شهدت القطاعات الاقتصادية والتصديرية في مصر حدثاً استثنائياً يُعدّ تحولاً جوهرياً في خريطة التبادل التجاري.
أصدرت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي قراراً رسمياً ينص على إدراج منتجات الاستزراع السمكي المصري ضمن قائمة الدول المُصرَّح لها بالتصدير إلى التكتل الأوروبي.
يفتح هذا القرار التاريخي الباب واسعاً أمام الصادرات المصرية للنفاذ إلى أسواق 27 دولة تضم أكثر من 450 مليون مستهلك.
يأتي هذا الاعتماد الدولي بموجب اللائحة الأوروبية رقم (EU) 2021/405. يمثل القرار اعترافاً رسمياً بامتثال المنظومة الوطنية لسلامة الغذاء لأقصى اشتراطات الجودة والسلامة الصحية المعتمدة عالمياً.
فرصة استراتيجية لتنويع الأسواق
في هذا السياق، هنأ الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، قطاع الصناعات الغذائية والاستزراع السمكي بهذا التتويج التاريخي.
وأوضح الهوبي أن القرار يمثل فرصة استراتيجية غير مسبوقة لتنويع الأسواق التصديرية وتوسيع قاعدة النفاذ الخارجي.
بالإضافة إلى ذلك، أشار رئيس الهيئة إلى أن فتح الأسواق الأوروبية سيعزز من قدرة القطاع على تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الوطنية. يُسهم ذلك بصورة مباشرة في رفع معدلات نمو الصادرات، فضلاً عن تعزيز ثقة المستهلك الدولي في جودة المنتج المصري.
رحلة عامين من العمل الفني والمؤسسي المتكامل
لم يكن الوصول إلى هذا الاعتماد وليد المصادفة، بل جاء تتويجاً لجهود فنية ورقابية امتدت على مدار عامين كاملين. قادت الهيئة القومية لسلامة الغذاء هذه الجهود عبر منظومة عمل جماعي اتسمت بالتكامل والتنسيق المستمر.
ضمت منظومة العمل كلاً من جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، وهيئة الدواء المصرية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية.
علاوة على ذلك، أدى مكتب التمثيل التجاري المصري في بروكسل دوراً محلياً ودولياً محورية، مدعوماً بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص ورعاية المجلس التصديري للصناعات الغذائية واستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة.
ترتكز هذه المسيرة الشاقة على إعداد ملف فني ورقابي متكامل استوفى كافة المتطلبات المعقدة للمفوضية الأوروبية. تضمن الملف تعزيز منظومة الرقابة على متبقيات الملوثات والمواد الحظر تداولها.
شملت الخطوات أيضاً تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية والتأكد من توافق المعامل التحليلية المصرية مع أعلى المواصفات الدولية.
ثمار التكامل بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص
يعكس هذا الاعتماد الأوروبي أهمية العمل المؤسسي المشترك والتكامل بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص. أسهم هذا التعاون الوثيق في رفع كفاءة سلاسل القيمة الغذائية وتوفير بيئة بيطرية وصحية آمنة وموثوقة.
من جانبه، أعرب الدكتور طارق الهوبي عن خالص تقديره لكافة الشركاء والخبراء الذين أسهموا في إنجاز هذا الملف الحرج.
وأكد الهوبي أن قدرة المؤسسات الوطنية على توحيد جهودها هي الضمانة الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة الاقتصادية وتوفير مزايا تنافسية حقيقية للمنتج المحلي.
خطوة استراتيجية نحو رؤية مصر 2030
تتجاوز أبعاد هذا القرار مجرد فتح سوق جديد للتصدير، إذ يمثل خطوة عملية لدعم توجه الدولة نحو زيادة الصادرات وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية للبحيرات والمزارع السمكية.
يتسق هذا التطور بشكل تام مع مستهدفات رؤية مصر 2030، لا سيما محور تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو المستدام.
ختاماً، أكدت الهيئة القومية لسلامة الغذاء استمرارها في تطوير منظومة الرقابة والتفتيش الميداني. تهدف الهيئة من ذلك إلى المتابعة الدائمة لالتزام المنشآت بالاشتراطات المعتمدة، ضماناً لاستدامة التصدير واقتناص المزيد من الفرص التصديرية في الأسواق العالمية.

