كيف تنجح مصر فى تحقيق التوازن بين الصادرات والواردات؟

تستهدف مصر دعم الصادرات المصرية فى ظل ارتفاع الواردات بشكل غير مسبوق مقارنه بحجم الواردات مم يسهم فى دعم التحول الاقتصادى

وذلك فى إطار دعم التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادى فى ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة المحلية والعالمية

وفى هذا السياق أكد الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادى أن برنامج التحول الاقتصادى يواجه عددا من التحديات يمكن اختصارها فى مسارين هما:

1- الخلل الهيكلى فى الميزان التجارى حيث أن مصر تعانى منذ سنوات من ارتفاع قيمة فاتورة الواردات مقارنة بحجم الصادرات، موضحاً أن حجم الواردات المصل وصل فى المتوسط إلى 90 مليار دولار سنوياً، فى حين وصل حجم الصادرات إلى 47 مليار دولار

ولفت إلى أن معالجة هذا الخلل يتطلب تنفيذ المستهدفات الواردة فى السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، مضيفاً أن السردية الوطنية تستهدف الوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 146 مليار دولار، بما يسهم في تحقيق فائض يتراوح بين 95 و100 مليار دولار في الميزان التجاري، معتبرا أن تحقيق هذه المستهدفات يمثل معالجة لأحد أبرز التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري خلال العقود الثلاثة الماضية.

2- أما التحدى الثانى يتمثل فى عجز الموازنة العامة للدولة، مؤكداً أن أى برنامج اقتصادى وطنى يجب أن يركز على حجم موارد الدولة بشكل عام ، وليس فقط زيادة الإيرادات الضريبية.

وأوضح أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز موارد الدولة، موضحا أن هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الحصيلة الضريبية دون فرض أعباء ضريبية إضافية على الممولين الحاليين.

وأشار إلى أن تقديرات حجم الاقتصاد غير الرسمي تتراوح، وفقا لبعض التصريحات الرسمية، بين 40% و50% من حجم الاقتصاد، بينما يرى أن حجمه الفعلي قد يتجاوز هذه النسب، ما يجعل دمجه في الاقتصاد الرسمي عاملا مؤثرا في دعم موارد الموازنة العامة.

زيادة موارد الدولة

وأكد شعيب أن زيادة موارد الدولة يجب أن ترتبط بهدف رئيسي يتمثل في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مشيرا إلى اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بملفات الأمن الغذائي وتحسين مستوى المعيشة ودعم الفئات الأكثر احتياجا.

وأوضح أن هناك عددا من الإجراءات التي تم تنفيذها في هذا الإطار، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من الدعم لهذه الإجراءات، خاصة فيما يتعلق برواد الأعمال والمشروعات متناهية الصغر، باعتبارها أحد المسارات المهمة لدعم المواطن وتعزيز النشاط الاقتصادي على الأرض.

وفيما يتعلق بضرورة تحقيق أعلى درجات التنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية، قال الخبير الاقتصادي إن هذا التناغم يمثل عاملا مهما في التعامل مع التضخم وسعر الصرف والدين العام، وانعكاس هذه الملفات على الأسعار والحياة اليومية للمواطنين.

وأشار إلى أن عام 2024 شهد محطة مهمة في مستوى التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، موضحا أن البنك المركزي المصري اتخذ قرارا بالتحول من نظام سعر الصرف المثبت أو المدار إلى نظام سعر الصرف المرن.

وأضاف أن هذا القرار كان له انعكاس على استدامة موارد النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي تجاوز حاليا 57 مليار دولار، مع حدوث تحركات في سعر الصرف، قبل أن يشهد عودة في الاتجاه المعاكس في بعض الفترات.

دعم المشروعات الصغيرة

وأكد شعيب أن التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية يمثل عنصرا أساسيا في دعم القطاعات الإنتاجية، مستشهدا بمبادرة البنك المركزي المصري لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بسعر عائد يبلغ 5%.

وأوضح أن السياسات الحكومية المالية يجب أن تتكامل مع هذه المبادرات، بما يتيح لرواد الأعمال توسيع نشاطهم ودعم العاملين لديهم، إلى جانب قياس الأثر الاقتصادي الفعلي للمبادرات التمويلية التي تقدمها الدولة، مشيرا إلى أن الدول التي حققت معدلات نمو مرتفعة ونجحت في زيادة الناتج المحلي الإجمالي اعتمدت بدرجة كبيرة على توسيع قاعدة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مستشهدا بتجارب الصين وكوريا واليابان وماليزيا والهند.

ولفت الخبير إلى أن أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية تظهر بوضوح في مبادرات التمويل المدعوم، موضحا أن سعر العائد في إحدى مبادرات البنك المركزي يبلغ 5%، في الوقت الذي تتجاوز فيه أسعار الإقراض في السوق مستويات 20%، وتصل إلى نحو 23% وفقا للظروف التمويلية.

وأوضح أن هذا الفارق يعني تحمل خزانة الدولة تكلفة كبيرة لدعم التمويل، ما يستدعي وجود سياسات مالية تتابع وتقيس الأثر الاقتصادي لهذه المبادرات، بالتوازي مع السياسات النقدية التي توفر التمويل الميسر.

وشدد شعيب على أن برنامج التحول الاقتصادي الوطني يجب أن يقوم على رؤية متكاملة تربط بين زيادة الإنتاج والصادرات، وتعزيز موارد الدولة، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، ودعم المشروعات الصغيرة، إلى جانب تحقيق التنسيق الكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، بما يضمن الانتقال من الإصلاحات قصيرة الأجل إلى مسار مستدام للنمو الاقتصادي.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار