أكد علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين في مصر، أن قطاع التأمين يؤدي دورًا محوريًا في حماية المنشآت والأصول والاستثمارات والاقتصاد القومي، مشيرًا إلى أن حجم أصول قطاع التأمين في مصر تجاوز 130 مليار جنيه بنهاية عام 2025، في حين لا تتعدى مساهمة التأمين في الناتج القومي 1%.
وأوضح الزهيري في ندوة نظمتها لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات بعنوان “الحماية من أخطار الحريق والصحة والسلامة”، أن القطاع يستهدف رفع مساهمة التأمين في الناتج القومي إلى ما بين 2.5% و3%، في ظل اتساع الفجوة التأمينية بالسوق المصرية، التي قدرها بنحو 28 مليار دولار، وفقًا لدراسة أشار إلى أنها صادرة عن إحدى كبرى شركات إعادة التأمين العالمية.
وأضاف أن محدودية الوعي التأميني تمثل أحد أبرز التحديات أمام نمو القطاع، موضحًا أن بعض العملاء لا يدركون أهمية قراءة وثائق التأمين وفهم شروطها وحدود التغطية والاستثناءات الواردة بها، وهو ما قد يؤدي إلى خلافات عند وقوع الحوادث ومطالبة شركات التأمين بالتعويضات.
وأشار إلى أن قطاع التأمين سدد خلال العام الماضي تعويضات عن تأمينات الممتلكات بلغت نحو 34 مليار جنيه، إلى جانب نحو 4 مليارات جنيه في تأمينات الحياة، مؤكدًا أن شركات التأمين تؤدي دورها وفقًا للشروط المحددة في الوثائق المبرمة مع العملاء.
الوقاية من الحرائق
وشدد الزهيري على أن دور شركات التأمين لم يعد مقتصرًا على إصدار وثائق تغطي أضرار الحرائق وتعويض المتضررين، بل امتد إلى مساعدة المنشآت على منع وقوع الحوادث من الأساس، من خلال الاستعانة بمهندسين وخبراء متخصصين لإجراء تقييم للمخاطر داخل المصانع.
وأوضح أن هذه التقييمات تتضمن فحص وسائل الحماية المتوافرة بالمنشأة، ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، وكفاءة أنظمة الإنذار والإطفاء، بما في ذلك أنظمة الرش الآلي، إلى جانب تحديد أوجه القصور التي قد تعوق التعامل مع الحوادث.
وضرب مثالًا بمصنع قد تتوافر فيه تجهيزات الحماية المطلوبة، لكنه يفتقر إلى مصدر مياه يمكن لفرق الإطفاء الاعتماد عليه عند نشوب حريق، مؤكدًا أن مثل هذه الثغرات قد تقلل فاعلية الاستثمارات التي أنفقتها المنشأة على أنظمة السلامة، إذا لم تُعالج قبل وقوع الحادث.
وأضاف أن شركات التأمين تناقش نتائج تقييم المخاطر مع العملاء، وتقدم لهم التوصيات الفنية اللازمة لمعالجة أوجه القصور، بما يساعد على حماية الأصول وتقليل احتمالات الخسائر، بدلًا من الاقتصار على دفع التعويضات بعد وقوعها.
150 مليون جنيه لحملة التوعية التأمينية
وأشار رئيس اتحاد شركات التأمين إلى إطلاق حملة للتوعية التأمينية بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، تستمر لمدة عام ونصف العام، بتكلفة تبلغ 150 مليون جنيه تتحملها شركات التأمين، موضحًا أن الجزء الثالث من الحملة كان مقررًا إطلاقه خلال أيام من موعد التصريحات.
وأضاف أن الاتحاد بدأ التنسيق مع شركات متخصصة في قياس الرأي لتقييم نتائج الحملة ومدى نجاحها في رفع مستوى الوعي التأميني لدى الجمهور.
وأكد أن نشر الثقافة التأمينية يجب أن يشمل تعريف العملاء بطبيعة الوثائق وشروطها، وعدم الاكتفاء بشراء التغطية دون فهم تفاصيلها، موضحًا أن بعض الخلافات بين العملاء وشركات التأمين تنشأ بسبب عدم الاطلاع على بنود الوثيقة، ومنها نسب التحمل التي يتحملها المؤمن له عند وقوع الحوادث.
وأوضح أن وثيقة تأمين السيارات قد تتضمن تحمل العميل نسبة 10% من قيمة الحادث، بحد أدنى قدره 5 آلاف جنيه، وهو ما يعني أن التعويض لن يغطي كامل الخسارة إذا كانت الوثيقة تنص على ذلك، ويمكن للعميل، بحسب الزهيري، الاتفاق مع الشركة على تعديل الشروط مقابل قسط أعلى، وفقًا للتغطية المطلوبة.
التأمين الإلزامي
ولفت الزهيري إلى أن التوسع في التأمين الإلزامي يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة انتشار التغطيات التأمينية، مستشهدًا بتجارب أسواق أخرى توسعت في التأمين الطبي وتأمين السيارات الإلزامي.
وأوضح أن التأمين الإجباري على السيارات يوفر تعويضًا في حالات الوفاة أو الإصابة الناتجة عن الحوادث، مشيرًا إلى أن قيمة التعويض التي ذكرها وفقًا للقانون ارتفعت من 40 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه.
كما أشار إلى تطبيق تغطية تأمينية مرتبطة بجواز السفر بالتعاون مع وزارتي الداخلية والهجرة، وبرعاية الهيئة العامة للرقابة المالية، موضحًا أن رسومها تبلغ 350 جنيهًا لمدة سبع سنوات، وتوفر تغطية تصل إلى 30 ألف جنيه في كل مرة يسافر فيها حامل الجواز، وفقًا لما ورد في تصريحاته.
واختتم الزهيري بالتأكيد على أن زيادة الوعي التأميني وتطوير إجراءات الوقاية وتوسيع نطاق التغطيات تمثل عناصر مترابطة لدعم نمو القطاع، وحماية المنشآت والأصول، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المخاطر والخسائر المحتملة.

