اندلعت المواجهات بين الشرطة والمدنيين فى بروكسل عاصمة بلجيكا على إثر الاحتجاجات النقابية ضد الاجراءات التقشفية الحكومية لمواجهة العجز المالى وخفض الدين العام،
بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التعليم واكتظاظ الفصول الدراسية وصعوبة الحصول على المواد التعليمية.
وتسببت هذه الاضطرابات فى الغاء 140 رحلة جوية فى مطار بروكسيل، بالتزامن مع تعطل خدمات النقل العام
وذلك نتيجة الإضراب المرتبط بشركة «أليزيا» المتخصصة في خدمات المناولة الأرضية للطائرات، والتي تشمل التعامل مع الأمتعة وتقديم الخدمات للطائرات على أرض المطار.
ومن المتوقع أن تتأثر رحلات عدد من شركات الطيران التي تعتمد على خدمات الشركة، ما يهدد بتعطيل خطط سفر آلاف الركاب، سواء للمغادرين من بلجيكا أو القادمين إليها.
وتشمل الاضطرابات رحلات تابعة لشركات تتعامل مع «أليزيا»، فيما لا يُتوقع أن تتأثر الرحلات التي تعتمد على شركات مناولة أخرى بالقدر نفسه، وفقًا للتقارير المنشورة قبل موعد الإضراب.
ونصحت شركات الطيران المسافرين بمتابعة حالة رحلاتهم والتواصل مع شركاتهم للتعرف على التغييرات المحتملة وخيارات إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذاكر وفقًا للشروط المطبقة.
بالتزامن مع اضطرابات الطيران، شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل تحركات نقابية واسعة، شملت مظاهرة وطنية شارك فيها عشرات الآلاف، احتجاجًا على إجراءات حكومية تتعلق بالموازنة والإنفاق العام.
وتقول النقابات إن التدابير المقترحة تفرض أعباء إضافية على العمال والمتقاعدين والأسر منخفضة الدخل، بينما ترى الحكومة أن الإجراءات ضرورية لمعالجة التحديات المالية وتجنب تفاقم العجز.
وامتدت آثار التحركات إلى وسائل النقل العام في بروكسل، مع توقع اضطرابات في خدمات الحافلات والترام ومترو الأنفاق، وهو ما زاد من صعوبة التنقل داخل العاصمة خلال ساعات الاحتجاج.
وأشارت تقارير إلى مشاركة نحو 30 ألف متظاهر في التحركات النقابية، بينما وقعت مواجهات منفصلة قرب محطة بروكسل المركزية بين الشرطة ومجموعة من المحتجين الملثمين، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المشاركين في أعمال العنف.
احتجاجات طلابية في لييج بسبب ارتفاع تكاليف التعليم
وبالتوازي مع الإضراب النقابي، شهدت مدينة لييج البلجيكية احتجاجات طلابية خلال الأيام الأخيرة، اعتراضًا على ارتفاع تكاليف التعليم في النظام التعليمي الناطق بالفرنسية، إلى جانب اكتظاظ الفصول الدراسية والصعوبات التي يواجهها الطلاب في الحصول على المواد الدراسية.
وأفادت تقارير إعلامية باعتقال 107 أشخاص خلال الاحتجاجات الطلابية في لييج، على خلفية مخالفات تضمنت إتلاف الممتلكات وإشعال الحرائق عمدًا، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن وسائل إعلام محلية.
ورفع الطلاب لافتات تطالب باعتبار التعليم حقًا وليس امتيازًا، معبرين عن رفضهم للإجراءات التي يرون أنها تحد من قدرتهم على مواصلة الدراسة وتزيد الأعباء المالية على الأسر.
وتأثرت التحركات الطلابية جزئيًا بالاحتجاجات المرتبطة بالتعليم في فرنسا المجاورة، في ظل تشابه بعض المطالب المتعلقة بتكاليف الدراسة وظروف المؤسسات التعليمية.
زيادة الرسوم الدراسية تشعل غضب الطلاب
وتعود جذور جانب من الاحتجاجات الطلابية إلى إصلاحات تعليمية أثارت اعتراضات في المجتمع البلجيكي الناطق بالفرنسية، من بينها زيادة الرسوم الدراسية لمعظم الطلاب من 835 يورو إلى 1,194 يورو.
وتعكس الاحتجاجات حالة من القلق بشأن قدرة الطلاب على تحمل نفقات التعليم، فضلًا عن مطالب بتحسين ظروف الدراسة وتوفير الموارد التعليمية اللازمة.
وتواجه السلطات البلجيكية بذلك تحديًا مزدوجًا يتمثل في التعامل مع المطالب النقابية المرتبطة بالسياسات المالية، واحتواء الاحتجاجات الطلابية المطالبة بتخفيف الأعباء التعليمية.
ومع استمرار اضطرابات النقل وإلغاء الرحلات الجوية، تبرز تداعيات الإضراب على حركة السفر والتنقل في بلجيكا، بينما تظل متابعة شركات الطيران والمصادر الرسمية ضرورية للمسافرين المتأثرين بالتغييرات.

