خبير اقتصادي: توجيه تدفقات النقد الأجنبي للاستثمار يدعم استقرار الجنيه
قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن زيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية قد لا تكون أولوية خلال الفترة المقبلة،
خاصة مع وصول الاحتياطي إلى مستويات تغطي احتياجات الواردات لعدة أشهر،
مشيرًا إلى أن الأهم هو توجيه الموارد الإضافية من النقد الأجنبي إلى استثمارات تحقق عائدًا وتساهم في دعم استقرار سعر الصرف.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن الاحتياطي النقدي، سواء زيادته أو تقليله،
يعد قرارًا، موضحًا أنه ما دام الاحتياطي يغطي ثلاثة أشهر واردات فأكثر،
فللدولة مطلق الحرية في اتخاذ قرار برفعه عن ثلاثة أشهر أو تخفيضه حتى ثلاثة أشهر،
المهم أن تكون قيمة الاحتياطي تغطي ثلاثة أشهر واردات.
العملات الأجنبية
وأضاف أن مصر لديها حاليًا ما يغطي في حدود سبعة أو ثمانية أشهر واردات،
ومن هنا فإن زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية قد لا يكون لها أهمية قصوى في الفترة القادمة،
مشيرًا إلى أنه قد يكون من الأفضل استخدام أي موارد إضافية من تدفقات النقد الأجنبي لتمويل استثمارات تدر عائدًا وتحقق أرباحًا يمكن من خلالها على الأقل توفير دعم للجنيه المصري ويؤدي إلى الاستقرار.
وأكد أن أهم ميزة للاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية لدى البنك المركزي هي دعم استقرار سعر الصرف،
لافتًا إلى أن الاحتياطي الذي يغطي من ستة إلى ثمانية أشهر واردات يعد احتياطيًا كبيرًا.
تدفقات النقد الأجنبي
وأشار إلى أن أهم مصادر زيادة تدفقات النقد الأجنبي تتمثل في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وزيادة الاستثمارات،
وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي أو الاستثمار في الأوراق المالية التي تصدرها الخزانة المصرية،
إلى جانب عائد قناة السويس وقطاع الخدمات والصادرات.
وأوضح أن كل هذه الموارد تؤدي إلى زيادة النقد الأجنبي، وهنا يكون للدولة مطلق الحرية في توجيه جزء منها لدعم الاحتياطي،
وجزء آخر لتمويل الاحتياجات التي يحتاجها الاقتصاد المصري من الخارج.
وقال إن زيادة الاحتياطي بنحو 134 مليون دولار خلال سبتمبر تعكس أن الدولة أصبح لديها احتياطي يمكن من دعم الجنيه المصري،
ومن هنا كانت الأموال أو التدفقات الدولارية أو الأرصدة التي ذهبت إلى الاحتياطي أقل،
موضحًا أن الأفضل من وجهة نظره ومن وجهة النظر الاقتصادية أن يكون الجزء الآخر موجهًا إلى الاستثمار،
والسبب هو رغبة الحكومة في توجيه جزء من التدفقات النقدية إلى الاستثمار.
وأضاف أن الزيادة المحدودة في سبتمبر مقارنة بالزيادة التي وصلت إلى حوالي مليار دولار في أغسطس لا تعكس تغيرًا في تدفقات العملة الأجنبية، وإنما تتعلق بصافي التدفقات،
موضحًا أنه خلال شهر سبتمبر الماضي أو في نهاية أغسطس كانت هناك بعض التطورات الجيوسياسية وبعض القلق،
كما أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة، وهو ما أدى إلى خروج جزء من الأموال الساخنة من مصر.
الأموال الساخنة
وأكد أن ذلك لا يعني أن التدفقات الواردة تغيرت، لكن التدفقات الخارجة زادت،
ومن هنا عند الحديث عن صافي تدفقات موارد النقد الأجنبي إلى مصر نجد أن الصافي قل مقارنة بالأشهر الماضية، لكن الوارد نفسه لم يقل،
بل الخارج من العملات الأجنبية هو الذي ارتفع نتيجة خروج بعض الأموال الساخنة.
وأشار إلى أن هذه المصادر هي أهم المصادر التي تساهم في زيادة الاحتياطي النقدي وتؤدي إلى زيادة تدفقات موارد النقد الأجنبي،
وبالتالي تحسين الوضع في ميزان المدفوعات إن لم تحقق فائضًا،
موضحًا أن تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر كانت لسنوات طويلة القطاعات التي أدت إلى إحداث فائض في ميزان المدفوعات.
وأضاف أن مساهمة هذه القطاعات في الفترة الأخيرة كانت كبيرة جدًا في تقليل العجز في ميزان المدفوعات إن وجد،
وفي كثير من الحالات تؤدي إلى تحقيق فائض فيه.
