ساهمت شركة أنثروبيك فى ايرادات شركة سبيس اكس المملوكة لايلون ماسك بنسبة 34.5% خلال الربع الثالث من 2026، لتتجاوز مدفوعاتعا التى تتلقاها من الحكومة الفيدرالية الأمريكية والتى تمثل أكبر عملائها فى السابق
وبحسب تقرير نشرته «بلومبرج»، نقلًا عن شخص مطلع على الأمر، فإن «أنثروبيك» هي العميل الذي أشارت إليه «سبيس إكس» في إفصاحها المالي الأخير باسم «العميل B»، دون الكشف عن هويته، موضحًا أن الشركة دفعت مقابل الحصول على قدرات الحوسبة التابعة لوحدة الذكاء الاصطناعي في «سبيس إكس»، المعروفة حاليًا باسم «سوبر إنتليجنس» (Super Intelligence).
أنثروبيك تصبح العميل الوحيد لسبيس اكس
وأوضحت «سبيس إكس» في إفصاحها أن عميلًا واحدًا ساهم بنحو 34.5% من إجمالي إيراداتها خلال الربع الثالث، في مؤشر على تزايد اعتماد الشركة على عقود توفير قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وتكشف هذه النسبة عن تحول في خريطة عملاء الشركة، إذ تجاوزت الإيرادات المتأتية من «أنثروبيك» المدفوعات الحكومية الأمريكية، التي كانت من أبرز مصادر دخل «سبيس إكس»، خاصة من خلال العقود المبرمة مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ووزارة الدفاع.
ويعكس هذا التطور التوسع المتسارع في نشاط الذكاء الاصطناعي لدى الشركة، لكنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على مخاطر الاعتماد على عميل واحد، خصوصًا مع امتلاك «أنثروبيك» حق إنهاء اتفاقيات الحوسبة وفق شروط تعاقدية محددة.
ولم تكشف «سبيس إكس» رسميًا عن هوية العميل المشار إليه في إفصاحها، فيما رفض ممثل «أنثروبيك» التعليق على التقرير، ولم يرد متحدث باسم «سبيس إكس» على طلب للتعليق.
اتفاقيات أنثروبيك وسبيس إكس
تأتي هذه الإيرادات في إطار اتفاقيات أبرمتها «أنثروبيك» مع «سبيس إكس» خلال العام الجاري، لاستخدام قدرات الحوسبة التابعة للأخيرة في مراكز البيانات بمدينة ممفيس في ولاية تينيسي الأمريكية.
وتتيح هذه الاتفاقيات لشركة «أنثروبيك» الاستفادة من البنية التحتية للحوسبة التي توفرها «سبيس إكس»، في وقت تتزايد فيه احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي إلى قدرات معالجة ضخمة لتطوير النماذج وتشغيل التطبيقات.
وبحسب إفصاحات الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك»، وافقت الشركة على إنفاق ما يصل إلى 120.5 مليار دولار بموجب عقود تمتد حتى عام 2029، بما يعادل نحو 3.1 مليار دولار شهريًا عند الوصول إلى مستويات التعاقد الكاملة لقدرات الحوسبة المتفق عليها.
لكن هذه الاتفاقيات تتضمن شروطًا تتيح إنهاء التعاقد بإشعار مسبق مدته 90 يومًا، بعد انتهاء الفترات الأولية المحددة خلال يناير ومارس 2027، وهو ما يضع استمرار هذه الإيرادات الكبيرة أمام احتمالات التغيير خلال الفترة المقبلة.
الحوسبة السحابية المتخصصة
وفي إطار التحول الاستراتيجي لأعمال «سبيس إكس»، يعمل إيلون ماسك على توسيع نشاط الشركة في مجال الحوسبة السحابية المتخصصة، المعروف باسم «نيوكلاود» (Neocloud)، والذي يعتمد على تأجير قدرات مراكز البيانات والبنية التحتية للعملاء من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويشمل هذا النشاط توفير قدرات الحوسبة لشركات مثل «أنثروبيك» و«جوجل» التابعة لمجموعة «ألفابت»، في تحول يضيف مصدرًا جديدًا للإيرادات إلى جانب خدمات الأقمار الاصطناعية وإطلاق الصواريخ.
