لا تقتصر أهمية التمور في مصر على كونها محصولًا زراعيًا واسع الانتشار، إذ يمتد القطاع إلى صناعات الفرز والتعبئة والتخزين والتصنيع الغذائي، فضلًا عن دوره في التجارة الخارجية وتوفير فرص العمل. وبين ملايين أشجار النخيل ومشروعات المجمعات الصناعية الجديدة، تمتلك مصر مقومات كبيرة لتعظيم القيمة الاقتصادية لهذا القطاع.
وفيما يلي يستعرض “القرار المصري” 10 معلومات تكشف جوانب مختلفة من خريطة التمور المصرية، من حجم الإنتاج وتنوع الأصناف إلى الصادرات والتصنيع والتوجهات المستقبلية.
1- مصر أكبر منتج للتمور في العالم
تحتل مصر المركز الأول عالميًا في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يقدر بنحو مليوني طن وفق البيانات الواردة عن القطاع، وهو ما يمثل قرابة 20% من الإنتاج العالمي ونحو 25% من الإنتاج العربي.
وتمنح هذه الحصة مصر قاعدة إنتاجية كبيرة يمكن البناء عليها لتوسيع التصنيع وزيادة الصادرات.
2- نحو 20 مليون نخلة مثمرة في مصر
يبلغ عدد النخيل المثمر في مصر نحو 20 مليون نخلة، إلى جانب زراعات حديثة في مشروعات قومية، من بينها توشكى وشرق العوينات، ولا تقتصر أهمية هذه التوسعات على زيادة المحصول، بل تشمل دعم إمدادات الخامات اللازمة للمصانع ومشروعات التصنيع الزراعي.
3- أكثر من 23 صنفًا من التمور
تنتج مصر أكثر من 23 صنفًا من التمور، بما يوفر تنوعًا في خصائص الثمار واستخداماتها، بين الأصناف الموجهة للاستهلاك المباشر وتلك المناسبة للتصنيع.
ويمنح هذا التنوع المنتجين والمصدرين فرصة لاستهداف شرائح مختلفة من الأسواق، وفقًا للجودة والمواصفات المطلوبة.
4- الإنتاج موزع على محافظات متعددة
تضم خريطة إنتاج التمور المصرية محافظات الوادي الجديد وأسوان والجيزة والشرقية والبحيرة ودمياط ومطروح وشمال سيناء.
ويساعد هذا الانتشار الجغرافي على تنوع مناطق الإنتاج، لكنه يجعل تطوير خدمات التجميع والنقل والتخزين بالقرب من مناطق الزراعة عاملًا مهمًا في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة التداول.

5- التمور المصرية تصل إلى عشرات الأسواق الخارجية
تشير البيانات الواردة عن القطاع إلى تصدير التمور المصرية إلى نحو 63 دولة حول العالم، مع وجود أسواق رئيسية من بينها المغرب وإندونيسيا وماليزيا وبنجلادش.
وسجلت قيمة صادرات مصر من التمور الطازجة أو المجففة نحو 146.9 مليون دولار في عام 2025، مقابل 105.6 مليون دولار في عام 2024.
ويعكس ذلك ارتفاع القيمة الإجمالية للصادرات، وإن كان تقييم تطور الأداء يتطلب النظر أيضًا إلى الكميات المصدرة والأسعار والأصناف.
6- التصنيع يفتح بابًا لزيادة القيمة المضافة
لا تتوقف الاستفادة الاقتصادية من التمور عند بيع الثمار في صورتها الأولية، إذ تتيح عمليات الفرز والتصنيف والتعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي إنتاج سلع تلائم احتياجات أسواق مختلفة.
كما يمكن أن يسهم تطوير هذه المراحل في تحسين جودة المنتج وإطالة فترة تداوله وتقليل الفاقد بعد الحصاد.

7- مجمعات صناعية ومخازن مبردة
تتجه جهود تطوير القطاع إلى التوسع في إنشاء مجمعات ومصانع للتمور ومخازن مبردة ومجمدة في مناطق الإنتاج الرئيسية، من بينها سيوة والوادي الجديد والفرافرة.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية خاصة لأنها تربط مناطق زراعة النخيل بمراحل التجهيز والتصنيع، وتساعد على التعامل مع المحصول بصورة أكثر تنظيمًا، بدلًا من الاعتماد على البيع السريع للثمار دون الاستفادة الكاملة من فرص التخزين والتصنيع.
8- مشروع صناعي للتمور في الوادي الجديد
شهدت محافظة الوادي الجديد في أكتوبر 2026 وضع حجر أساس مجمع لصناعات التمور بمنطقة واحة الشوربجي، على مساحة تبلغ نحو 64 ألف متر مربع، مع وصول نسبة التنفيذ إلى نحو 30%.
ويتضمن المشروع خطوطًا لاستقبال التمور وفرزها وتصنيفها وتجهيزها، إلى جانب عمليات المعالجة والتصنيع والتعبئة والتغليف، ومنظومة تخزين وتبريد بطاقة استيعابية تبلغ نحو 20 ألف طن، وفق البيانات المنشورة عن المشروع.

9- «بورصة التمور» تستهدف تنظيم السوق
من بين الخطوات المطروحة لتطوير القطاع إنشاء بورصة للتمور بهدف وضع سعر استرشادي عادل يدعم المزارعين والمصنعين.
يأتي ذلك في خضم افتتاح الدكتور محمد الزملوط محافظ مطروح، المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية 2026، المقام بواحة سيوة بمحافظة مطروح، في الفترة من 14 لـ16 أكتوبر، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وفي كلمته أعلن اللواء محمد الزملوط محافظ مطروح، العمل على انشاء بورصة للتمور المصرية خلال الفترة المقبلة، من خلال التعاون مع وزارة التموين وجهاز مستقبل مصر.
أكد ان بورصة التمور خطوة هامة نحو سعر ارشادي عادل للمستهلك والتاجر والمصنع والمصدر من التمور المصرية.
وتتصل أهمية هذه الفكرة بطبيعة السوق التي تتباين فيها الأسعار وفقًا للصنف والجودة وحالة الثمار وملاءمتها للتخزين أو التصنيع. ومن شأن وجود مؤشرات سعرية واضحة أن يساعد أطراف السوق على اتخاذ قرارات أفضل، بشرط أن تعكس الأسعار الفروق الحقيقية بين المنتجات وظروف العرض والطلب.
10- تطوير ما بعد الحصاد جزء من استراتيجية القطاع
تتعاون الجهات المصرية المعنية مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» وشركاء متخصصين في تطوير قطاع النخيل والتمور، مع التركيز على تحسين عمليات الحصاد وما بعد الحصاد والفرز والتعبئة ورفع جودة المنتج.
وشهد أبريل 2026 تنفيذ برنامج تدريبي متخصص في ممارسات الحصاد وما بعد الحصاد بالتعاون مع جهات وطنية معنية، بهدف تحسين جودة التمور وسلامتها وتقليل الفاقد. كما ترتبط هذه الجهود باستراتيجية تطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور في مصر للفترة 2024-2029.
الآن أصبح التحدي أمام قطاع التمور المصري لم يعد مرتبطًا بحجم الإنتاج وحده، بل بمدى القدرة على تحويل وفرة المحصول إلى صناعة أكثر تطورًا، ومنتجات أعلى قيمة، وصادرات أكثر تنافسية، بما يضمن وصول عائد أكبر إلى المزارعين والمصنعين والمصدرين.

