«استراتيجية الصناعة 2030».. 7 برامج لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي

تراهن مصر على القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات، من خلال «الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2030»، التي تستهدف الانتقال بالصناعة من مرحلة التوسع في البنية التحتية إلى زيادة الإنتاج والتصنيع المحلي، وتعزيز القدرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

وتضع الاستراتيجية هدفًا طموحًا يتمثل في رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، بالتوازي مع زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ومضاعفة عدد العاملين بالقطاع، وتوطين عدد من الصناعات ذات الأولوية، بما يدعم تحول مصر إلى مركز صناعي إقليمي أكثر قدرة على المنافسة.

خطة بين الحكومة والقطاع الخاص

أعدت وزارة الصناعة الاستراتيجية بالتعاون مع القطاع الخاص، ممثلًا في اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية والمجالس التصديرية، وبالتنسيق مع المجموعة الوزارية الاقتصادية.

وتستهدف الخطة إعادة تشكيل خريطة الصناعة المصرية، من خلال رفع القدرات الإنتاجية للمصانع، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وزيادة المكون المحلي في السلع المصنعة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.

ولا تقتصر الاستراتيجية على جذب استثمارات جديدة، بل تمتد إلى معالجة التحديات التي تواجه المصانع القائمة، وتطوير سلاسل الإمداد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتأهيل العمالة للتعامل مع متطلبات الصناعة الحديثة.

7 مستهدفات رئيسية بحلول 2030

وضعت الاستراتيجية مجموعة من المؤشرات الكمية لقياس التطور المستهدف في القطاع الصناعي خلال السنوات المقبلة، أبرزها:

– رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20%.
– زيادة عدد العاملين بالقطاع الصناعي من 3.5 مليون إلى 7 ملايين عامل.
– الوصول بالصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار.
– رفع مساهمة الصناعات الخضراء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
– زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصرية.
– خفض الاعتماد على الواردات.
– تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي وتعزيز اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية.

وتعكس هذه المستهدفات توجهًا نحو زيادة الوزن الاقتصادي للصناعة، ليس فقط من خلال توسيع الإنتاج، وإنما أيضًا عبر رفع القيمة المضافة محليًا، وزيادة فرص العمل، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة خارج السوق المحلية.

7 صناعات في مقدمة الأولويات

لم تتعامل الاستراتيجية مع جميع الأنشطة الصناعية بالدرجة نفسها من الأولوية، إذ جرى تقييم 16 قطاعًا صناعيًا وفق معايير التنافسية وفرص التصدير والاستثمار والقيمة المضافة، قبل تحديد 7 صناعات رئيسية تستهدف الدولة التركيز عليها.

وتضم القائمة:

– الملابس الجاهزة.
– المنسوجات.
– الصناعات الغذائية.
– الصناعات الدوائية.
– صناعة السيارات.
– المعدات الكهربائية والهندسية.
– تجميع الإلكترونيات.

وإلى جانب هذه القطاعات، تشمل الخطة صناعات مغذية وأنشطة تحتاج إلى نقل التكنولوجيا، فضلًا عن الصناعات القائمة على إعادة التدوير، باعتبارها قطاعات مساندة لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي.

7 برامج لمعالجة تحديات الصناعة

تعتمد الاستراتيجية على سبعة برامج تنفيذية، يتناول كل منها جانبًا من جوانب المنظومة الصناعية، بداية من تحديد الفرص الاستثمارية، وصولًا إلى تطوير المصانع والموردين والعمالة.

1- الخريطة الصناعية

تستهدف تحديد القطاعات التي تمتلك مصر فيها فرصًا أكبر للنمو والتصدير، مع تصميم حوافز تتناسب مع احتياجات كل صناعة، بما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة وتعزيز تنافسية المنتج المصري.

2- القرية المنتجة

يقوم البرنامج على تنمية الأنشطة الصناعية التي تتناسب مع الموارد والمميزات الاقتصادية لكل قرية ومحافظة، وربط الوحدات الإنتاجية بسلاسل الإمداد والمصانع الكبرى، إلى جانب توفير التدريب اللازم للعاملين، بما يوسع نطاق المشاركة في النشاط الصناعي خارج المراكز التقليدية.

3- إعادة تشغيل المصانع المتعثرة

تولي الاستراتيجية اهتمامًا بالمصانع المتوقفة والمشروعات التي تواجه صعوبات في استكمال أعمالها أو استخراج التراخيص اللازمة، من خلال تقديم الدعم الذي يساعدها على العودة إلى الإنتاج.

وفي مايو 2026، صدر القرار رقم 107 لسنة 2026، الذي منح المشروعات مهلًا تتراوح بين 6 و18 شهرًا لاستكمال أعمالها، كما أُنشئ صندوق برأسمال مليار جنيه لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة بالتعاون مع البنك المركزي المصري.

ويستهدف هذا المسار الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة بدلًا من تركها خارج دائرة التشغيل، ومساعدة المشروعات على تجاوز العقبات التي تعوق استمرار نشاطها.

4- تحديث التشريعات والحوافز الاستثمارية

يتضمن البرنامج مراجعة القوانين والإجراءات المنظمة للنشاط الصناعي، وتيسير تأسيس المصانع واستخراج التراخيص، إلى جانب توفير حوافز تشجع الاستثمار والتوسع الإنتاجي.

