طالب الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، بالتجميد الفوري للقرار الوزاري رقم 121 الخاص بفرض تدابير وقائية على واردات البليت لمدة 3 سنوات، وإعادة تقييمه من خلال لجنة فنية محايدة، تراعي احتياجات السوق المحلية وتكلفة الإنتاج والطاقة، وتأثير القرار على مصانع الدرفلة والعمالة والقطاع المصرفي.
فجوة إنتاجية
وقال “نافع”، خلال ورشة عمل مقامة حاليًا تحت عنوان “تحديات سوق الحديد في مصر”، إن سوق الحديد المصرية تعاني فجوة بين الطاقة الإنتاجية لخام البليت وحديد التسليح، قد تقترب من 3 ملايين طن، ما يجعل الاستيراد ضروريًا لتغطية الاحتياجات التي لا يستطيع الإنتاج المحلي تلبيتها، محذرًا من أن تقييد الواردات دون توفير بديل كافٍ يرفع تكلفة الإنتاج ويضغط على المصانع.
توقف المصانع
وأضاف أن الرسوم قد ترفع تكلفة طن البليت بنحو 4500 جنيه، مشيرًا إلى توقف نحو 22 مصنع درفلة بنسب متفاوتة، وفقًا للبيانات التي عرضها، إلى جانب ارتفاع سعر البليت المحلي بنحو 1000 جنيه للطن عقب صدور القرار، ثم تسجيل زيادات في أسعار منتجات أخرى.
ارتفاع التكلفة
وأوضح أن تداعيات القرار لا تقتصر على مصانع الدرفلة، بل تمتد إلى آلاف العمال والتزامات المصانع تجاه البنوك، فضلًا عن الصناعات التي تعتمد على الحديد مدخلًا للإنتاج، بما قد يرفع تكاليفها ويؤثر في تنافسية منتجاتها.
واردات الصين
وأشار “نافع”، إلى أن الفائض الصيني من البليت لا يمثل، بمفرده، مبررًا كافيًا للقرار، لافتًا إلى أن واردات مصر من البليت الصيني بلغت نحو 353 ألف طن في 2025، وفقًا للأرقام التي استعرضها، ودعا إلى تقييم الواردات وحجم الإنتاج المحلي وتكاليف النقل والطلب الفعلي بصورة شاملة.
تعميق الصناعة
وشدد على أن تعميق الصناعة المحلية يجب أن يراعي المزايا النسبية وتكلفة الطاقة، خاصة أن مراحل الصهر وإنتاج الصلب كثيفة الاستهلاك للطاقة، داعيًا إلى التوسع المدروس في الدرفلة والتشكيل والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، بالتوازي مع تطوير إنتاج البليت والخردة محليًا.
تدابير مضادة
وحذر من احتمال تعرض الصادرات المصرية لتدابير تجارية مضادة، مؤكدًا ضرورة أن تستند القرارات الحمائية إلى دراسات شفافة وأدلة واضحة، وألا تؤدي حماية قطاع إلى الإضرار بقطاعات صناعية أخرى.
تكلفة الطاقة
وطالب الخبير الاقتصادي بتجميد القرار رقم 121 وإعادة دراسته من خلال لجنة محايدة تقارن بين تكلفة إنتاج البليت محليًا وتكلفة استيراده، مع احتساب التكلفة الحقيقية للطاقة، وتقييم الآثار على العمالة والمنافسة والقطاع المصرفي والصناعات المرتبطة.

