أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين، أن قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة «بريكس» ارتفعت إلى 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.
وتأتي هذه الأرقام مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 25.5%. وبناءً على ذلك، تعكس هذه الزيادة تنامي العلاقات التجارية.
ومع ذلك، تكشف البيانات عن استمرار اختلال هيكل التجارة لصالح الواردات.
زيادة الواردات وتحديات التصدير
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع الواردات المصرية من دول المجموعة إلى 30.1 مليار دولار. وبناءً عليه، حققت الواردات نموًا بنسبة 38.1% مقارنة بالعام الماضي. ونتيجة لذلك، جاء نمو التبادل التجاري مدفوعًا بزيادة المشتريات المصرية.
وفي السياق نفسه، أشار بشاي إلى أن تراجع الصادرات يعود إلى تحديات هيكلية. وعلاوة على ذلك، تبرز محدودية تنوع المنتجات المصرية كسبب رئيسي. بالإضافة إلى ذلك، تسببت ارتفاك تكاليف الإنتاج والشحن في تحجيم التنافسية.

صعوبة اختراق أسواق بريكس
ومن هذا المنطلق، تضم دول «بريكس» أسواقًا ضخمة كالصين والهند والبرازيل وروسيا. وبالتالي، تمتلك هذه الدول قواعد إنتاجية واسعة. ولهذا السبب، يواجه المنتج المصري صعوبة في اختراق تلك الأسواق. ولذلك، يحتاج التصدير إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية وسعر منافس.
علاوة على ما سبق، فإن الاعتماد على تصدير المواد الخام يحرم الاقتصاد من القيمة المضافة.
وفي المقابل، تستورد مصر كميات كبيرة من مستلزمات الإنتاج. ونتيجة لهذه العوامل، تتسع الفجوة التجارية بين الجانبين.
حلول هيكلية لعجز الميزان التجاري
وعلى الرغم من اتساع العجز، يجب التعامل معه كمؤشر لتطوير الهيكل التجاري. ولهذا، لا يتمثل الحل في الحد من الاستيراد بشكل عشوائي. بل على العكس، يتطلب الوضع زيادة قدرة الصناعة المحلية على إنتاج مستلزمات الإنتاج.
بالإضافة إلى ذلك، أثرت التوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن على تنافسية المنتجات. وبناءً على ذلك، شدد بشاي على ضرورة تطوير المنظومة اللوجستية. ونتيجة لذلك، ستنخفض تكلفة وصول المنتج المصري إلى الأسواق العالمية.
تحويل التحديات إلى فرص استثمارية
ومن أصل هذا الطرح، تتمثل الفرصة الحقيقية في تحويل العضوية إلى شراكات إنتاجية. ولتحقيق هذا الهدف، يجب تحديد احتياجات كل سوق بدقة. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر وضع برامج محددة لدعم القطاعات المنافسة.
بالإضافة إلى ما تقدم، تبرز أهمية التوسع في الصناعات الهندسية والغذائية والدوائية.
ومن ثم، يساهم التصنيع والتغليف في رفع قيمة المنتجات الزراعية. ونتيجة لذلك، تزداد حصيلة الصادرات بدلاً من بيع المواد الخام.
بناء شراكات اقتصادية مستدامة
وفي النهاية، يتطلب تعزيز الصادرات بناء شراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها في «بريكس». ووفقًا لهذا التوجه، يمكن إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية. ولذلك، تعد الشراكات الاستثمارية مدخلاً أكثر فاعلية من التصدير التقليدي.
ختامًا، يمثل نمو التبادل التجاري فرصة اقتصادية مهمة لمصر. ومع ذلك، يتطلب تعظيم العائد تضييق الفجوة بين الصادرات والواردات. ولهذا السبب، يجب زيادة المكون المحلي ورفع تنافسية المنتجات المصرية.