وفي هذا السياق، شمل البرنامج تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 503 لسنة 2026، الذي يتيح خصمًا من الوعاء الضريبي يتراوح بين 30% و50% من التكاليف الاستثمارية لمدة سبع سنوات، وفقًا للشروط المحددة.

5- تطوير أداء وزارة الصناعة

يستهدف هذا البرنامج تبسيط الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين، مع إعادة توجيه دور الوزارة نحو دعم النشاط الصناعي وتحفيز النمو وجذب الاستثمارات، بدلًا من الاقتصار على الإجراءات الإدارية والتنظيمية.

6- دعم الموردين المحليين

يركز البرنامج على مساعدة الشركات والموردين المصريين في الوصول إلى المصانع والشركات الكبرى، وزيادة اعتماد الصناعات المحلية على مستلزمات الإنتاج المتاحة داخل السوق، بما يرفع المكون المحلي ويحد من فاتورة الاستيراد.

7- تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة

تتضمن الخطة إنشاء مجمعات صناعية ووحدات إنتاجية مجهزة، إلى جانب توفير حاضنات تكنولوجية تساعد المشروعات الصغيرة على تطوير منتجاتها وتحسين قدراتها الإنتاجية، وفتح قنوات جديدة للوصول إلى الأسواق، من بينها التجارة الإلكترونية.

مشروعات ومبادرات لدعم التوطين

وبالتوازي مع البرامج التنفيذية، تتضمن الاستراتيجية عددًا من المبادرات التي تستهدف قطاعات وأنشطة محددة، من بينها توطين صناعة السيارات ومكوناتها وقطع الغيار، وجذب العلامات التجارية العالمية، والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية.

كما تشمل تعميق صناعة الصلب وتطوير الصناعات المغذية للأنشطة الثقيلة، بهدف تقليل اعتماد المصانع على استيراد احتياجاتها من الخارج.

وفي ملف الطاقة، تستهدف مبادرة «شمس الصناعة» تركيب محطات للطاقة الشمسية على أسطح نحو 7000 مصنع بمختلف المحافظات، لتقليل تكاليف الطاقة والتوسع في استخدام المصادر النظيفة.

ويمتد التحرك إلى المستوى القاري من خلال برنامج التكامل الصناعي الإفريقي، الذي يستهدف تعزيز التعاون التجاري والصناعي مع الدول الإفريقية، وزيادة التجارة البينية والاستفادة من الموارد والأسواق بالقارة، بما يتوافق مع أجندة أفريقيا 2063.

التدريب المهني لتوفير 7 ملايين فرصة عمل

يمثل توفير العمالة المؤهلة أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية، خاصة مع الاتجاه نحو التوسع في الصناعات الحديثة واستخدام التكنولوجيا في عمليات الإنتاج.

وتعتمد الخطة على تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، من خلال برامج التلمذة الصناعية والتدريب داخل المصانع، بما يضمن اكتساب العمالة المهارات التي تتطلبها خطوط الإنتاج.

وتشمل الجهود التعاون بين القطاع الخاص ووزارة التعليم العالي والجامعات المصرية والمراكز البحثية والجهات التدريبية، بهدف رفع كفاءة العاملين وتأهيل كوادر فنية قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة واحتياجات المصانع.

التحول الرقمي والجودة

لا تنفصل زيادة الصادرات المستهدفة عن تطوير جودة المنتجات المصرية وقدرتها على الالتزام بالمواصفات الدولية، وهو ما دفع الاستراتيجية إلى وضع التكنولوجيا والجودة ضمن محاور تطوير الصناعة.

وتستهدف الخطة التوسع في التحول الرقمي للخدمات الصناعية، وتوطين جهات الاختبار والاعتماد اللازمة للتصدير، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد الخضراء، بما يساعد المصانع على إنتاج سلع تتوافق مع المعايير المطلوبة في الأسواق العالمية.

ويمثل هذا المحور أحد العناصر المهمة لزيادة تنافسية المنتج المصري، إذ لا يرتبط التصدير بزيادة الكميات المنتجة فقط، وإنما يتطلب أيضًا ضمان الجودة والالتزام بالاشتراطات الفنية للأسواق المستهدفة.

مؤشرات أداء وجداول زمنية

ولضمان الانتقال من الأهداف المعلنة إلى التنفيذ الفعلي، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع عقده في 6 يوليو 2026 مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة، بضرورة وضع جدول زمني لكل برنامج من برامج الاستراتيجية، وتحديد مؤشرات أداء واضحة لمتابعة النتائج وقياس معدلات الإنجاز.

كما شدد على أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين، والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير منظومة التدريب المهني.

وتتوقف قدرة الاستراتيجية على تحقيق مستهدفاتها بحلول 2030 على مدى ترجمة هذه البرامج إلى توسعات إنتاجية فعلية، وزيادة الصادرات، ورفع مساهمة المكون المحلي، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجه المصانع القائمة. فالمعيار الأساسي لنجاح الخطة لن يكون تعدد المبادرات والبرامج، وإنما ما تحققه من تغيير ملموس في حجم الإنتاج الصناعي وقدرته على المنافسة محليًا ودوليًا.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار