لم تعد الضغوط التضخمية على الأسر المصرية مرتبطة فقط بأسعار الطعام والشراب والسلع اليومية، إذ تكشف بيانات سبتمبر 2026 عن ارتفاع ملحوظ في تكلفة السكن والمرافق، بما يضع الإيجارات وفواتير الخدمات وصيانة المنازل ضمن البنود التي تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وكشف التقرير الشهري الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ان الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بلغ (294.2) نقطة لشهر سبتمبر 2026، مسجلًا بذلك ارتفاعاُ قدره (1.5%) عن شهر أغسطس 2026.
وسجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعًا بنسبة 29.6% خلال سبتمبر 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما بلغت الزيادة الشهرية 0.8% مقارنة بأغسطس، وفق البيانات الواردة.
وتكتسب هذه الزيادات أهميتها من ارتباطها بنفقات يصعب على الأسر الاستغناء عنها، مثل دفع الإيجار وتوفير المياه والكهرباء والغاز وصيانة المسكن، ما يجعل ارتفاع تكلفتها عاملًا مباشرًا في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
الإيجارات في صدارة الضغوط
تكشف تفاصيل التغير السنوي أن الإيجار الفعلي للمسكن ارتفع بنسبة 27.5% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، بينما سجلت أسعار صيانة وإصلاح المسكن زيادة بلغت 11.6%.
وسجلت المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن الارتفاع الأكبر بين المجموعات المذكورة، بنسبة 34%، تلتها الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بزيادة بلغت 22.6%.
وتوضح هذه الأرقام أن الضغوط لا تأتي من بند واحد، بل تشمل أكثر من عنصر في تكلفة الإقامة وإدارة المنزل. فحتى الأسر التي لا تواجه زيادة مباشرة في الإيجار تظل معرضة لتأثير ارتفاع تكاليف المرافق والصيانة.
زيادة شهرية جديدة
وعلى أساس شهري، ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 0.9%، وزادت تكلفة صيانة وإصلاح المسكن بالنسبة نفسها، فيما سجلت المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن ارتفاعًا بنسبة 0.1%، والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 0.5%.
ورغم أن الزيادة الشهرية للقسم بلغت 0.8%، فإن المقارنة السنوية توضح أن تكلفة السكن والمرافق أصبحت أعلى بصورة ملحوظة مما كانت عليه قبل عام. ويعني ذلك أن قراءة الضغوط المعيشية لا تتوقف عند معدل الزيادة خلال شهر واحد، بل تمتد إلى حجم التغير المتراكم في النفقات الأساسية.
التضخم يتجاوز ارتفاع الأسعار
يُقصد بالتضخم الارتفاع المستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات خلال فترة زمنية محددة، ويؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للنقود؛ أي انخفاض كمية السلع والخدمات التي يستطيع الفرد شراءها بالمبلغ نفسه.
وتظهر آثار التضخم في تفاصيل الحياة اليومية، عندما يضطر المواطن إلى تخصيص حصة أكبر من دخله لتغطية احتياجات أساسية، أو تقليص إنفاقه على بنود أخرى لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي حالة السكن، تزداد حساسية هذه الضغوط لأن الإيجار والمرافق والصيانة تمثل التزامات دورية لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها بسهولة، مقارنة ببعض السلع والخدمات الأخرى التي يمكن تقليل استهلاكها.
اختبار الدخل
وتشير بيانات سبتمبر إلى أن ارتفاع تكلفة السكن والمرافق أصبح أحد أوجه الضغوط المعيشية التي تستحق المتابعة، خصوصًا مع وصول الزيادة السنوية في القسم إلى 29.6%، وارتفاع الإيجارات الفعلية بنسبة 27.5%.
لكن قياس الأثر الكامل لهذه الزيادات على الأسر يتطلب النظر أيضًا إلى تطور الدخول والأجور، ومدى قدرتها على مواكبة ارتفاع النفقات الأساسية. فالمعيار الأهم بالنسبة للمواطن لا يتمثل فقط في نسبة زيادة الأسعار، بل في مقدار ما يتبقى من دخله بعد سداد الإيجار وفواتير المرافق وتغطية بقية احتياجاته اليومية.

