رئيسة «أشري»: ننفق 3.5 مليون دولار سنويًا على الأبحاث..ومعاييرنا تدعم تطوير صناعة التبريد والتكييف
تتزايد أهمية البحث العلمي في صناعة التبريد والتكييف مع ارتفاع متطلبات كفاءة الطاقة، وتطور تقنيات التشغيل، واتساع الحاجة إلى حلول تتوافق مع متطلبات الاستدامة. ولم تعد المنافسة في هذا القطاع قائمة على تطوير المعدات وحدها، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الصناعة على تحويل نتائج الأبحاث إلى معايير فنية قابلة للتطبيق، وتوفير كوادر قادرة على التعامل مع التطورات الجديدة.
وتنفق الجمعية الأمريكية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء «ASHRAE» أكثر من 3.5 مليون دولار سنويًا على الأبحاث والأوراق العلمية. وفي حوارها مع «القرار المصري»، تتحدث سارة ماستون، رئيسة الجمعية لدورة 2026–2027، عن تطورات صناعة التبريد، وتجربة استخدام التبريد الصحراوي في مراكز البيانات بالولايات المتحدة، ودور الأكواد والمعايير الدولية في رفع كفاءة الطاقة، وفرص التعاون مع الحكومة المصرية لتطوير الممارسات الهندسية.
كيف تتعامل «أشري» مع التغيرات التي تشهدها صناعة التبريد، خصوصًا مع التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؟
تغير العالم بصورة كبيرة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما صاحبه من توسع في إنشاء مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات أكبر من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد. وقد تؤثر زيادة الطلب على أسعار الطاقة والمياه، بما يضيف ضغوطًا على الموارد.
وهناك مليارات الدولارات التي تُنفق لمواكبة هذه التحولات، وهو ما يجعل تطوير تقنيات أكثر كفاءة أمرًا ضروريًا.
التبريد الصحراوي يدخل حلول تبريد مراكز البيانات في الولايات المتحدة لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة
ما أبرز الحلول التي يمكن الاستفادة منها لتبريد مراكز البيانات مع الحد من استهلاك الطاقة؟
نبحث باستمرار عن حلول أكثر كفاءة، ومن بين النماذج التي استخدمناها التبريد الصحراوي في أعمال تبريد مراكز البيانات بالولايات المتحدة.
ويتمثل التحدي في توفير التبريد بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة والمياه. كما نهتم في الولايات المتحدة بخفض تكاليف الكهرباء والأراضي، بما يساعد على تطوير حلول أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الأكواد والمعايير الدولية في تحسين كفاءة المباني وخفض استهلاك الطاقة؟
يتمثل التأثير الأساسي لمعايير «أشري» في خفض استهلاك الطاقة داخل المباني، وتحسين البيئة وجودة الحياة وتوفير مستويات أفضل من الراحة.
وتعمل الجمعية على تطوير المعايير والأكواد والإرشادات الفنية التي يمكن للجهات الحكومية والهيئات التنظيمية الاستفادة منها وتبنيها ضمن أطرها التنظيمية، بما يساعد على تحسين الممارسات الهندسية ورفع كفاءة أنظمة التبريد والتكييف.
كيف تتحول الأبحاث العلمية إلى معايير فنية تستفيد منها الشركات والجهات الحكومية؟
نبدأ بالبحث العلمي والتوصيات الفنية، ثم نعمل على تطوير المعايير والأكواد التي يمكن للجهات الحكومية والهيئات التنظيمية الاستفادة منها عند وضع المتطلبات الفنية وتطبيق الأكواد.
ويأتي هنا دور التعاون مع الحكومات والقطاع الصناعي؛ فإذا كانت الحكومة مهتمة بتطوير مجال معين، يمكنها المشاركة في تمويل الأبحاث أو الاستفادة من نتائجها عند وضع المتطلبات الفنية.