وحقق قطاع الذكاء الاصطناعي لدى «سبيس إكس» أرباحًا للمرة الأولى خلال الربع الأخير، وهو ما يعزز توجه ماسك نحو زيادة الاستثمار في هذا النشاط، ويدعم تعهده بتحقيق إيرادات سنوية بمعدل تشغيل يبلغ 100 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.
غير أن التوسع في هذا المجال يضع الشركة أمام تحديات تتعلق بتركيز الإيرادات لدى عدد محدود من العملاء، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن قدرة شركات الحوسبة السحابية المتخصصة على مواصلة النمو في ظل تغير ظروف التمويل.
ماسك يحذر من انهيار شركات «نيوكلاود»
وخلال الأسابيع الماضية، علق ماسك عبر منصة «إكس» على التراجع الذي تشهده شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، وتناول في منشوراته أوضاع شركة «كورويف» (CoreWeave) وسنداتها مرتفعة العائد، كما حاول توضيح الاختلاف بين نموذج أعمال «سبيس إكس» ومنافسيها في القطاع.
وأشار ماسك إلى أن أسواق الدين أصبحت أقل استعدادًا لتمويل الشركات التي لا تمتلك مصادر إيرادات كبيرة ومستقلة عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن «سبيس إكس» تتمتع بمصادر دخل إضافية من خدمات «ستارلينك» وإطلاق الصواريخ.
كما توقع أن تواجه أكثر من 200 شركة تعمل في قطاع «نيوكلاود» موجة من الانهيارات وعمليات الاندماج والتوحيد، مشيرًا إلى أن بعض الشركات ستتمكن من الاستمرار، لكن عددًا كبيرًا منها لن يصمد أمام الضغوط التمويلية والتنافسية.
اتفاقيات أنثروبيك مع شركات حوسبة أخرى
ولا تعتمد «أنثروبيك» على «سبيس إكس» وحدها لتوفير احتياجاتها من قدرات الحوسبة، إذ أبرمت الشركة اتفاقيات مع مزودي خدمات حوسبة سحابية متخصصين آخرين، من بينهم «إنسكايل» (Nscale) و«لامبدا» (Lambda).
ويعكس ذلك حجم الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تأمين قدرات معالجة كافية لتلبية احتياجاتها التشغيلية والتوسعية.
وشهدت «سبيس إكس» تحولًا ملحوظًا في هيكل أعمالها خلال أقل من عام، منذ استحواذ شركة الصواريخ على مشروع ماسك للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» (xAI)، لتصبح خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي جزءًا رئيسيًا من نشاطها.
وعلى مدار الجزء الأكبر من تاريخها، اعتمدت الشركة على العقود المبرمة مع «ناسا» ووزارة الدفاع الأمريكية باعتبارها من أهم مصادر الإيرادات، إلا أن صعود «أنثروبيك» إلى صدارة قائمة عملائها يعكس تغيرًا في طبيعة مصادر دخلها.
ووفقًا للإفصاح المالي، لم تتجاوز حصة عميلين اثنين 10% من إجمالي إيرادات «سبيس إكس» خلال الربع الثالث؛ إذ ساهم العميل المشار إليه باسم «B» بنسبة 34.5%، فيما بلغت مساهمة العميل الآخر 16.6%.
وتوقع ماسك أيضًا أن تنخفض مساهمة «ناسا» في إيرادات «سبيس إكس» إلى أقل من 5% خلال عام 2026، في مؤشر إضافي على التحول الذي تشهده الشركة نحو أنشطة الذكاء الاصطناعي والحوسبة، إلى جانب أعمالها التقليدية في مجال الفضاء والاتصالات.

