أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.49% إلى 0.827، لكنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ نوفمبر 2024.
كما انخفض الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.33% إلى 157.55 ين، لكنه يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.29% إلى 101.68 نقطة، لكنه يظل متجهًا لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.
موجة ارتفاع للدولار
محليًا، انعكس الاتجاه العالمي للعملة الأمريكية على أسعار الصرف في البنوك المصرية، إذ سجل الدولار زيادات متفاوتة خلال أسبوع واحد، وإن اختلفت حدة الارتفاع من بنك إلى آخر.
وفي البنك الأهلي المصري وبنكي مصر والقاهرة، ارتفع الدولار 54 قرشًا للشراء والبيع، ليسجل 52.27 جنيه للشراء و52.37 جنيه للبيع.
وفي البنك التجاري الدولي، وصل السعر إلى 52.20 جنيه للشراء و52.30 جنيه للبيع، بزيادة 47 قرشًا.
أما بنك الإسكندرية، فسجل الدولار 52.30 جنيه للشراء و52.40 جنيه للبيع، بزيادة 57 قرشًا.
وبلغ في بنك قناة السويس 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع، بزيادة 45 قرشًا.
وفي بنك البركة، ارتفع الدولار 90 قرشًا للشراء والبيع إلى 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع.
ووصل في كريدي أجريكول إلى 52.23 جنيه للشراء و52.33 جنيه للبيع، بزيادة 54 قرشًا.
وسجل الدولار في بنك قطر الوطني 52.26 جنيه للشراء و52.36 جنيه للبيع، بزيادة 54 قرشًا.
وسجل مصرف أبو ظبي الإسلامي أكبر زيادة بين البنوك المذكورة، بواقع جنيه و1.01 جنيه للشراء والبيع، ليصل إلى 52.40 جنيه للشراء و52.50 جنيه للبيع.
وتكشف حركة الدولار خلال الأسبوع عن تداخل عاملين في تحديد اتجاه العملة الأمريكية أمام الجنيه؛ أولهما التطورات العالمية المرتبطة بالعوائد الأمريكية ومسار الفائدة، والثاني هو انعكاس تلك التحركات على سوق الصرف المحلية، بما يجعل مسار الدولار في مصر مرتبطًا ليس فقط بالبيانات المحلية، وإنما أيضًا بما يحدث في أسواق العملات والسندات العالمية.