وتنفق «أشري» أكثر من 3.5 مليون دولار سنويًا على الأبحاث والأوراق العلمية، لأن البحث يمثل أحد المحاور الأساسية لعمل الجمعية.
كما نحرص على أن تستند المعايير إلى اختبارات وأبحاث موضوعية، وألا تُصمم المواصفات لصالح منتج أو شركة بعينها، بما يضمن المنافسة وتطوير السوق مع تحقيق مستويات الكفاءة والجودة المطلوبة.

التعاون مع الحكومة المصرية يتيح الاستفادة من الخبرات الدولية في تطبيق الأكواد
ما فرص التعاون بين «أشري» والحكومة المصرية في مجال كفاءة الطاقة؟
يقوم فرع «أشري القاهرة» بدور مهم في نقل المعرفة والمعايير الدولية والتوعية بأهميتها، والتواصل مع المجتمع المهني والجهات المختلفة، بما يساعد على الاستفادة من الخبرات العالمية وتطبيقها وفق احتياجات السوق المحلية.
ونؤمن بأن وجود فرع «أشري القاهرة» يفتح المجال للتعاون مع الحكومة في تطبيق الأكواد التي تصدرها الجمعية العالمية، بما يسهم في خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات في المباني المصرية، وتقليل التكلفة والمحافظة على البيئة وتحسين جودة الحياة.
ما طبيعة الجمعية وحجم انتشارها، وما أبرز مجالات عملها؟
«أشري» جمعية غير هادفة للربح، وتضم نحو 55 ألف عضو موزعين على 16 منطقة حول العالم، من المهندسين والمعماريين والمتخصصين في الأكواد والمعايير وغيرها من التخصصات المرتبطة بصناعة التبريد والتكييف والتدفئة والتهوية، وتمتد أنشطتها إلى نحو 130 دولة.
ويتركز عمل الجمعية على تطوير الصناعة من خلال البحث العلمي، ووضع المعايير والأكواد والإرشادات الفنية، إلى جانب التعليم والتدريب وتطوير قدرات المتخصصين.
ما أهمية التعليم والتدريب في ظل التطور المتسارع لتقنيات التبريد والتكييف؟
يمثل التعليم والتدريب محورًا أساسيًا في عمل «أشري»، فنحن نحرص على أن يمتلك المهندسون والمتخصصون المعرفة والأدوات التي تمكنهم من التعامل مع التطورات الجديدة في الصناعة.
ونركز على إتاحة المعرفة والمراجع والمعايير الفنية وبرامج التدريب والتطوير المهني، إلى جانب التواصل مع الخبرات الدولية، مع اهتمام خاص بتطوير قدرات المهندسين حديثي ومتوسطي الخبرة.
كيف تستفيد الفروع المحلية من الخبرات الدولية مع اختلاف التحديات بين الأسواق؟
يمكن للفروع المحلية، ومنها فرع «أشري القاهرة»، التركيز على التحديات والفرص الخاصة بالسوق المحلية، وتطوير الحلول من خلال التواصل مع الخبرات الدولية.

لدينا 16 منطقة حول العالم، وتواجه كل منطقة تحديات مختلفة. ومن خلال تبادل المعلومات والخبرات، يمكننا التعلم من تجارب الدول المختلفة ومواكبة التطور التكنولوجي بدلًا من انتظار حدوثه.
ما رسالتك للحكومة المصرية والقطاع الصناعي بشأن تطوير صناعة التبريد ورفع كفاءة الطاقة؟
التعاون هو الرسالة الأساسية. نحتاج إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المهنية والقطاع الصناعي والجامعات والجهات الحكومية، ودعم تبادل الخبرات الدولية في مجالات كفاءة الطاقة والمباني الخضراء والهندسة المستدامة وتقنيات التبريد.
ومع التغيرات التي يشهدها العالم، لا يمكن لأي جهة أن تعمل بمفردها. نحتاج إلى العمل كفريق، وتبادل المعرفة، وتطوير حلول تتناسب مع احتياجات كل سوق.

