رئيس «المجلس المصري التايلاندي» يكشف لـ «القرار المصري» خارطة التعاون الاستثماري والسياحي مع آسيا وأفريقيا
في وقت تتجه فيه مصر إلى تعظيم الاستفادة من موقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية لفتح أسواق جديدة أمام الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية
تبرز العلاقات الاقتصادية مع تايلاند باعتبارها أحد المسارات الواعدة لتوسيع الشراكات التجارية والصناعية والسياحية بين البلدين، خاصة مع وصول حجم التبادل التجاري بينهما إلى نحو مليار دولار خلال عام 2025، وفق تصريحات معلنة خلال منتدى الأعمال المصري التايلاندي في فبراير 2026.
وفي حوار خاص مع الـقرار المـصرى ، يفتح الدكتور محمد فاروق صبري، رئيس مجلس الأعمال المصري التايلاندي ورئيس لجنة السياحة بالكوميسا، ملف الفرص غير المستغلة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتايلاند، وكيفية زيادة الصادرات المصرية إلى السوق التايلاندي، وجذب استثمارات جديدة في القطاعات الإنتاجية والسياحية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات التايلاندية في إدارة الفنادق وتطوير الخدمات السياحية.
كما يناقش الحوار فرص اتخاذ مصر بوابة للمنتجات والاستثمارات التايلاندية نحو الأسواق الأفريقية، والتحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، وآليات تحويل العلاقات التجارية إلى شراكات استثمارية ومشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
آسيا.. قارة الأمس واليوم والمستقبل
كيف ترى خريطة العالم الاقتصادية اليوم، وما سر رؤيتك الخاصة لدعم الأعمال والقضايا التي تؤمن بها في القارة الآسيوية؟
اننى اؤمن جداً بقارة آسيا وبكل دولها؛ فهي قارة الأمس واليوم والمستقبل والأقرب لنا في أشياء عديدة. ولنكن واضحين بشأن صورة العالم اليوم، سنرى ان أمريكا تعاني من انقسامات وتخبطات عديدة ولا يمكن الاعتماد عليها كركيزة سياسية أو تجارية ثابتة بالمعنى الموثوق.
أما أوروبا فتغرق في التعثرات وإفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولقد شاهدنا المظاهرات الاحتجاجية في فرنسا واليونان والنمسا وإيطاليا.
وفي المقابل، فإننى أعمل في آسيا منذ ما يقرب من 30 عاماً، وزرت أحدث الدول فيها مثل ميانمار ( 4 مرات خلال عام) ولاوس. ولقد توجت هذه العلاقات بزيارات ناجحة للرئيس السيسى ، وشهدنا ترحيباً مبهراً من كوريا إلى ماليزيا وإندونيسيا.
وتأكيداً لذلك، جاءت زيارة وزير الخارجية إلى تايلاند لحضور اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي
ويأتى هذا بالتزامن مع عقد اللجنة الثنائية المشتركة بين مصر وتايلاند لأول مرة منذ 30 عاماً. حيث نجد ان تايلاند تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في شرق وجنوب آسيا، تماماً كما تمثل مصر البوابة الكبرى لأفريقيا والشرق الأوسط بأسواقهما الواسعة.
استثمارات كبرى وصناعات واعدة
بالحديث عن تايلاند تحديداً، كيف يترجم مجلس الأعمال هذا التقارب إلى مشاريع على أرض الواقع؟ وكيف يُحفّز المستثمر للحد من مخاطر الدخول منفرداً؟
المستثمر اليوم يخشى الدخول منفرداً في أي سوق جديد دون أمان وشراكة حقيقية. لذلك نعمل على نموذج الشراكة المباشرة
افتتاح مصنع الملابس الرياضية بإستثمارات تايلاندية
وسوف اوضح فى حديثى بعض نماذج تلك الشراكة ، حيث انه سيتم افتتاح مصنع ضخم لمستثمر تايلاندي قريبا لإنتاج ملابس “نايكي” الرياضية في مصر لتصديرها إلى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، وهو مصنع يضم نحو 4000 عامل مصري، ويعتبر خطوة أولى تعقبها مراحل ثانية وثالثة.
إقامة مصنع لتونة البروتين في مصر
ومن ناحية اخرى فإننا نستورد كميات ضخمة من التونة وتعتبر تايلاند الدولة الأولى في التصدير لنا. ولهذا فإن خطتنا تهدف إلى إقامة مصنع لتونة البروتين في مصر لتقليل التكلفة الهائلة واستغلال اتفاقيات التجارة الحرة وزيرو جمارك مثل اتفاقية “الكوميسا”، للتصدير خارج مصر وإفريقيا.
استثمارات صينية-تايلاندية لإنشاء مصانع إطارات سيارات في مصر
كما تعد تايلاند هي الدولة الأولى في إنتاج المطاط في العالم. ولقد استقطبنا استثمارات صينية-تايلاندية لإنشاء مصانع إطارات سيارات في مصر لتغطية السوق المحلي (الذي يستهلك إطارات ضخمة) وللتصدير، مستفيدين من السوق المصري الذي يضم أكثر من 120 مليون مستهلك.
