رغم اضطرابات البحر الأحمر.. كيف صنعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكبر طفرة مالية في تاريخها؟

في الوقت الذي تسببت فيه اضطرابات البحر الأحمر في إعادة رسم خريطة التجارة العالمية وتحويل مسارات عدد من السفن بعيدًا عن قناة السويس، نجحت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تحقيق أفضل أداء مالي منذ إنشائها، بعدما سجلت إيرادات بلغت 15.9 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، متجاوزة المستهدف في الموازنة بنسبة 51%، وبزيادة سنوية بلغت 37%.

لكن اللافت أن هذا النمو لم يكن نتيجة زيادة رسوم الموانئ أو تحسن حركة الملاحة فقط، بل جاء نتيجة تحول واضح في نموذج عمل المنطقة الاقتصادية، التي بدأت تعتمد بصورة أكبر على الصناعة والاستثمار والخدمات اللوجستية.

الصناعة تقتنص حصة أكبر

لأول مرة، ترتفع مساهمة المناطق الصناعية والأنشطة غير المرتبطة بالموانئ إلى 19% من إجمالي الإيرادات، بعدما كانت تدور حول 8% فقط في السنوات الماضية، بينما تراجعت مساهمة الموانئ إلى 81%.

هذا التحول يعكس نجاح الهيئة في بناء مصادر دخل متعددة، تقلل من ارتباط أدائها بتقلبات حركة الملاحة العالمية، وتدعم قدرتها على تحقيق نمو مستدام حتى في أوقات الأزمات.

النقد الأجنبي

جانب آخر من النتائج يكشف تغيرًا في طبيعة الإيرادات، إذ حققت الهيئة 246 مليون دولار إيرادات بالعملة الأجنبية، تمثل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الإيرادات، وبزيادة 44% مقارنة بالعام السابق.

ولا تعكس هذه الأرقام فقط زيادة التدفقات الدولارية، بل تشير أيضًا إلى تنامي دور المنطقة الاقتصادية كمركز صناعي وتصديري قادر على جذب استثمارات توفر عملة أجنبية بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد على رسوم العبور وحدها.

استثمارات بمليارات الدولارات

وخلال العام المالي، وقعت الهيئة 117 عقدًا استثماريًا جديدًا بقيمة 7.26 مليار دولار، تستهدف تنفيذ مشروعات في الصناعات الهندسية والمنسوجات والطاقة والخدمات اللوجستية، مع توقعات بتوفير نحو 73.5 ألف فرصة عمل مباشرة.

ويؤكد هذا النشاط أن المنطقة الاقتصادية لم تعد تروج لموقعها الجغرافي فقط، وإنما أصبحت تنافس باعتبارها منصة إنتاج وتصدير تستهدف الأسواق الأوروبية والإفريقية.

الملاحة تتحسن.. ولكن بحذر

ورغم استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، بدأت مؤشرات الملاحة في التحسن تدريجيًا، حيث ارتفع عدد السفن إلى 1315 سفينة مقابل 1243 سفينة قبل عام، كما زادت الحمولات الصافية إلى 56 مليون طن بعد أن كانت 47 مليون طن.

كذلك ارتفعت الإيرادات المحققة خلال الفترة من بداية يناير وحتى أوائل فبراير إلى 449 مليون دولار مقابل 368 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة التجارة، دون أن يعني انتهاء تداعيات الأزمة بشكل كامل.

رسالة تتجاوز الأرقام

الأرقام التي أعلنتها الهيئة لا تعكس مجرد زيادة في الإيرادات، بل تكشف عن تحول هيكلي في نموذج عمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، من كيان يعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ إلى مركز اقتصادي متكامل يجمع بين الصناعة والخدمات اللوجستية والاستثمار.

ومع استمرار هذا التوجه، تبدو المنطقة الاقتصادية أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية، وأكثر استعدادًا للحفاظ على معدلات النمو حتى في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة التجارة الدولية.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار