كشف الدكتور أحمد شلبي، رئيس أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، عن دراسة متكاملة لتنظيم السوق العقاري في مصر.
وتتضمن الدراسة خارطة طريق من 3 مراحل، تبدأ بإجراءات عاجلة خلال 6 أشهر، وتستهدف حماية حقوق المشترين، ومعالجة تعثر المشروعات، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمطورين.
وأوضح شلبي، في تصريحات له، أن الدراسة تحمل عنوان «تنظيم السوق العقاري في مصر: التحديات الحالية وخارطة الطريق المقترحة». وأعدتها أمانة الإسكان والتنمية العمرانية برئاسة الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب ووكيل مجلس النواب.
وتستهدف الدراسة تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للسوق العقاري، وحماية حقوق المواطنين والمطورين. كما تسعى إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإعادة بناء الثقة بين أطراف المنظومة.
ضرورة ضبط وتنظيم السوق العقاري في مصر
قال شلبي إن الدراسة تأتي استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية. ويشمل التكليف ضمان الالتزام بالعقود المبرمة مع المواطنين، ومواجهة التأخير في تسليم الوحدات.
وأشار إلى أن التوسع في المشروعات والاستثمارات العقارية سبق تطور أدوات التنظيم. وتزامن ذلك مع صدمات اقتصادية متتالية، بدأت بتحرير سعر الصرف عام 2016، ثم جائحة كورونا، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف حتى عام 2024.
وأدت هذه التطورات، بحسب شلبي، إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع السابقة والتكلفة الفعلية. وانعكس ذلك على مواعيد التسليم في عدد من المشروعات.
وشدد على أن الأزمة لا تقتصر على تأخر التسليم أو تعثر بعض المشروعات. بل ترتبط أيضًا بفجوات مؤسسية وتنظيمية تتطلب معالجة شاملة، بدلًا من التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.
5 مراحل تكشف تحديات السوق العقاري
ترصد الدراسة التحديات التي تواجه السوق عبر خمس مراحل رئيسية، تشمل تخصيص الأراضي والتراخيص، والتمويل العقاري، والتنفيذ، والتسويق والتسليم، ثم التشغيل والصيانة بعد تسليم الوحدات.
وتشير الدراسة إلى تعدد جهات ولاية الأراضي، وعدم كفاية التنسيق بين الطروحات والطلب الفعلي. كما ترصد الاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات، مع محدودية التمويل المصرفي.
وتلفت الدراسة إلى غياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات العقارية. كذلك، تختلف العقود في مواعيد التسليم والغرامات وشروط الإلغاء واسترداد الأموال.
وتشمل التحديات أيضًا غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة للثروة العقارية، رغم منظومة الرقم القومي الموحد للعقارات وفق القانون رقم 88 لسنة 2025. كما ترصد التوسع في الوساطة والتسويق دون رقابة مهنية موازية.
وتؤكد الدراسة أهمية تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارة المشروعات بعد التسليم، بما يشمل ودائع الصيانة ورسوم الخدمات.
المرحلة الأولى.. إجراءات عاجلة خلال 6 أشهر
تستهدف المرحلة الأولى ضبط السوق والتعامل مع المخاطر العاجلة. وتقترح الدراسة التمييز بين المشروعات المتأخرة التي يمكن استكمالها بخطة تعاف محددة زمنيًا، والمشروعات المتعثرة التي تحتاج إلى دراسة قانونية ومالية وفنية متخصصة.
وتشمل الإجراءات المقترحة إطلاق سجل وطني لتصنيف المطورين العقاريين. كما تتضمن إتاحة التسجيل المؤقت للوحدة باسم المشتري فور سداد قيمتها كاملة.
وتقترح الدراسة إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك معتمد. وتودع أقساط المشترين في هذه الحسابات، على أن يتم الصرف وفق نسب الإنجاز المعتمدة.
ويرتبط تطبيق هذا النظام بتوافر منظومة متكاملة للتمويل البنكي للمطورين والتمويل العقاري للعملاء. وتقترح الدراسة تطبيقه تدريجيًا، بدءًا بصغار المطورين، ثم التوسع فيه مع اكتمال منظومة التمويل.
ويستهدف هذا التدرج حماية أموال المشترين، مع الحفاظ على السيولة اللازمة لاستكمال التنفيذ وتجنب زيادة الأعباء على أسعار الوحدات.
المرحلة الثانية.. هيئة مستقلة خلال 12 شهرًا
تتضمن المرحلة الثانية، الممتدة من 6 إلى 12 شهرًا، إصدار قانون تأسيسي لإنشاء «هيئة تنظيم السوق العقاري». وتقترح الدراسة أن تكون الهيئة مستقلة وتتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص.
كما تقترح إنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة، تتولى وضع برنامج سنوي للطروحات يرتبط بالطلب الفعلي.
وتشمل المرحلة إعداد نماذج عقود قياسية تحدد حقوق المطورين والمشترين والتزاماتهم. كذلك، تتضمن إنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين، وربط الإعلانات بالحصول على ترخيص.
وتستهدف الدراسة أيضًا إطلاق منصة رقمية موحدة لربط الجهات المعنية. وتقترح إسناد إدارة المشروعات بعد التسليم إلى شركات متخصصة، تعمل تحت رقابة مستقلة.
المرحلة الثالثة.. سوق عقاري مؤسسي ومستدام
تمتد المرحلة الثالثة لأكثر من 12 شهرًا، وتركز على بناء منظومة مؤسسية لتنظيم السوق على المدى الطويل.
وتقترح الدراسة إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق العقاري، تشمل الأسعار والمبيعات والمعروض ونسب الإنجاز والتعثر. كما تستهدف دمج التنظيم العقاري في استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري.
وتشمل المقترحات اعتماد مسارات مهنية للعاملين في القطاع، وتطوير ضوابط الرهن العقاري، وتنشيط السوق الثانوية للعقارات.
الاستفادة من التجارب الدولية
وأوضح شلبي أن الدراسة استفادت من تجارب تنظيم السوق العقاري في السعودية والبحرين ودبي وسنغافورة. وشملت النماذج التي جرى الاطلاع عليها الهيئات والمؤسسات المعنية بتنظيم العقارات والأراضي والوساطة.
وأكد أن الهدف ليس نقل نموذج جاهز، بل بناء منظومة مصرية تراعي طبيعة السوق المحلي. وتسعى المنظومة المقترحة إلى تحقيق التوازن بين حماية المشتري، ودعم المطور الجاد، واستقرار الأسعار.
طرح الدراسة للحوار مع الجهات المعنية
وأكد شلبي أن الحزب يطرح الدراسة للنقاش مع الجهات الحكومية المعنية، واتحاد المطورين العقاريين، والقطاع المصرفي.
وتستهدف هذه المناقشات تحويل مخرجات الدراسة إلى مقترحات تشريعية وتنفيذية قابلة للتطبيق. كما تسعى إلى حماية حقوق المواطنين، ومعالجة أسباب التأخير والتعثر، واستعادة الثقة في السوق العقاري، ودعم دوره في التنمية الاقتصادية والعمرانية.