الدبلوماسية الرئاسية والثقافية
ما تقييمك لجهود السفارة المصرية في تايلاند والدبلوماسية الثقافية في تمهيد الطريق لهذه الشراكات؟
أحيي بشدة جهود السفارة المصرية في تايلاند على رأسها السفيرة، وطاقم السفارة النشط الذي أحدث اختراقاً غير مسبوق؛ فقد حضر رئيس وزراء تايلاند احتفال العيد الوطني المصري كأول رئيس وزراء تايلاندي يقوم بذلك.
كما تم عقد منتدى الأعمال المصري التايلاندي بحضور نحو 60 شركة ومؤسسة في مقر اتحاد الصناعات التايلاندي، برئاسة الدكتور شاي (الحاصل على ماجستير ودكتوراه من أمريكا ورئيس شركة للمطاط).
وماذا عن القوة الناعمة ودور الفن والسينما في هذا التقارب الاقتصادي والسياحي؟
الثقافة والفن هما الجسر الأسرع للقلوب. ولقد عرضنا مؤخراً ولأول مرة في مصر فيلماً تايلاندياً حائزاً على جوائز عالمية ومشاركاً في مهرجاني كان وفينيسيا، بحضور دبلوماسي وجماهيري، وننوي تكرار عرض فيلم عالمي هادف كل شهرين.
فهدفنا الأبعد هو تسويق السياحة المصرية عبر السينما من خلال تشجيع صانعي الأفلام والمنتجين والمخرجين العالميين على التصوير في مصر (مثلما صور الفنان كريم عبد العزيز في ماليزيا وتايلاند سابقاً). فعلى سبيل المثال ان تم تصوير 30 أو 40 فيلمًا سنوياً من الأسواق السياحية المستهدفة؛ فهذا يروج لمصر سياحياً وثقافياً بشكل مستدام وأعمق بكثير من الإعلانات التقليدية.
اقتحام السوق الآسيوي بمفهوم ثقافي جديد
الدولة تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح، كيف نصل لهذا الرقم برأيك، وما متطلبات التعامل مع السوق الآسيوي؟
ان الوصول لـ 30 مليون سائح يحتاج حتماً إلى أسواق غير تقليدية وضخمة مثل الصين والهند وإندونيسيا (280 مليون نسمة) وماليزيا وتايلاند. لكن هذا يتطلب فهماً لثقافتهم لا فكرنا نحن
طبيعة السائح الآسيوي
حيث اننا نجد ان نحو 90% من السياح الآسيويين يفضلون البرنامج الثقافي والحضاري (مثل زيارة الأقصر، أسوان، والحسين)، ولا يستهويهم النزول إلى الشواطئ كالسائح الأوروبي. حتى عندما نأخذهم إلى الغردقة يقضون يومهم بملابسهم متأملين البحر دون نزوله. هذا يعني أن السياحة الآسيوية هي “سياحة طوال العام” لا ترتبط بدرجات الحرارة العالية.
الاستثمار الفندقي الآسيوي
كما انه يجب تشجيع العلامات الفندقية الآسيوية الكبرى للاستثمار في مصر، تماماً كما نجحت مجموعة “ماينر جروب” في سوما باي بالغردقة، وفندق لويز الثاني بالتجمع الخامس، لتوفير البنية الفندقية اللائقة لتلك الأسواق.
الطيران وتسهيل التأشيرات
ولقد التقت برئيس شركة الطيران التايلاندية (تايل ويز) لبحث خطوط طيران ترانزيت ومباشرة عبر تحالف “ستار ألاينس”. وهنا أؤكد على ضرورة تسهيل وإصدار التأشيرة المصرية سريعاً لهذه الأسواق، فبينما تمنح دول أخرى التأشيرة في ساعات، ما زالت إجراءاتنا تأخذ وقتاً يضيع الفرص.
ريادة مصر في الكوميسا وبناء الكوادر الأفريقية
توليت مؤخراً رئاسة لجنة السياحة في “الكوميسا” بدعم من جمعية رجال الأعمال المصريين. ما هي خطتكم تجاه القارة الأفريقية؟
خلال الأشهر السبعة الماضية، ومن خلال اجتماعات الزوم المستمرة، نظرنا إلى الفرص الضخمة في 54 دولة أفريقية ورغم التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفكرتنا تقوم على إبراز ريادة مصر السياحية في إفريقيا عبر التدريب وبناء الكوادر، حيث نستضيف عناصر وكفاءات سياحية من الدول الأفريقية لتدريبهم في مصر. هؤلاء المتدربون سيصبحون خلال سنوات قليلة قيادات ومسؤولين في وزارات السياحة وهيئات الفنادق ببلادهم، حاملين معهم حباً عميقاً لمصر وذكريات تعليمهم وتدريبهم على أرضها، مما يعزز العلاقات الاستراتيجية بشكل مستدام.

