مع استمرار الأزمة هل سيتخطى الدولار 60 جنيهًا؟.. خبير اقتصادي يجيب

طالب مدحت الشريف، الخبير الاقتصادي وخبير الأمن القومي ووكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب الأسبق، باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الضغوط على سوق الصرف، في مقدمتها ترشيد استيراد السلع تامة الصنع التي لها بدائل محلية تكفي احتياجات السوق المصرية، وتسريع خطط تعميق الصناعة وتقليل الاعتماد على مستلزمات الإنتاج المستوردة.

وحذر الشريف في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، من نشر توقعات بشأن اتجاه سعر الدولار صعودًا أو هبوطًا، معتبرًا أن تداول تقديرات غير محسوبة بشأن وصول العملة الأمريكية إلى مستويات سعرية محددة، أو الحديث عن تعويم جديد، قد يزيد من حدة الاضطرابات في السوق ويحفز الأفراد على تحويل مدخراتهم من الجنيه إلى الدولار، بما يرفع الطلب عليه ويزيد الضغوط على سعر الصرف.

وأكد أن التعامل مع أزمة الدولار يجب أن يبدأ بتحديد أسبابها ومعالجتها، بدلًا من الانشغال بالتوقعات السعرية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية، والالتزامات الخارجية للدولة، وزيادة طلب المستوردين على العملة الأجنبية، من بين العوامل التي تضغط على سوق الصرف.

التوترات الجيوسياسية والتزامات الدين

وأوضح الخبير الاقتصادي أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة ترفع مستويات المخاطر، وقد تدفع بعض المتعاملين إلى اتخاذ قرارات احترازية تؤثر على حركة الأموال والطلب على العملات الأجنبية.

وأضاف أن ارتفاع التزامات الدين العام وخدمة الدين المستحقة على الدولة حتى نهاية العام المالي المقبل، في يوليو 2027، يزيد الحاجة إلى تدبير العملة الأجنبية للوفاء بهذه الالتزامات في مواعيدها، وهو ما يرفع الطلب على الدولار مقارنة بالمعروض المتاح.

وأشار الشريف إلى أن عددًا كبيرًا من المستوردين يتجه حاليًا إلى تكثيف عمليات الاستيراد، سواء لمستلزمات الإنتاج المستخدمة في المصانع المصرية أو للسلع تامة الصنع، تحسبًا لاحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد في ظل التطورات الجيوسياسية والمخاوف من اندلاع حرب خلال المرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن هذا التوسع في الاستيراد يزيد الضغوط على سوق الصرف، في وقت لا يرى فيه أن ضخ المزيد من الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي في السوق يمثل الخيار المفضل حاليًا، في ضوء طبيعة مكونات الاحتياطي وما يتضمنه من التزامات وأصول مختلفة، من بينها الذهب.

ترشيد الاستيراد أولوية

وشدد الشريف على ضرورة اتخاذ قرار عاجل بترشيد الاستيراد، خاصة للسلع تامة الصنع التي لها بدائل محلية قادرة على تلبية احتياجات الاستهلاك، معتبرًا أن الإنفاق على استيراد هذه المنتجات رغم توافر بدائل محلية كافية يمثل استنزافًا غير مبرر لموارد الدولة من العملة الأجنبية.

وأوضح أن ارتفاع عجز الميزان التجاري وتزايده يفرضان التحرك سريعًا للحد من الواردات التي يمكن الاستغناء عنها، مع مراعاة احتياجات القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على استيراد مستلزمات التشغيل والخامات الضرورية للصناعة.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان يشترط عدم تقييد الاستيراد ضمن برنامجه مع مصر، معربًا عن أمله في انتهاء التعامل مع الصندوق بحلول نوفمبر أو نهاية العام الجاري، ومحذرًا من الاستجابة لشروط إضافية قد تفرضها المؤسسة الدولية، بحسب تقديره.

تعميق الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات

وأكد الخبير الاقتصادي أن تعميق الصناعة المحلية يمثل المسار الثاني للتعامل مع أزمة الدولار، من خلال زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصرية، وتقليل الاعتماد على الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة.

وأوضح أن هذا التوجه يُطرح منذ سنوات طويلة، لكنه يحتاج إلى قرارات تنفيذية سريعة ونتائج ملموسة على أرض الواقع، بدلًا من تكرار التصريحات بشأن دعم الصناعة مع كل تغيير في قيادة وزارة الصناعة.

وأضاف أن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من شأنها تقليل الاحتياجات التمويلية بالعملة الأجنبية، والحد من الضغط الناتج عن استيراد المنتجات التي يمكن تصنيعها داخل مصر.

ولفت الشريف إلى أهمية توفير أوعية ادخارية جاذبة للمصريين في الخارج، بما يشجعهم على توجيه استثماراتهم ومدخراتهم إلى السوق المحلية، خاصة إذا كانت العوائد المقدمة عليها تنافسية.

