تواصل البورصة المصرية تسجيل مستويات قوية مدفوعة بارتفاع قيم التداولات واستمرار الزخم الشرائي وتحسن شهية المستثمرين، بالتزامن مع عودة ضريبة الدمغة كأحد أبرز الملفات التي تشغل المتعاملين في السوق، خاصة مع إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية.
وبينما يرى محللون أن انخفاض نسبة ضريبة الدمغة يجعل تأثيرها محدودًا مقارنة بالمكاسب التي تحققها الأسهم، يرى آخرون أن الضريبة تظل تكلفة يتحملها المستثمر سواء حقق أرباحًا أو تعرض لخسائر، ما قد يجعل تأثيرها أكثر وضوحًا حال تراجع زخم السوق وانخفاض قيم التداول.
فهل تواصل البورصة صعودها رفم تطبيق ضريبة الدمغة؟ أم أنها مجرد بداية سريعة ثم ستأتي العواقب؟
حنان رمسيس: ضريبة الدمغة.. تكلفة محدودة أم عبء مؤجل؟
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن ارتفاع قيم التداولات والمكاسب الرأسمالية التي تحققها العديد من الأسهم جعلت المستثمرين في الوقت الحالي أقل تأثرًا بضريبة الدمغة، موضحة أن المتعاملين على الأسهم منخفضة القيمة أو الخاسرة هم الأكثر شعورًا بعبء الضريبة.
وأضافت رمسيس في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، أن ضريبة الدمغة تمثل تكلفة على المستثمر لأنها تُفرض في جميع الأحوال سواء حقق المتعامل مكسبًا أو تعرض لخسارة، إلا أن انخفاض نسبتها يجعل السوق أكثر تقبلًا لها في الوقت الحالي، خاصة مع ارتفاع أسعار الأسهم واستمرار حالة الزخم.
وأوضحت أن تأثير الضريبة قد يصبح أكثر وضوحًا على الأفراد إذا تراجعت وتيرة التداولات وانخفض الزخم الحالي، مشيرة إلى أن المستثمر في حالة البيع والشراء يتحمل تكلفة الضريبة على جانبي العملية، وهو ما قد يمثل قيمة ملحوظة مع العمليات ذات الأحجام الكبيرة.
وعلى صعيد أداء السوق، أوضحت حنان رمسيس أن المؤشر الرئيسي EGX30 لديه القدرة على تجاوز مستوى 55 ألف نقطة، مشيرة إلى أن ارتفاع قيم التداولات وتحسن أداء عدد من القطاعات يدعمان إمكانية وصول المؤشر إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

محمد سعيد: زخم السوق يخفف الإحساس بالضريبة
في المقابل، يرى محمد سعيد، المحلل المالي، أن عودة ضريبة الدمغة تمثل خطوة إيجابية للبورصة، مؤكدًا أن المستثمرين أصبحوا أكثر تفاؤلًا بعد إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية بشكل نهائي.
وأشار سعيد في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، إلى أن تكلفة ضريبة الدمغة محدودة للغاية مقارنة بغيرها من الأعباء، وهو ما يجعل المتعاملين أكثر تقبلًا لها، مؤكدًا أن الارتفاع الحالي في أحجام التداول لا يرجع بصورة مباشرة إلى ضريبة الدمغة، وإنما إلى قوة السوق والزخم الكبير الذي تشهده الأسهم.
وأوضح أن البورصة المصرية تمر حاليًا باتجاه صاعد، بالتزامن مع تحقيق المؤشرات مستويات تاريخية وارتفاع المضاربات، وهو ما دفع قيم التداولات إلى مستويات مرتفعة.
وأكد سعيد أن المؤشر الرئيسي EGX30 يمتلك القدرة على تجاوز مستوى 55 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استقرار المؤشر قرب هذا المستوى يعزز التوقعات بتحقيق مستويات تاريخية جديدة.

أمين فودة: ضريبة الدمغة أقل ضررًا من الأرباح الرأسمالية
وقال أيمن فودة، خبير أسواق المال، إن ضريبة الدمغة ليست جديدة على السوق المصرية، حيث سبق تطبيقها قبل استبدالها بضريبة الأرباح الرأسمالية، والتي كان لها تأثير سلبي على أداء البورصة، قبل تأجيل تطبيقها عدة مرات وصولًا إلى إلغائها وعودة ضريبة الدمغة.
وأوضح فودة في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، أن ضريبة الدمغة تُفرض على التعاملات بيعًا وشراءً، سواء حقق المستثمر مكسبًا أو تعرض لخسارة، إلا أنها تظل أقل تكلفة وأخف تأثيرًا على المستثمر مقارنة بضريبة الأرباح الرأسمالية.
وأكد فودة أن حسم ملف ضريبة الدمغة وإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية يمثل عاملًا إيجابيًا للسوق، خاصة مع وضوح قواعد التعامل أمام المستثمرين وعدم استمرار حالة الجدل المرتبطة بتأجيل تطبيق الضريبة الرأسمالية.
البورصة والتوترات الجيوسياسية
وربط أيمن فودة بين أداء البورصة والتطورات الجيوسياسية، موضحًا أن المؤشر الرئيسي كان قد وصل إلى مستوى 55 ألف نقطة خلال يناير الماضي، قبل أن تتأثر السوق سلبًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، ما أدى إلى تراجع المؤشر بنحو 10%.
وأضاف أن الحديث عن الهدنة واقتراب انتهاء الحرب يمثل عاملًا محفزًا للمستثمرين، وينعكس بصورة إيجابية على أسواق المال، بالتزامن مع تحركات مختلفة في أسعار الذهب والدولار والبترول.
وبينما تبدو ضريبة الدمغة في الوقت الحالي أقل حضورًا أمام قوة الصعود التي تشهدها البورصة، فإن استمرار فرضها على التعاملات الرابحة والخاسرة يجعل تأثيرها مرشحًا للظهور بصورة أكبر إذا هدأت التداولات أو تراجع زخم السوق، لتبقى المعادلة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بقدرة السوق على تحقيق مكاسب تتجاوز تكلفة التداول التي يتحملها المستثمر.