تحذيرات من شائعات التعويم

وحذر الشريف من أن الحديث عن تعويم جديد للجنيه أو إطلاق توقعات غير مستندة إلى أسس واضحة بشأن وصول الدولار إلى مستويات مثل 60 أو 70 جنيهًا، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من حدة الأزمة.

وأوضح أن تداول هذه التوقعات قد يدفع المواطنين إلى تحويل مدخراتهم من الجنيه إلى الدولار تحسبًا لارتفاع سعره، كما قد يدفع المصريين بالخارج إلى تأجيل تحويلاتهم لحين اتضاح اتجاهات السوق، انتظارًا لتحقيق عائد أكبر من تحويل العملة.

وأكد ضرورة التمييز بين تطبيق سياسة مرونة سعر الصرف وبين التكهنات بشأن حدوث تعويم جديد، مشددًا على أن التصريحات المتداولة بشأن سوق الصرف قد تترك آثارًا مباشرة على سلوك المتعاملين، سواء صدرت بحسن نية أو بقصد إثارة الاضطراب.

ودعا إلى التعامل بمسؤولية مع التصريحات الاقتصادية في المرحلة الحالية، وعدم الانسياق وراء الشائعات والتقديرات التي قد تزيد الطلب على الدولار وتفاقم الضغوط على الجنيه.

تنسيق بين الحكومة والبنك المركزي

وطالب الشريف بتعزيز التنسيق بين الحكومة والوزارات المعنية والبنك المركزي والقطاع الصناعي، بهدف إعداد بيانات دقيقة بشأن احتياجات المصانع من السلع والخامات المستوردة، وتحديد أولويات تدبير العملة الأجنبية.

وشدد على ضرورة وضع قواعد واضحة من جانب البنوك لتوفير الدولار اللازم لاستيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج التي تدخل في تصنيع منتجات محلية بديلة للواردات.

وأكد أهمية عدم خضوع الحكومة لضغوط جماعات المصالح من المستوردين، معتبرا أن ترشيد الاستيراد خلال الأزمات ضرورة لحماية موارد الدولة من النقد الأجنبي، والحد من استنزاف الاحتياطي المتاح لدى البنك المركزي.

وأضاف أن زيادة الضغوط على البنك المركزي لضخ العملة الأجنبية في الأسواق ليست الحل المفضل في المرحلة الراهنة، داعيًا إلى معالجة أسباب زيادة الطلب على الدولار بدلًا من الاعتماد على ضخ المزيد من الموارد لتغطية الاحتياجات المتزايدة.

الشريف يحذر من تحميل المواطنين أعباء إضافية

وفيما يتعلق بتداعيات ارتفاع سعر الدولار على الأوضاع المعيشية، أكد الشريف أن زيادة تكلفة العملة الأجنبية تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ما يستلزم مراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين عند تحديد أسعار الخدمات العامة والضرائب والرسوم.

وطالب بترشيد الأعباء المالية المفروضة على المواطنين، وضمان أن تكون أي زيادات في أسعار الخدمات أو الرسوم الإضافية مدروسة ومتناسبة مع الظروف المعيشية، محذرًا من أن تحميل المواطنين مزيدًا من التكاليف قد يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى ضرورة التركيز على تخفيف الأعباء الحالية بدلًا من الاكتفاء بالتعهدات بتحسين الدخول ورفع الحد الأدنى للأجور خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن التعامل مع الظروف المعيشية الراهنة يجب أن يحظى بالأولوية.

تفعيل دور جهاز حماية المستهلك

وشدد الشريف على ضرورة تفعيل دور جهاز حماية المستهلك بصورة أكثر فاعلية، بما يضمن مواجهة الممارسات التي تؤدي إلى رفع الأسعار بصورة غير مبررة، وحماية المواطنين من استغلال الأزمات الاقتصادية.

وأوضح أنه، بصفته شارك في وضع المادة 8 كرئيس اللجنة التي وضعت العقوبات المتعلقة بقانون حماية المستهلك خلال مناقشاته البرلمانية، يرى أهمية تطبيق النصوص القانونية التي تتضمن عقوبات على بعض الممارسات المرتبطة بحجب السلع الاستراتيجية أو رفع أسعارها بالمخالفة للقانون.

وطالب الحكومة بإعلان واضح للسلع الاستراتيجية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة وترتبط بالأمن القومي، بما يتيح تطبيق القواعد القانونية على المخالفات المتعلقة بتخزينها أو التلاعب بأسعارها.

واختتم الشريف بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا حكوميًا متكاملًا يجمع بين ترشيد الاستيراد، وتعميق الصناعة، وضبط سوق الصرف، وتعزيز الرقابة على الأسواق، مع مراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين، محذرًا من أن استمرار الضغوط الاقتصادية دون إجراءات عملية لتخفيفها قد ينعكس على الاستقرار المجتمعي.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار